يركز معرض «كبسولة الزمن للسريالية المصرية» للفنان كمال يوسف، على حياة الفنان باعتبارها «كبسولة زمنية» للسريالية، والذي يقام بمتحف الشارقة للفنون حالياً ويستمر حتى 17 نوفمبر 2016.
وذلك بتنظيم من مؤسسة الشارقة للفنون، وقد جرى تقييمه من قبل حور القاسمي رئيس مؤسسة الشارقة للفنون، والدكتور صلاح حسن بروفسور كرسي أستاذية جولدوين سميث.
كما يقدم المعرض نظرة شاملة على الأعمال الفنية المتنوعة التي أبدعها الفنان المصري الذي يعيش حالياً بالولايات المتحدة الأميركية، والتي تمتد على أكثر من 70 سنة، وسبق أن حظيت باهتمام واسع في مختلف أرجاء العالم العربي وما وراءه.
9 عروض
وأشار أسماعيل رفاعي لـ«البيان»، وهو فنان تشكيلي واستشاري بمؤسسة الشارقة للفنون، إلى أن المعرض جزء من سلسلة 9 عروض تحت برنامج الخريف الذي تقيمه مؤسسة الشارقة للفنون، ويعتبر الفنان كمال يوسف من الذين عاصروا بواكير نشوء السريالية في مصر، وهو أحد المشاركين في المعارض السريالية الأولى، ولازالت لوحاته تحمل نفس الطابع.
وأضاف: استقر الفنان في أوروبا وأميركا، وعاصر الحرب العالمية الثانية وصولاً إلى أحداث 11 سبتمبر التي نجد لها صدى في أعماله، وهو غير معروف في العالم العربي ولم يأخذ حقه في الغرب، وهي إضافة من مؤسسة الشارقة للفنون للفن العربي، أن تقدم تجربة فنان تعكس صدى المناخ السياسي والاجتماعي والفني لما يقارب 70 عاماً، ويضم المعرض أعمالاً حديثة للفنان أنتجها في عام 2016.
الفن المعاصر
ويمثل أسلوب كمال يوسف المصري الأميركي الفني الخاص الذي ولد في القاهرة في سنة 1923، تقاطعاً تاريخياً وفنياً ما بين ثقافات الشرق الأوسط والغرب. ومن خلال آرائه وتوجهاته الفكرية، وأسلوبه في الرسم والنحت، وبقي يوسف محافظاً وملتزماً بأخلاقيات الفن العالمية وأفكار الجماعة التي يطلق عليها اسم «الفن والحرية».
وشارك من خلالها في إقامة أول معرض له في مستهل مسيرته المهنية في القاهرة عندما كان شاباً، وذلك بعدما تلقى دعوة من زميله الشاعر والفنان المصري جورج حنين، وجماعة الفن المعاصر التي تعد جماعة أخرى رائدة ساهم في تأسيسها. وفي منتصف الخمسينات من القرن الماضي ذاع صيت الفنان يوسف على نحو واسع، ونظم متحف الفن المعاصر معرضاً له في عام 1952 وعرضت أعماله الفنية في ملتقى الإسكندرية عام 1955.
وتعد أعماله الفنية شهادة على أحداث شبه ملحمية في الساحات الفنية والثقافية والسياسية في مصر والعالم بأسره، حيث تتمثل بالنضال ضد الاستعمار في مصر في فترة الأربعينيات وفي حياة الطليعة الأدبية والفنية في باريس ما بعد الحرب، وتتراوح أعماله الفنية بين التصويرية والتجريدية.
أشكال ومساحات
وتمثل بعض الأعمال التي يتضمنها المعرض تجارب كمال المبكرة في الفن التجريدي، حيث تعرض سلسلة من اللوحات التجريدية التي أنتجها في مطلع الخمسينيات، والتي تستلهم الأشكال والمساحات المتصلة بالميكانيكية، وتؤكد الصلة بين مهنته كمهندس وبين الصناعة ومصانع الصلب والعلاقة مع التجريد.
كما تتراوح اللوحات المعروضة ما بين لوحات ذات ألوان هادئة شبه أحادية، إلى تلك المنجزة بألوان زاهية، ويضم المعرض أيضاً سلسلة لوحات تقليلية وهندسية فريدة من نوعها معروضة مع منحوتات تكعيبية ملونة وعلى نحو مجازي، وتتكون المنحوتات من القوالب التي تستخدم من قبل الشركة التي عمل فيها كمال لصنع الأدوات الصناعية، الأمر الذي ألهمه ابتكار هذه السلسلة من اللوحات.
إثارة للمشاعر
تعكس إحدى لوحات المجموعة أهوال الغزو الأميركي للعراق والثمن الباهظ الذي دفعه كل من الأميركيين الذين عادوا إلى وطنهم مصابين نفسياً وجسدياً، والعراقيين الذين شهدوا ما لا يطاق من الدمار الذي حل بحياتهم والانقسام الذي مرت به دولتهم، ولعل أشد اللوحات إثارة للمشاعر لوحة يظهر فيها جندي سابق مصاب مبتور الأطراف.


