تفاصيل كثيرة ينفرد بها مسلسل «السلطانة قسم» الذي بدأت مؤسسة دبي للإعلام عرضه أخيراً على شاشة تلفزيون دبي، حيث يعد العمل امتداداً لملحمة «حريم السلطان» التي سبق وأن حققت نجاحاً لافتاً على شاشة دبي، فضلاً عن كون «السلطانة قسم» يتميز بخصائص أخرى مكنته من التربع على صدارة ما أنتج عالمياً في القطاع التلفزيوني.

المسلسل يحاكي حياة السلطانة قسم التي طالما أثارت الجدل تاريخياً، ولتحقيق ذلك، فقد رصدت الشركة المنتجة للعمل ميزانية ضخمة لإنتاجه، كما خصصت مواقع تصوير داخلية تبلغ مساحتها أكثر من 11 ألف متر مربع، وذلك بهدف إتاحة المجال أمام المشاهد معايشة الأحداث الدرامية في أجواء خلابة.

ولضمان التصوير في بيئة تحاكي الواقع في تلك الفترة المهمة من تاريخ الدولة العثمانية، وما شابها من صراعات كثيرة كانت السلطانة طرفاً مباشراً فيها، ولتحقيق ذلك لجأ المهندسون إلى بناء مدينة ضخمة بمساحة 29,625 متراً مربعاً في منطقة «هادمكوي» لتصوير المسلسل بين اليونان وتركيا لضمان واقعية المناظر الطبيعية.

وتمت الاستعانة بأكثر من 350 عاملاً لتشييد مبنى المدينة الضخم الذي يحتضن الكثير من المعالم الرئيسية في ذلك الوقت، بما في ذلك «قصر طوب كابي» بمدخليه، والقصر القديم، ومقر قيادة الجيش الإنكشاري، والخان القديم، والمحراب، والمقاهي.

ومن خلال تجوال كوادر العمل في أرجاء المكان، يتم الانتقال بالمشاهدين عبر المشاهد المختلفة بسلاسة تامة وبطريقة مقنعة تحاكي واقع تلك الفترة من حياة السلطانة. واستعان مخرج المسلسل بأكثر من 3000 ممثل في مواقع التصوير الداخلية والخارجية، كما بذل مجهوداً كبيراً في تعيين الممثلين وتوزيع الأدوار، علماً بأن الأدوار الرئيسية أوكلت لأشهر نجوم التلفزيون وأقدرهم في تركيا، ومن بينهم بيرين سات بطلة مسلسلي «العشق الممنوع» و«فاطمة»، وسيكون «السلطانة قسم» أول أدوارها التاريخية.

وتم تأليف 30 مقطوعة موسيقية بالتعاون مع «أوركسترا براغ الفيلهارمونية» بقيادة المايسترو آدم كليمنز، كما تمت الاستعانة بأكثر من 600 نظام للمؤثرات الصوتية والمرئية أثناء تصوير الحلقة الأولى. وبلغ إجمالي طول الأقمشة المستخدمة لتصميم أزياء السلطانة قرابة 10 كيلومترات، كما تم تصميم 700 زي للحلقة الأولى فقط، وأكثر من 800 تاج وقبعة وعصابة للرأس.

ورغم أن المسلسل ينتمي إلى فئة الأعمال التاريخية التي تبرز حقبة مهمة من تاريخ الدولة العثمانية، إلا أن المعالجة الدرامية للأحداث تبرز ما كان يدور في دهاليز دوائر النفوذ من مكائد ومؤامرات، فمن خلال تسليط الضوء على حياة الشخصية الرئيسية للعمل، وهي السلطانة قسم التي حازت شهرة واسعة في عصرها لما تركته من تأثيرات إيجابية وسلبية على آلية صنع القرارات العثمانية، يتعرض العمل لمحطات مهمة من تاريخ الإمبراطورية وانتشارها حول العالم.

تكامل العناصر الدرامية المختلفة من إخراج وإنتاج وتمثيل، مكنت الشركة المنتجة من تقديم عمل متكامل ينأى به عن التقاليد المعهودة في الأعمال الفنية، ويضعه على قائمة النخبة من روائع الدراما التلفزيونية التي تتوافق مع أذواق المشاهدين في المنطقة.

ولهذا السبب، قرر القائمون على انتقاء البرامج في مؤسسة دبي للإعلام اختيار هذا العمل، لعرضه على مشاهديها في أنحاء الوطن العربي.