كثيرة هي البرامج التي تجمع بين أكثر من إعلامي لتقديم مختلف الفقرات والأخبار، نجد بعضهم يتنافس في إظهار قدراته، في إطار الاحترام والتواصل المدروس، ولكن يقع البعض الآخر تحت دائرة الروتين، والصراع في محاولة إثبات الذات على حساب الآخر، لتكون النتيجة في النهاية إما الصعود إلى الشهرة أو النزول إلى الهاوية، ما جعل منها سلاحاً ذا حدين.
«البيان» سألت عدداً من الإعلاميين، من يفضل في الكرسي المجاور له، مذيعة أم مذيع؟ وأيهما يحقق نجومية، وجوده في برنامج بمفرده أم مع أكثر من إعلامي؟ وهل عدم التوافق بينهما قد يؤدي إلى فشل البرنامج؟ الإجابة تجدونها في السطور التالية.
الارتقاء بالأداء
تشير الإعلامية ليلى الشيخلي إلى أن الأمر السائد في معظم المحطات الفضائية هو جلوس المذيع بجوار المذيعة، لأن المشاهدين في عالمنا العربي مهووسون بالمظهر والمقارنة بين ملابس وماكياج مذيعة وأخرى، مما يفقد الأخبار نكهتها، لذلك يفضل جلوس مذيعة ومذيع، لأن فرصة المقارنة تكون أقل، مؤكدةً ضرورة وجود علاقة جيدة بين الإعلاميين، لأنها تخلق نوعاً من التناغم والتفاهم ينعكس على الأداء.
وتضيف الشيخلي: «التوازن في الأداء والانسجام بين الطرفين والبعد عن الأنانية في الاستحواذ على أكبر قدر من الحوار أو المداخلات غير المدروسة تؤدي بطبيعة الحال إلى نجاح البرنامج والارتقاء بمستوى المحطة».
حالة تكاملية
تؤكد الإعلامية ليلى المقبالي أن فكرة المذيع الواحد تستهوي أي مذيع، لما فيها من تفرد، لكن في المقابل تشير إلى أنه إن كانت طبيعة البرنامج تستلزم مذيعين اثنين، فإن هذا الشكل الأصعب يتطلب جهداً أكبر بكثير، فإن استطاعا أن يشكّلا حالة تكاملية فيها احترام وتجانس وتواصل سيحقق البرنامج نجاحاً كبيراً.
المقبالي تشعر بأن هناك تجانساً كبيراً بينها وبين الإعلامي أحمد عبد الله، فالتوافق الذي بينهما يظهر للمشاهد، وهو الأمر الذي أدى إلى نجاح برنامج «السنيار» الذي يتطلب وجود أكثر من مذيع لتقديمه.
تبادل الآراء
يبتسم الإعلامي يوسف الشريف، ويقول: «وجود مذيعة بجواري أفضل، حتى يريح المشاهد نظره قليلاً بعيداً عني»، ثم يكمل حديثه قائلاً: «عادة تكون نوعية الحدث أكثر لطافة، حينما يكون المذيع بجواره مذيعة، إضافة إلى الآراء المختلفة التي تخلق أجواءً أكثر تفاعلاً، وسعة الصدر بينهما في الحديث، ولكن في غرفة الأخبار هناك كيمياء خاصة بيني وبين زميلي مهند الخطيب».
صراع مبطن
بينما تشير الإعلامية عائشة الأنصاري إلى أن نجومية الإعلامي تتحقق بسرعة وجوده مع أكثر من مذيع في برنامج واحد، وذلك في حالة توافر جو من الألفة وصيغة تفاهم بينهم، ولكن إذا لم توجد هذه الأمور ونمى بينهما صراع مبطن، وكان الهدف هو الظهور على حساب الآخر، فإن النتيجة الحتمية لهذه النوعية للبرامج قلة نسبة المشاهدة، لأنهم جعلوا مصلحتهم الشخصية تطغى على مصلحة البرنامج.
تنوع وتفاعل
ويرى الإعلامي وائل عصام أن الأمر يتوقف على حسب طبيعة البرنامج ووقته، فمثلاً البرامج الصباحية التي تقدم في الإذاعة تحتاج إلى أكثر من مذيع، لأن المستمع في ذلك الوقت يكون في الغالب خلف مقود السيارة، وفي حاجة إلى برنامج يخرجه من أجواء الكسل والزحمة إلى أخرى ملأى بالنشاط، ووجود أكثر من مذيع يخلق ذلك الجو بسبب الآراء التي يتم سردها بعدة طرائق مختلفة، ليشعر وقتها بأنه يستمع لأصدقائه ويتفاعل معهم.





