على صوت هدير البحر اعتادت مدينة غالواي الأيرلندية النوم في كل ليلة، تلك المدينة التي تتحضر للاحتفال بها عاصمة للثقافة الأوروبية في عام 2020. إدارة المدينة التي تعد واحدة من أبرز وجهات الثقافة والفنون في ايرلندا لم تترك شوارعها وأسواقها خالية.
فقد حرصت على رفدها بكافة أشكال الفنون، التي لا يمكن اكتشاف جمالياتها بجولة واحدة في مركز المدينة التي وصلناها على متن طيران الاتحاد، فكافة شوارع وأزرقة المدينة الضيقة تكاد تفيض بالفرق الموسيقية جماعات وفراداً، ممن اعتادوا ترويض آلاتهم الموسيقية، لتعزف ألحاناً تراثية مستوحاة من التاريخ الأيرلندي الذي تفيض بتفاصيله كافة زوايا المدينة التي يمتاز سكانها بسنهم الضحوك وترحيبهم البالغ بضيوف المدينة. في وسط المدينة.
حيث تتربع منحوتة الكاتب أوسكار وايلد (1854 – 1900) وهو الذي عرف بكتاباته المسرحية والشعرية، وقدم خلال ثمانينات القرن التاسع عشر مجموعة من المسرحيات الشعبية، يقابلها على ذات المقعد منحوتة الكاتب ادوارد فيلدي (1856 – 1933) وقد عرف هو الآخر بمؤلفاته المسرحية، تنتشر الكثير من الفرق الموسيقية التي تعرض أمام الزوار أنواعاً مختلفة من الموسيقى بعضها يمثل اغنيات مشهورة، فيما اكتفى بعضها الآخر بإيقاعات الموسيقى.
جداريات تشكيلية
في المقابل، لم تخل واجهات المدينة القديمة من جداريات تشكيلية أكثرها مستوحاة من تاريخ المدينة التي اعتاد سكانها على ممارسة السباحة والغطس يومياً، بغض النظر عن درجة الحرارة.
وذلك لاعتقادهم أن مياه البحر تحمي البشرة وتمنحها نضارة وعمراً أطول، بحسب ما قاله المرشد السياحي براين نولان، الذي رافقنا في جولة طويلة داخل أحياء المدينة التي البحر مثل خلال العقود الماضية مصدر الحياة والرزق للمدينة، أصبح مصدر الإلهام للكثير من الفنانين الذين أبدعوا جدارياتهم بالاعتماد عليه، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن غالواي انتظرت سنوات طويلة للحصول على لقب عاصمة الثقافة الأوروبية، مبيناً أن ذلك سيكون مفيداً جداً للمدينة التي تنشط فيها المهرجانات والأحداث الفنية والثقافية على مدار العام.
الكثير من الأماكن التي تطل على خليج غالواي لا تزال حية في ذاكرة سكان المدينة لارتباطها بأحداث خالدة، من بينها بيت «كوايت مان» الذي شهد تصوير فيلم (The Quiet Man) للمخرج جون فورد، وبطولة جون واين حيث يعد هذا الفيلم الذي صور في 1952 والحائز على جائزة أوسكار أفضل مخرج، واحداً من أبرز كلاسيكيات السينما الأيرلندية، التي تحتفي بها الكثير من المعالم الأيرلندية.
ومن بينها فندق اشفورد كاستيل الذي اعتاد ان يعرض هذا الفيلم لضيوفه في قاعة السينما الخاصة بالفندق. بالقرب من المدينة تقع الكثير من الجزر التي شهدت ايضاً تصوير أفلام كثيرة احدها كان حول الممثل الراحل عمر الشريف الذي عرف بارتباطه بأيرلندا، وعرض ذلك الفيلم في مهرجان دبلن للفيلم العربي الذي شهد الشريف دورته الأولى حيث كرمته إدارة المهرجان.
على الطرف المقابل لخليج غالواي، تقع حديقة «دورة الحياة» التي انشئت حديثاً تكريماً للطفل اورغان دونورز الذي فقدته عائلته نتيجه لإصابته بالمرض، ولعل المميز في هذه الحديقة هو أن حجارتها جمعت من مختلف أنحاء ايرلندا، في حين اجتهد عدد من الفنانين في النحت على خمس صخرات يبلغ ارتفاع الواحدة منها نحو مترين..
وقد حملت كل واحدة منها رسماً مختلفاً، اطلق عليها اسم «صخور دورة الحياة»، الا أن الأبرز بينها هي تلك الصخرة التي تتربع في وسط الحديقة وقد خصصت لذكرى الطفل دونورز، وأحيطت الصخور الخمس بجدار يمثل سُور ايرلندا التقليدي، حيث بني على الطريقة التقليدية، وتضمن حجارة تحمل شعارات مقاطعات ايرلندا المختلفة.
منحوتات العائلة
في قلب غالواي عليك زيارة مركز كالاداغ كوتاغ، الذي يمثل مركز الثقافة والفنون في المدينة، وقد صمم هذا المركز بطريقة تشبه إلى حد كبير البيوت القديمة، وتعرض فيه الكثير من اللوحات والتحف الفنية، كما يقدم فيه نموذجاً لحياة سكان المدينة خلال السنوات الماضية، فضلاً عن ذلك تعرض فيه بعض منحوتات العائلة التي تمت على خشب يبلغ عمره أكثر من 200 عام، ويقدم في هذا البيت مجموعة من الرقصات التراثية الأيرلندية.


