أجمع سينمائيون وإعلاميون خليجيون على أهمية الدور الذي تلعبه الأفلام السينمائية في محاربة الإرهاب، وضرورة مواجهة ظاهرة التطرف من خلال إنتاج ثقافي وإبداعي يخاطب العقول. جاء ذلك خلال ندوة نظمها مهرجان السينما الخليجية الثالث الذي اختتمت فعالياته في أبوظبي مساء أمس.
حضر الندوة التي كان عنوانها «السينما الخليجية في مواجهة الإرهاب» عدد كبير من نجوم وصناع السينما الخليجية، وأعضاء الأمانة العامة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربي، وتحدث خلالها الإعلامي الكويتي عبد الستار ناجي والمخرج والسيناريست الإماراتي محمد حسن أحمد والإعلامي السعودي أحمد الملا، والفنان الكويتي محمد المنصوري والمخرجة البحرينية إيفا داوود، والسيناريست والكاتب البحريني فريد رمضان والدكتور حبيب غلوم.
معالجات موضوعية
وقال عبد الستار ناجي إن مواجهة الإرهاب لا بد أن تحصل على معالجات موضوعية لبيئته وطبيعة الشخصية الإرهابية، مشيراً إلى أن السينما الكويتية تناولت هذه الموضوعات في أكثر من عمل على مدى السنوات العشر الماضية، حيث قدمت أفلام من طراز «المحطة الأولى» و«تورا بورا» الذي تناول قصة عائلة ذهبت تبحث عن ابنها الذي ضللته الأفكار المتطرفة، وغادرهم إلى أفغانستان.
وتناول أحمد الملا تعريف الإرهاب بأنه اعتداء على حياة الآخر، وأن رصيده للبقاء والاستمرار يعتمد على الجهل والتطرف، بينما الفن السينمائي هو حالة إبداعية تمنح الجمال الفكري والنفسي للمجتمع، أي تمنح له الحياة، وهنا لا بد أن تقع المواجهة والصراع.
وأكد الإعلامي السعودي أن فن السينما هو حالة مقاومة للتطرف بشكل عام، ومن ثم فإن غياب هذا الفن يشكل حالة فراغ مجتمعي تسمح للتطرف بملئها.
تعرية الواقع
ومن جهته أكد المخرج والسيناريست محمد حسن أحمد بأن صانع الفيلم يصارع لكي يقدم فكراً وإبداعاً للجمهور يمكن أن يواجه من خلاله الإرهاب كفكر، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الفنان ليس واعظاً ولا استاذاً في التحليل النفسي والاجتماعي لكي يقدم رسالة مباشرة للناس، وإنما هو مبدع يمكنه من خلال الفيلم السينمائي أن يعالج الظاهرة من خلال تعرية الواقع أمام الجمهور تاركاً للمشاهد فرصة لإعمال العقل وتقدير قيمة العمل.
أداة المواجهة
وأشار الكاتب والسيناريست فريد رمضان إلى الحاجة الماسة للسينما في مواجهة الإرهاب، بما تحمله الأفلام من خطاب ثقافي، وبما تمثله في تاريخ الشعوب وذاكرتها، مؤكداً على أن السينما كانت إحدى أدوات الحرب والمواجهة منذ الحرب العالمية الأولى وحتى ظهور «داعش»، التي وجدت لنفسها مكاناً في الفراغ الذي تركته الثقافة.
وطالب أحمد المنصوري كافة الدول بإنتاج أعمال سينمائية وفكرية مواجهة للإرهاب ومن يقفون خلفه، لأننا في حرب حقيقية تستحق منا أن نواجهها بكافة الأسلحة المتاحة، حتى تكون المواجهة متكافئة، وتأتي الصورة السينمائية دائماً في المقدمة باعتبارها قوة ناعمة مهمة في هذه المواجهة.
فكر
رأت إيفا داوود أن رسالة السينما لن تصل إلى الإرهابي مهما كانت جيدة لأنه لن يراها بعدما بني بينه وبين المجتمع جداراً عالياً من الكراهية، ولكنها يمكن أن تلعب دوراً في تغيير البيئة والمجتمع لكي يرفض هذا الفكر.
