تشكّل المتاحف منصة ثقافية عالمية، تعكس مدى تقدم البشرية عبر السنين والعصور المختلفة، وإقامتها ضرورة وطنية من أجل الحفاظ على المقتنيات التراثية والحضارية والثقافية لأي دولة، حيث تجسد تاريخها ونهضتها عبر التاريخ، مما يجعلها مكاناً لجذب السائحين والزوار وتنمية القطاع السياحي والثقافي.

جسور

وتهتم دولة الإمارات العربية المتحدة كثيراً بالكشف عن آثارها وإبرازها، بهدف تدعيم الجسور بين الماضي والحاضر، وتوثيق العلاقة بين الإنسان والتاريخ، وأنشأت لهذا الغرض العديد من المتاحف للحفاظ على هذه الثروة القومية، ولتكون في الوقت نفسه مرآة صادقة لها، ليس في ماضيها القديم فقط، بل في حاضرها المشرف أيضاً.

وسوف تحتضن المنطقة الثقافية بجزيرة السعديات في أبوظبي عدداً من المتاحف، من أهمها «متحف زايد الوطني» الذي بُني تخليداً لذكرى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ويوثق تاريخ الدولة، من خلال سرد حياة ومآثر الوالد المؤسس زايد، رحمه الله.

تأثيرات

ويعرض «متحف اللوفر أبوظبي»، الذي افتتح في 2017 في جزيرة السعديات، التأثيرات المشتركة والصلات التي ربطت بين مختلف الثقافات العالمية، ويقدم فكرة عن تاريخ البشرية منذ فجر التاريخ، كما يقدم منظوراً جديداً حول تاريخ الفن.

حيث يتكون من ستة أقسام رئيسة، هي «الشكل البشري» و«العوالم القديمة» و«المقدسات والصورة الشرقية» و«النظرة الغربية» و«حوار الثقافات» و«سلسلة أعمال سي تومبلي»، أما «متحف جوجنهايم أبوظبي» فيعد منبراً عالمياً للفنون والثقافة المعاصرة، ويقدّم للعالم بعضاً من أهم الإنجازات الفنية حالياً، ويشغل المتحف موقعاً مميزاً في المنطقة الثقافية في السعديات، بمجموعته الدائمة التي تشكّل مثالاً حياً لتلاقي الفنون العالمية التي تمتد من ستينيات القرن الماضي حتى يومنا هذا.

تقاليد

وتحتضن مدينة العين عدداً من المتاحف، من أهمها «متحف العين الوطني» الذي يقع بالقرب من قلعة الشيخ سلطان، وهو أقدم متحف في الدولة، حيث افتتح عام 1971، الذي يقدم للزائر نبذة شاملة عن عادات وتقاليد البلاد.

كما يحكي تاريخ أوائل الناس الذين سكنوا المنطقة قبل أكثر من 8000 عام، ويعد «متحف قصر العين» البيت السابق لمؤسس دولة الإمارات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ومركزاً للنشاطات السياسية والاجتماعية. ويضم المتحف الذي شُيّد عام 1937 مجموعة كبيرة من مقتنيات العائلة الحاكمة، كما يعرض تراث المدينة وتاريخها الفريدين.

وتحتضن جزيرة دلما متحفاً يُطلق عليه «متحف دلما للتراث»، ويمثل أحد أهم المعالم في الجزيرة، وهو منزل قديم أسّسه محمد بن جاسم المريخي، ويعكس بناء البيت من واجهاته الأربع الطابع المعماري الأموي، كما يأخذ طابعاً يتلاءم مع الواقع البيئي الخليجي.

تحف وأعمال

وتضم إمارة دبي عدداً كبيراً من المتاحف، مثل «متحف دبي» الذي بُني عام 1787 ويقع بقلعة الفهيدي. ويحتوي المتحف على العديد من التحف والأعمال الفنية المحلية والأشغال اليدوية من عدة بلاد إفريقية وآسيوية تربطها علاقات تجارية بدبي.

كما يعرض الحياة في دبي قبل اكتشاف النفط إلى جانب الآثار الحديثة الاكتشاف، أما متحف «بيت الهجن» فيتكون من طابق واحد على ساحة مركزية فسيحة كانت تستخدم في الأساس إسطبلاً للهجن، بعد تجديده تم تقسيمه إلى أقسام عدة، يعرض كل منها تاريخ الجمال في الإمارات وسباق الجمال.

