وقفة تأملية وتداعيات عاشها الحضور في حفل تأبين الفنان الراحل حسن الشريف، الذي نظمته لجنة الثقافة في ندوة الثقافة والعلوم، أول من أمس، في مقرها بالممزر.
وشارك المتحدثون من مثقفين وأدباء وفنانين ممن عايشوا أو ربطتهم معرفة بالفنان الراحل الذي يعتبر من جيل الرواد الأوائل في حركة الفنون البصرية بالإمارات، في رسم الملامح العامة لمسيرة تجربته الفنية مع بعض الإضاءات على جوانب مفصلية من واقع تواصلهم مع الفنان.
وذلك بحضور عدد من أفراد أسرته في مقدمتهم أخوه عبدالرحيم الشريف الذي بادر بتوثيق وتسويق أعماله في المرحلة الأخيرة من مسيرته الفنية، حيث قدمت تجربة هذا الفنان انعكاساً إماراتياً لفن عالمي.
وكانت دائرة التساؤلات والتداعيات تتسع مع كل متحدث سواء على صعيد تجربة حسن الشرف كفنان أو إنسان أو حال واقع المجتمعات العربية التي لا يحصل الفنان فيها على حقه من التكريم والتقدير والإعلاء من شأن تجربته إلا بعد رحيله.
واستطاع الجمهور من خلال ما سمعه من المتحدثين في الأمسية التي أدارتها الشاعرة شيخة المطيري رئيس اللجنة الثقافية في الندوة. كان في مقدمة المتحدثين سلطان بن صقر السويدي رئيس مجلس إدارة الندوة، والأديب ومقتني الأعمال الفنية محمد أحمد المر.
والكاتب إبراهيم مبارك والناقد الفني د. عمر عبدالعزيز والشاعرة والمخرجة السينمائية نجوم الغانم والتشكيلي النحات الدكتور محمد يوسف والنحات أيضا أحمد حيلوز والتشكيلي إياد الموسوي.
تحدث السويدي في البداية عن دور حسن الشريف في إثراء ساحة الحركة الفنية في الإمارات من خلال تشجيعه وتحفيزه لجيل من الفنانين، على المثابرة والتحلي بالشجاعة للتفكير خارج النمط التقليدي واكتشاف قدراتهم الفنية الكامنة، لتشهد له الساحة الفنية بعدد الفنانين الذي تتلمذوا على يده فأبدعوا وتميزوا.
طموح جيل
ويقول المر في بداية كلامه: «قصة حسن الشريف قصة النهضة الفنية التي شكلت طموح جيل الأوائل من مثقفين وفنانين ومبدعين، للارتقاء ببلدهم الإمارات لتكون من البلدان المعاصرة، وليكون حسن الشريف ممن سلموا شعلة الفن إلى الأجيال المقبلة».
واستعرض المر بدايات حركة النهضة الفكرية والفنية لجيلهم الذي ينتمي إليه الفنان، حيث تعرفوا على الأعمال الفنية العربية وغيرها من خلال المجلات والمطبوعات كمجلة «العربي»، لينتقلوا بعدها وخلال دراستهم إلى اكتشاف عوالم الفن الكلاسيكي وعصر النهضة في أوروبا وأعمال كبار الفنانين في مختلف تيارات الفن كالتكعيبية والانطباعية والتجريدية وغيرها بالوسيلة نفسها.
تفاصيل وشغف
وقال: «أُولِع حسن منذ كنا على مقاعد الدراسة بالفن، وتميز منذ صغره ببراعته في رسم الكاريكاتير ليكون مشروع رسام واعد، إلا أن فضوله في الكشف عن أنواع الفنون الأخرى خلال دراسته الفنون في إحدى أرقى كليات الفن المتخصصة ببريطانيا..
وزيارته المتاحف والاطلاع على مسيرة تجارب فنانين عالميين انتقلوا بين عدة مدارس كبيكاسو، أخذه من الكاريكاتور إلى معايشة التيارات البصرية الفنية التي عاصرها كالبوب آرت والمفاهيمية التي برزت في الخمسينيات».
وتابع: «عاد حسن الشريف من زمن عايش فيه أحدث التيارات الفنية إلى ساحة الفن المحلية البسيطة التي لا تزال في بدايات تشكلها بين التعبيرية والانطباعية والواقعية الاشتراكية وغيرها. وعليه كانت الفجوة كبيرة بين تجربته المفاهيمية والواقع.
وللأسف الشديد لم يكن هناك نقاد يدركون أو يعون أبعاد تجربته، كانعكاس إماراتي لفن عالمي. ولم تأخذ أعماله حقها من الفهم النقدي أو من زملائه الفنانين، مما تسبب في إحباطه والانكفاء على نفسه، ليتابع نتاجه الإبداعي المؤمن به والذي أثبت الزمن قيمته الفنية كتجربة إبداعية على مستوى عالمي. وعلينا هنا أن نشير إلى أنه انطلق في فنه المفاهيمي بعد عودته، من محيط بيئته وتراثه».
تقدير خارجي
ويصل المر إلى خاتمة مداخلته بقوله: «لحسن الحظ مع ازدهار الحركة الفنية في المنطقة في السنوات العشر الأخيرة، بدخول دار»كريستيز«للمزادات العالمية إلى المنطقة والمعرضين السنويين»آرت دبي«و»آرت أبوظبي«، توافد الأكاديميون والنقاد المختصين والخبراء الذي قدَّروا وأُعجبوا بتجربته الفـــنية الفريدة.
وبدأ معها تسليط الضوء على قيمة وأهمية هذا الفن ليــــصبح له العديد من الرواد الشباب. ولتُقتنى أعــماله أخيراً من قبل كبرى المتاحف الأجنبية قبل العربية. وللاسف لم يُكتب حتى الآن عن تجربته بشكل أكاديمي وتوثيقي في النقد والتحليل، أما هو مكتوب حالياً فقريب من التوصيف».
كما تناول الناقد الدكتور عبد العزيز في مداخلته الجانب الفني قائلاً: «تعامل حسن الشريف في أعماله المفاهيمية والتركيبية، بما يشبه «سقط المتاع» أي استخدم ما هو مستهلك في محيطنا، واستلهم أفكاره من البيئة»، فيما تحدث الشاعر خالد البدور عن صداقته ومدرسته الفنية.
فيلم توثيقي
عرضت المخرجة السينمائية نجوم الغانم مقتطفاً من فيلم سينمائي من إخراجها والذي توثق فيه عبر لقاء مع حسن الشريف تجربته الفنية، علماً أن الفيلم سيتم إنجازه قريباً. ويستمع الحاضرون من خلال الفيلم إلى مداخلة حسن الشريف «الغائب الحاضر» التي يحكي فيها عن نفسه ورؤيته الفنية وفلسفته.


