أكد هنري هوارد سنيد، رئيس الفن الآسيوي في سوثبي، أن السوق الفني العالمي قد تعافى، واستعاد سحره بكل تأكيد، وذلك في أعقاب بيع إبريق شاي صيني من القرن الـ 18، بمبلغ 3.5 ملايين دولار، وهو ما تجاوز أكثر من 10 أضعاف سعره المتوقع.

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، أن إبريق الشاي واحد من سلسلة المعروضات في مزادات سوثبي نصف السنوية، ضمن «أسبوع آسيا»، والتي حققت ما يصل إلى 60.4 مليون دولار. والفضل في ذلك يعود لوجود مجموعتين مرموقتين من مالك واحد، علماً أن مجموع عائدات السلسلة كان أعلى بنسبة 149% من عائدات سلسلة معروضات مكافئة لها في شهر سبتمبر الماضي.

أكبر سوق فنية

لقد تجاوزت كل مزادات سوثبي الخمسة التوقعات العالية. فقد تخطت بعائداتها مبيعات منافستها، دار مزادات كريستيز هوغو للفن الآسيوي، بمدينة نيويورك التي حققت نحو 58.6 مليون دولار، أي بزيادة تصل إلى 8% خلال شهر سبتمبر من عام 2015، مع معدل بيع إجمالي نسبته 89% بالنسبة إلى مزادتها الثمانية.

وذكر تقرير لمؤسسة الفنون الجميلة الأوروبية، أنه على الرغم من أن الولايات المتحدة هي أكبر سوق فنية بإجمالي 25 مليار دولار، فقد حققت المبيعات في الصين قرابة 16 مليار دولار بزيادة نسبتها 2% عن العام السابق. وأوضحت الأرقام أنها تستأثر بنحو 25% من مبيعات الفن على مستوى العالم.

ربما يأتي خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والانتخابات الرئاسية الأميركية الوشيكة، فضلاً عن المخاوف الاقتصادية العامة، كعوامل أسهمت في انخفاض الطلب على الفن الأوروبي والأميركي، إلا أن سوق التحف الصينية التاريخية يظهر في ارتفاع، مرة أخرى، وذلك على الأقل في المزادات العلنية.

وأوضح هوارد أن هنالك «شعوراً بالعمق قد عاد مجدداً»، معلقاً على عدد من العارضين من الصين وهونغ كونغ وتايوان، لتنافسهم في نيويورك.

وقالت دار مزادات سوثبي، إن هواة جمع التحف من آسيا قد اشتروا نحو 58% من المعروضات، ما يمثل 75% من قيمة المبيعات. وفي حالة إبريق الشاي الذي يرجع للقرن الثامن عشر، فإن أكثر من نصف مقدمي العروض قد تنافسوا على شرائه، وذلك قبل أن يظفر به هاو آسيوي لجمع التحف.

إجراءات صارمة

وبالرجوع لعام 2011، وفقاً لتقرير سوق الفن 2016، بلغت مبيعات المزادات في جميع أنحاء العالم بالنسبة إلى التحف الصينية نحو 3.4 مليارات دولار، أي أكثر بكثير من الـ2.4 مليار دولار التي حققها الفن الانطباعي ومرحلة ما بعد الانطباعية.

وعلى امتداد السنوات الأربع الماضية، حينما فرضت الحكومة الصينية إجراءات صارمة على الهدايا، مع تباطؤ النمو الاقتصادي، كانت مبيعات التحف الصينية أقل ارتفاعاً، بنحو 2.2 مليار دولار في عام 2015، مقارنة بنحو 1.9 مليار دولار للفن الانطباعي ومرحلة ما بعد الانطباعية.

وبتاريخ 15 سبتمبر الماضي، عرضت دار كريستيز دفعة ثانية من معروضات الخزف، يملكها شخص ياباني، وقد حققت مبيعات مزادها الأول نحو 6.3 ملايين دولار، وذلك في ديسمبر الماضي، بدار كريستيز في هونغ كونغ. وتضمنت الدفعة الثانية معروضات نادرة لسلالة وسونغ الجنوبية (1127-1279)، ومنها إبريق شاي يعود للقرن الـ16.

وقال المدير الدولي للفن الآسيوي بصالة مزادات كريستيز هوغو فايه: «لدينا هواة جمع تحف يأتون من الصين وهونغ كونغ والهند وبالطبع من أوروبا، وقد أصبحت آسيا طرفاً مهيمناً في سوق الفن العالمي، وخاصة في المزادات الفنية لقطع ما بعد الحرب والمعاصرة».