فيما يعرض «متحف القهوة»، الواقع في حي الفهيدي، تاريخ القهوة والطرق المختلفة في صنعها في العالم، كما يعرض الأدوات الخاصة والمختلفة الصنع، إضافة إلى بعض الوثائق التاريخية المتعلقة بالقهوة، ويعرض «متحف المسكوكات» ما يقارب الـ500 عملة من جميع أنحاء الشرق الأوسط، ويحتوي على سبع غرف للعرض، تروي قصة التاريخ التجاري لدبي التي تضيف الكثير إلى المتحف.

صرح تاريخي

ويقع متحف «قرية التراث والغوص» إلى جانب الخور، حيث يركزون على ماضي دبي البحري، أما متحف «بيت الشيخ سعيد آل مكتوم» في الشندغة الذي بني عام 1896 في مكان استراتيجي عند فم الخور، فهو أحد أهم الصروح التاريخية في دبي، وكان بيت حاكم دبي السابق حتى وفاته عام 1958.

وتم تجديد المنزل وتحويله إلى متحف يعرض الوثائق والطوابع والعملات ومجموعة من الصور القديمة لدبي وعائلتها الحاكمة، فيما يمثل متحف «العمارة التقليدية» في الشندغة المقر السابق للشيخ جمعة بن مكتوم، حيث تم تحويل هذا المنزل إلى متحف، نظراً إلى معالمه المعمارية.

كما تضم دبي «مدرسة الأحمدية» في الشندغة التي تم تأسيسها عام 1912، وهي أول مدرسة في الإمارة، وتم ترميمها وإعادة فتحها متحفاً في عام 1995، ومتحف «بيت التراث» الذي يقع إلى جانب مدرسة الأحمدية، وهو نموذج للبيت الإماراتي التقليدي، و«متحف نايف» بشارع الخور الذي تم تشييده عام 1939 الذي يعرض أسلحة قديمة مثل البزات النظامية، وصوراً توثق تاريخ شرطة دبي.

اصالة وتزخر إمارة الشارقة بعدد من المتاحف، من أهمها «متحف الشارقة» الذي تم افتتاحه عام 1997، ويضم العديد من القاعات التي تحتوي على قطع أثرية تعود إلى عصور ما قبل ظهور الإسلام منذ العصر الحجري.

ويقدم «متحف الشارقة العلمي»، الذي افتتح عام 1996، عروضاً تفاعلية مصممة لتحفيز زواره إلى الابتكار والإبداع، ويحتوي المتحف على أكثر من خمسين معرضاً، فيما افتتح «متحف الشارقة الإسلامي» بمنطقة التراث في عام 1996، وتتجاوز محتوياته من مقتنيات الفنون والثقافة الإسلامية أكثر من خمسة آلاف قطعة فريدة، تم جمعها من مختلف أرجاء العالم الإسلامي.

ويركز «متحف الشارقة البحري»، الذي افتتح في منطقة التراث عام 2003، على الحياة البحرية التي كانت تشكّل جزءاً رئيساً من تراث المنطقة .أما «متحف الشارقة للتراث»، الذي افتتح في منطقة التراث عام 2005، فيعرض الإرث الأصيل والثقافة الثرية لأهل الإمارات وسكان إمارة الشارقة.

آثار

ويضم «متحف عجمان»، الذي أقيم في حصن عجمان، ويرجع تاريخه إلى سنة 1820، الآثار القديمة التي اكتشفت في الإمارة،ويعتبر «متحف الفجيرة» أحد أهم متاحف الساحل الشرقي، وهو متحف يحتوي على 2100 قطعة أثرية نادرة، يرجع تاريخها إلى العصور ما قبل الميلاد والعصور الإسلامية، وصولاً إلى العصر الحديث.

ويتكون المتحف من أقسام أثرية عدة، تحوي الاكتشافات التاريخية التي عُثر عليها في الإمارة، كما يحوي تصويراً للحياة الشعبية، وما فيها من نماذج من الأسلحة والأواني الفخارية وقطع النقود وأدوات الفلاحة، وأقيم «متحف أم القيوين» في حصن أم القيوين الذي يرجع تاريخه إلى 200 عام .

تنوع

يعد «متحف رأس الخيمة الوطني» من المتاحف المهمة بدولة الإمارات، وتم افتتاحه في عام 1987، ويضم آثاراً متنوعة وكثيرة تم اكتشافها في الإمارة، وهو متحف ثري بمقتنياته، حيث يضم العديد من الأجنحة، من أشهرها الجناح الخاص بالأسرة الحاكمة المسمى بجناح القواسم، إلى جانب جناح التراث وغرف الحلي والملابس.