قصصها المؤثرة أسهمت في إنقاذ مبنى «كابا هاوس» في لايبزيغ الألمانية

صور كابا رموز لا تُنسى من الحرب العالمية الثانية

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

قال المصور الحربي الشهير روبرت كابا عن إحدى صوره، إنها ستكون الصورة الأخيرة التي سيلتقطها للحرب العالمية الثانية.

هذه الصورة تعود لجندي أميركي يدعى ريموند بومان سقط صريعاً على شرفة في لايبزيغ بألمانيا في الأيام الأخيرة للحرب بتاريخ 18 أبريل من 1945، وقد تسلق كابا إلى داخل الشقة بعد ثوان معدودة من مصرع الجندي برصاص قناص ألماني، حيث أخذ مجموعة صور له وهو مضرج بدمائه ويعتمر خوذة تعود لسلاح الجو الألماني.

وقد تحولت الصورة، وفقاً لصحيفة «غارديان البريطانية»، إلى رمز لا ينسى عن الحرب، بعد وصف كابا للجندي ذي الـ21 ربيعاً، واسمه ريموند بومان من نيويورك، بأنه الرجل الأخير الذي قتل في الحرب العالمية الثانية.

الرجل الأخير

وكانت صور مصرع الجندي قد أرسلت إلى نيويورك، حيث نشرت في عدد «النصر» من مجلة «لايف». ووصف كابا، الذي كان ملتحقاً بصفوف الجيش الأميركي حينها مقتله بقوله: «وفاته جرت على الفور، وكانت جميلة جدا بطريقة ما، وأعتقد أنها أكثر ما أتذكره عن الحرب».

ومع مرور الزمن، كاد المبنى القديم حيث التقطت الصورة أن ينسى، لو لم تكتشف جماعة من مدينة لايبزيغ تحرص على الحفاظ على علاقة كابا بالمدينة، أنه كان معرضا للهدم. فحرصت على إنقاذه، حيث خضع لعملية ترميم بكلفة 9 ملايين جنيه إسترليني، وأطلق عليه «كابا هاوس»، مع معرض دائم مكرس لسلسلة صور «الرجل الأخير»، وغيرها من صور كابا التي تخبر عما جرى في ذلك اليوم، 18 أبريل.

رمز تذكاري

ويقول الفنان والسياسي والعضو المؤسس لـ«كابا هاوس» ميغيل هوفمان: «صدمنا بهذا الرمز التذكاري المؤثر والأصيل»، كان قد اكتشف هوفمان صور «الرجل الأخير الذي قتل» في مجلة سرية ممنوعة عندما كان في عمر 19 عاماً، ويذكر تأثيرها عليه فيقول: «سرى في داخلي تيار كهربائي، وقد بدت ثلاثية الأبعاد، ولأن الكثير من الصور التي نعرفها في حقبة ألمانيا الشرقية كانت بالأبيض والأسود، فقد صدمني أنها على درجة كبيرة من المعاصرة».

وصف تراجيدي

وحاول هو وصديقه إيجاد الشقة حيث جرت الحادثة، مستعينين بوصف كابا «لمبنى الشقق الكبير الذي يشرف على الجسر» حيث كان الجنود الألمان يظهرون مقاومة. المكان الذي وجداه، جانالي 61، كان على معبر مزدحم غرب المدينة، وقد تسلق هوفمان ألواحه الأرضية المكسرة، حيث وجد الشقة الفخمة في الطابق الثاني، تماماً كما وصفها كابا. شرفتها المتداعية أزيلت قبل سنوات، وما زالت تطل على جسر زبلين. فاتصل بقدامى المحاربين الأميركيين قبل أسابيع من تاريخ هدمها. وبعد مناشدات، قام مستثمر من ميونيخ بإنقاذ المبنى.

في ذلك اليوم من 18 أبريل 1945، كان بومان من فوج المشاة يتناوب مع زميله ليمان ريغز البالغ من العمر 24 عاما على تشغيل رشاش براونينغ. كان ريغز قد عاد إلى الشقة عندما أصابت الرصاصة بومان فقتلته، وقد أظهرت الساعة القديمة في الصور أن بومان توفي عند الساعة 3.15 بعد الظهر. ويقول ريغز البالغ من العمر 96 عاماً والذي يعيش في تنيسي: «كنت على بعد ثلاث أقدام منه عندما حصل الأمر. كان بإمكاني أن أمد يدي وألمسه، لكنني علمت بأنه مات، وكان علي أن أحل مكانه، كما تم تدريبي».

رسائل وصور

كما يصف روبرت بتزولد أحد سكان الشقة الحادثة، وهو كان في 13 من عمره عندما اتصلت جدته بعد رؤيتها الأميركيين يصلون إلى لايبزيغ وقالت لهم: «العدو مقبل، تناولوا فطوراً صحياً». ويذكر أنه اختبأ مع أمه وأخته في الدور السفلي، ولم تكن لديهم أي فكرة عما حصل على شرفة شقتهم حيث «كان يربي الأرانب». وبعد أن سمح لهم بالتنقل، يذكر أنهم عادوا إلى الشقة ليجدوا جندياً مصروعاً في غرفة الجلوس. ويقول: «كان دمه مبعثراً على الأرض، وقد تشبعت به السجادة. وعلى خزانة في المدخل وجدوا رسائل وصور امرأة وأطفال أزيلت على الأرجح من جيبه.

صورة

الصورة الأشهر التي ترمز إلى الحرب العالمية الثانية كادت تضيع من كابا، يقول كرستوف كوفمان، من متحف التاريخ الأهلي في لايبزيغ، وأمين المعرض، وهو ينقل عن تسجيل لكابا بلهجته الهنغارية يقول فيه: «انتقل بومان لتوّه إلى الشرفة المفتوحة ووضع رشاشه الثقيل، لكن يا إلهي كانت الحرب قد وضعت أوزارها، فمن يريد رؤية صورة إضافية عن شخص يطلق النار؟ لكنه بدا واضح المعالم، وكان من الرجال الذين بدوا كما لو أنه اليوم الأول من الحرب بالنسبة لهم، وما زال متحمساً لها.. فقلت حسناً، هذه ستكون آخر صورة لي عن الحرب».

طباعة Email