رحل عالم الآثار البلجيكي الدكتور إيرني هايرنيك المتخصص في آثار الشرق الأدنى القديم في جامعة غنت في بروكسل عن عمر يناهز السادسة والستين عاماً، والذي عمل في الفترة الأخيرة بمنطقة مليحة الأثرية بالشارقة، وأجرى تنقيبات أثرية عديدة في عدد من دول المنطقة مثل إيران والبحرين ثم مديراً لمشروع الآثار في جنوب شرق شبه الجزيرة العربية في موقع الدور منذ عام 1987.

وعمل بعد ذلك مديراً للبعثة الأثرية البلجيكية في موقع مليحة بإدارة الشارقة منذ عام 2009، كما ساهم في التوصل إلى مكتشفات أثرية مهمة في عالم الآثار في الدولة، وله مؤلفات وأبحاث عديدة على شكل كتب ومقالات وكان عضواً نشطاً في المؤتمرات الدولية.

مجال التنقيب

وأشار ناصر العبودي باحث وخبير في الآثار لـ «البيان»، إلى أن هايرنيك هو عالم جيد وحرفي وملم بالوسائل الحرفية في مجال التنقيب والتحليل والدراسة، وقد اشتغل في موقع «الدور» الأثري بأم القيوين وهي منطقة عمرها تقريباً أكثر من ألفين قبل الميلاد..

كما كان يحضر إلى الإمارات برفقة زوجته وفي آخر مرة التقينا قال لي: «لقد كبرت في العمر وقد أتوقف عن العمل قريباً»، كما أنه يتحدث «الفليمنك» وهي لغة فيها جزء من هولندا وبلجيكا.

وعن أهم ما ميز شخصية الراحل إيرني يقول العبودي: هو رجل متواضع جداً وفاهم ولديه معرفة، وكتبه التي كتبها عن الإمارات هي عن المرحلة الهلينستية والتي تضم موقع «الدور» بأم القيوين ومليحة في الشارقة وكتاباته تعتبر مهمة ودقيقة وجيدة، وقد عمل بمنطقة موقع مليحة الأثري بعد أن عمل في أم القيوين وهي أقدم بعض الشيء عن موقع «الدور»، وهي استكمالاً للفكرة الحضارية في المنطقة.

آثار المنطقة

وأضاف: هو شخصية طيبة متعاونة غير متعجرفة كبعض العلماء الذين نلتقي بهم أحياناً من خلال العمل، وكان هدفه علمي بحت ويتميز بالكتابة الغزيرة، وكان يكتب فور الانتهاء من التنقيب ومن دون التأخير في تسليم التقارير، حيث كان البعض منهم يترك المخططات والمواد ليكتب لاحقاً ويعمل في مكان آخر.

وهو يملك الكثير من التقارير التي تخص موقع «الدور» الأثري، حيث إن المادة بحد ذاتها مهمة وتعطينا معاني كبيرة وجيدة في التاريخ القديم وآثار المنطقة، لأن التقرير هو المادة العلمية التي يستفيد منها الطلاب والدارسون والباحثون.

كما عمل إيرني في بعض دول الخليج مثل السعودية والبحرين، وهو يتميز بجانب المقارنة بين مواقع الإمارات ومواقع في دول الخليج، وقد جاء بشكل شخصي للإمارات للتنقيب وليس من خلال اتفاقية دولة أو وزارة الإعلام أو الثقافة، وقد اطلع على المكتشفات التي كانت موجودة في الإمارات واقتنع بأن هذه المنطقة فيها مكتشفات جيدة.

عالم مرموق

كان آخر حضور له أثناء افتتاح مركز مليحة الأثري نهاية يناير من هذا العام، وقد نعى الدكتور صباح جاسم مدير عام هيئة الشارقة للآثار الدكتور إيرني ومن بين ما قال

: لقد فقدت الأوساط الأثرية ومراكز البحث العالمي وجامعات العالم أستاذاً جليلاً وعالماً مرموقاً وستبقى أعماله وذكراه خالدة إلى الأبد، وإن هيئة الشارقة للآثار تثمن ما قام به دكتور ايرني هايرنيك الذي أحب الإمارات وأخلص وتفانى في عطائه العلمي بالميدان الآثاري في الشارقة، وإن فقدان عالم الآثار المتميز لن يثني فريقه الآثاري عن مواصلة مهامه وتعاونه مع هيئة الشارقة للآثار.