شهد معرض بينالي الـ 28 لمجموعة التحف القديمة والفنون والمقتنيات الثمينة في «غراند باليه» بباريس أخيراً، تحولات جوهرية في الشكل والمضمون هذا العام. فبالإضافة إلى الإعلان عن عقد المعرض بشكل سنوي بدءاً من 2017، شهد المعرض هذا العام زيادة كبيرة في عدد الفئات الممثلة للأعمال الفنية على حساب فئة المجوهرات الثمينة.

وتشير صحيفة «نيويورك تايمز» في تقرير نشرته أخيراً إلى زيادة عدد عارضي التحف 52 مشاركاً مقارنة بعدد 89 في المعرض الأخير عام 2014، مع زيادة نسبة تمثيل المتعاملين في الأعمال الفنية بما يفوق 35%، وتراجع دور المجوهرات الكبرى المشاركة إلى أربع فقط.

جوهر الحدث

يقول دومينك شوفاليه، رئيس النقابة الوطنية لجامعي التحف «التي تنظم المعرض» إن النقابة تنظر في جعله سنوياً دون التخلي عن جوهر الحدث الذي يعرفه الجميع باسم «بينالي». أما التحدي الأوسع نطاقاً فيكمن في تحويل معرض قائم على بيع كنوز قديمة إلى معرض فخم وحيوي يمكنه أن يجذب جيلاً جديداً من عارضي التحف.

ولرفع حضور المعرض، باشر بينالي أخيراً بمعارض لا تبيع أعمالاً فنية. حيث سيعرض هذا العام في «ستايت هاريمتاج» في سانت بطرسبورغ بروسيا 35 عملاً من مجال فن التزيين الفرنسي من مجموعته من القرن الثامن عشر، التي يقول مدير معرض بينالي دان بول كوبان إن بينالي تمكن من «استعارة مواد فريدة جداً من المفروشات والسجاد والأواني الفضية والبورسلين الفرنسي، بما في ذلك آنية من 1789 من إبداع سيد الصاغة كلود باني الثاني، لم تغادر روسيا من قبل».

كما ستعرض في جنيف مجموعة من قطع أثرية تتابع تاريخ صناعة الساعات، وفي «لوموبيليه ناسيونال» مجموعة من مفروشات مصممة من القرن العشرين.

ويرى بعض المشاركين في إقامة كل هذه المعارض فرصة لباريس لتعزيز موقعها كمقصد لسوق الفن العالمي، بعد تراجع على مدى العقود الأخيرة.

125 عارضاً

وعلى الرغم من مشاركة 125 عارض تحف هذا العام، إلا أن فئة المجوهرات الثمينة تراجع تمثيلها. ففي مقابل 14 دور مجوهرات شاركت في بينالي في عام 2014، شاركت هذا العام أربع منها فقط، مع غياب دور مهمة مثل فان كلييف اند اربلز، وكارتيه، وبولغاري.

يقول شوفاليه إن الأمر يعود جزئياً إلى قرار النقابة رفع أسعار الأجنحة على عارضي المجوهرات إلى 2.500 يورو مقابل كل متر مربع، وهو ما يفوق بكثير باقي العارضين، موضحاً أنه: «بعد التدقيق في معارض بينالي، تبين لنا أن بناء أجنحة للمجوهرات الثمينة يتطلب المزيد من الأمن والتبريد ومساحة كافية».