نظرية لمهندسة حمصية تطرحها في كتاب عنوانه «المعركة من أجل الوطن»

التخطيط العمراني السيئ أجج الصراع في سوريا

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

هل ساعدت العمارة الحضرية السورية على تأجيج الحرب الأهلية في البلاد، والقضاء على حياة المئات من الناس؟ تلك هي النظرية المثيرة التي طرحتها، أخيراً، في كتاب متكامل، مروة الصابوني، المهندسة المعمارية الشابة من حمص، التي أمضت عامين كاملين حبيسة شقتها، برفقة زوجها وطفليها، وذلك إبان تحول مركز المدينة التاريخي لأنقاض.

تورد المؤلفة في كتابها «المعركة من أجل الوطن» رسوماً تفصيليةً للمباني المعمارية في مدينتها المنهكة، وتشير إلى أن تصاميم المدينة والبنية التحتية للمباني، أمور مهدت الطريق لتدميرها في النهاية.

وقالت في مقابلة على برنامج «سكايب» من حمص، وذلك بينما كانت الكهرباء تومض، وكان يمكن سماع صوت الطائرات المقاتلة وهي تحوم في السماء: «هذا المكان يبعث على الغضب والانتقام. لا أقول إن العمارة هي السبب الوحيد للحرب، ولكنها عملت، بطريقة أو بأخرى، على تسريع الصراع وتخليده».

مراسلات وحفاوة اجتذبت أفكار مروة الصابوني المحكية والمقروءة الكثير من المؤيدين من ذوي النفوذ. وبناء على ذلك، دعاها مسؤولون في الأمم المتحدة للتحدث في مؤتمرات لتخيل شكل سوريا ما بعد الحرب. الفيلسوف المحافظ روجر سكراتون الذي دأب على مراسلة الكاتبة الصابوني لسنوات عديدة عبر البريد الإلكتروني، يقول عنها إنها من أكثر الأشخاص جرأة على الإطلاق.

ويتساءل كتاب الصابوني : كيف أمكن تدمير مدن سوريا وسقوطها في ما أسمته «كابوس مجزرة الحيوان»؟. وأخذت مدينة حمص كدراسة حالة، وهي ثالث أكبر مدينة في سوريا .

ففي مدينة حمص القديمة، عاشت اهلها في انسجام نسبي. فضلاً عن وجود مساحات لكل من الأماكن المقدسة والتجارية والسكنية، وقد كانت المساجد والكنائس بالقرب من بعضها البعض. ولقد مثلت السوق، كما تشرح الكاتبة، خلية عمل لإيجاد النشاطات الاقتصادية، ويتصف البشر فيها بالكرم وحسن الضيافة، ناهيك عن توافر العديد من النوافير والمقاعد، وظلال الشجر الباعثة على البهجة خلال العام، بعطورها وفاكهتها.

ولكن بمرور الزمن، فتحت التصاميم الكلاسيكية المجال للتصاميم الحداثية التي جرى استيرادها للبلاد، تحت مظلة منع التقدم. ومنها خطط هندسة الشوارع التي تعود للحقب الاستعمارية، التي مزقت العمارة التاريخية، ومباني الشقق السكنية الهائلة التي عزلت ساكنيها عن مركز المدينة.

وبحلول عام 2010، كما أوضحت الصابوني، كان نصف الشعب السوري يعيش في «منازل غير رسمية» تسمى مدن الصفيح. وتفتقر تلك المدن بالتأكيد إلى البنية التحتية.

ذكريات قاسية

لقد هربت عائلة الصابوني بشق الأنفس من النزاع الذي دمر المدينة وسوقها القديمة ومسجد خالد بن الوليد، الذي يعد موقعاً دينياً مهماً للغاية فضلاً عن تدمير الشقة، ذات الغرفة الواحدة، والتي كانت تؤويها وزوجها، مع تهديد الدبابات والقناصة للمناطق المجاورة للمنزل، بحيث أصبح شراء الطعام من الخارج لعبة في غاية الخطورة.

وباستعادتها ذكريات أولى الهجمات التي شهدتها، قالت الصابوني إنها بدت مثل «قنبلة كبيرة سقطت بالجوار، بحيث حجب الدخان الرؤية من نافذتها».. لتنظر للخارج وترى الأطفال الذين كانوا يلعبون كرة القدم و الناس الذين خسروا محالهم التجارية، وحاولوا جني قوت يومهم بالبيع على الرصيف، رأتهم جميعاً جثثاً على الطريق.

طباعة Email