تنطلق صباح اليوم فعاليات الدورة الثانية من «أسبوع دبي للتصميم» التي تستمر ستة أيام، وتقام تحت رعاية كريمة من سموّ الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون، وبدعم من «مجلس دبي للتصميم والأزياء»، و«هيئة دبي للثقافة والفنون» (دبي للثقافة)، وشركة «أودي»، في حي دبي للتصميم وحول المدينة.
ونجح الحدث منذ دورته الأولى في تحقيق هويته وخصوصيته التي تميزه عن بقية أسابيع التصميم التي تقام في العديد من بلدان العالم. وللتعرف على هذه الخصوصية ودور الحدث في المنطقة وتطلعاته، التقت «البيان» بندكت فلويد المدير التنفيذي لمجموعة «آرت دبي» الجهة المنظمة للحدث.

اكتشاف المواهب
يقول فلويد في البداية: «تتمثل خصوصية (أسبوع دبي للتصميم) في جمعه بين المحلية والإقليمية والعالمية. وهي معادلة غير متوفرة في المعارض الأخرى. كذلك عدد من مشاريعه غير الربحية التي تقدم منصة للمصممين الناشئين في المنطقة وخارجها، وبالتالي الكشف عن العديد من المواهب المتميزة التي وجدت وستجد طريقها إلى العالمية. مثل الجناح الباكستاني في مشروع (أبواب) العام الماضي، الذي تمت دعوته للمشاركة في أحد معارض لندن المعنية بالتصميم نظراً لجمالية وتفرد أعماله».
موقع استراتيجي
ويتابع في المحور نفسه: «وما يضيف إلى خصوصيته كونه في مدينة دبي، حيث يتاح لجميع المبدعين الناشئين الحصول على فرصة لعرض أعمالهم والذي لا يتوفر لدى بلدان الغرب، نظراً لصعوبة الحصول على التأشيرات بالنسبة لدول العالم الثالث وساعات الطيران الطويلة. وعليه تشكل دبي فرصة لانطلاقهم، ومشاهدة أعمالهم من قبل خبراء وأكاديميين عالميين ومعنيين بصناعة التصميم الذين يبحثون عبر زيارتهم للحدث عن طاقات الإبداع والابتكار».

معادلة توازن
وينتقل فلويد إلى الحديث عن تطلعات الحدث قائلاً: «نحن معنيون أيضا ضمن مسؤوليتنا المجتمعية، في الكشف عن المواهب بالمنطقة ودعمها وصقلها سواء من خلال هذا الحدث، أو عبر برامجنا وأنشطتنا التي تقام على مدار العام. وأن نجعل من دبي منصة يتنافس من خلالها المعنيون بهذه الصناعة على إطلاق أحدث إبداعاتهم وابتكاراتهم. بالطبع نجحت دبي عبر توفيرها البنية التحتية لهذا القطاع وتفعيله عبر العديد من المبادرات ذات المعايير العالمية، في احتلال مكانتها البارزة على خارطة عالم التصميم». ورداً على سؤالنا حول كيفية تأمين الميزانية لأنشطة الأسبوع غير الربحية يقول باسماً: المعادلة بسيطة وتشبه استراتيجيتنا مع معرض «آرت دبي». نحن نحقق توازن الميزانية من خلال عائدات معرض «داون تاون ديزان».
سماء أوسع
ويحكي بحماس عن مشروع «معرض الخريجين العالمي» قائلاً: نفخر ونعتز بهذا المعرض الفريد من نوعه على مستوى العالم، والذي يضم نخبة من أعمال تخرج طلبة التصميم في أبرز الجامعات بالعالم. والنجاح الذي حققه المعرض على المستوى الإقليمي والعالمي دفعنا إلى التوسع في المشاركات بمعدل خمسة أضعاف. ولدى طلبنا مثالاً على نوعية النجاح قال: يكفي القول أن تصميم نافذة الخريجة الأرجنتينية ألدانا فيرير غارسيا من معهد برات بنيويورك والتي تميز تصميمها «سماء أوسع» بحركة النافذة للحصول على فسحة فضاء أكبر، تناولته جميع الصحف العالمية وتحدثت عن تصميمها المبتكر بإعجاب.
جلسات


يتحدث المعماري الإسباني سانتياغو كالاترافا ذو الرؤية المستقبلية، المشرف على تصميم الجناح الإماراتي في معرض «إكسبو 2020»، كلمة افتتاحية حول «العمارة الأيقونية» وتأثيرها على البيئة والحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في منظومة تطور المدنية، إلى جانب تأثيرها الأوسع على نسيج المدنية المحيط.


يلي «العمارة الأيقونية» نقاشاً يديره الشيخ سلطان بن سعود القاسمي، حول مجموعة مختلفة من الإيقاع الديناميكي لتحولات العمارة في الدول العربية في ظل غياب أو حضور المعالم الأيقونية، ويشاركه الحوار عزيزة شاعوني، ومحمد الشاهد قيّم معرض «القاهرة الآن! مدينة غير مكتملة»، إلى جانب سانتياغو كالاترافا.


في ذكرى المبدعة الراحلة زها حديد التي تعتبر أيقونة في عالم فن العمارة، تقام جلسة حوار تحت عنوان «مجالات هندسة الأمكنة» بالتعاون مع شركة «زها حديد للهندسة المعمارية». ومن أبرز مشاريعها في المنطقة: «معهد عصام فارس» في بيروت، و«مركز الملك عبدالله للدراسات والبحوث البترولية» في الرياض، وشركة «بيئة» في الشارقة.

تطور حضاري

ياسر الششتاوي، أستاذ مشارك في قسم الهندسة المعمارية بجامعة الإمارات. وتتمحور دراسته حول التطور الحضري في المجتمعات النامية والحياة الحضرية العادية وتاريخ تطور المدن فضلاً عن الدراسات السلوكية البيئية، مع تركيز خاص على المدن في منطقة الشرق الأوسط.

أيقونات فرنسية
تتضمن فعاليات الأسبوع معرض «أيقونات فرنسية»، الذي ينظمه القسم الثقافي في السفارة الفرنسية للمرة الثانية. وينفرد المعرض بجناح مستقل مقر الحي. ويتضمن 20 تصميماً، تعتبر بمثابة أيقونة في مجالها عبر التاريخ.
ويمثل كل عمل وجه الابتكار، الذي أدخله تاريخ فن التصميم، ومن بين معروضات الجناح «طنجرة ضغط البخار Seb»، التي نزلت السوق عام 1953، أقلام الحبر الجاف «بيك Bic» 1952 لمبتكرها مارسيل بيش، وعصارة الليمون، التي تعتبر منحوتة فنية بحد ذاتها 1990 لمصممها فيليب ستراك. كما تتضمن فعاليات المعرض جلسات الطاولة المستديرة بين خبراء فرنسيين وإماراتيين حواراً في محاولة للإجابة عن التساؤلات المعنية، متى يتحول تصميم ما إلى أيقونة يوثقها التاريخ؟ وأسباب نجاحه تجارياً.
الصورة أكثر فاعلية

أصبحت الصورة في الزمن الرقمي الحالي، الأكثر فاعلية ضمن وسائل التواصل، ومعها تغير مفهوم تصميم الغرافيك وتبدل في حركة ديناميكية مستمرة، ليرتبط بها صناعة التطبيقات الذكية، والموازنة بين الأصالة والمعاصرة.

