الفنانة المغربية نجوى عجور تقع في غرام «ديرة» وتستلهم من حنينها إبداعها

«عادات وتقاليد».. دينامية الفكرة تكسر الرتابة

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

تأسر شخصية الفنانة التشكيلية المغربية نجوى عجور من يلتقيها من اللحظة الأولى، نظراً إلى عفويتها وحيويتها وبساطتها في التواصل وانفتاحها في الحوار مع الآخر.

وتمحور حوار «البيان» معها حول أعمال معرضها «عادات وتقاليد» الذي افتتح أخيراً في غاليري المطعم البيروفي «كويا» بفندق «فور سيزون» في شارع الجميرا.

وجمع الحوار معها بين الحديث عن أسلوبها الفني الذي يجمع بين التشكيل والتصوير ووسائط مختلفة، وبين استعراض المحطات المفصلية في مسيرتها بصفتها فنانة وإنسانة جمعت بين أصالة جذور ثقافتها المغربية، وبين الثقافة الغربية التي اكتسبتها بصفتها فرنسية ولدت وعاشت في باريس.

معانٍ وتساؤلات

مشاهدة لوحات معرض الفنانة كفيل بطرح كمّ من التساؤلات التي بدأناها عن عدد من لوحاتها التي خرجت فيها من محيط الكانفا إلى البعد الرابع، ومثال عليه لوحتان، الأولى التي تأسر قلب وروح المشاهد، فهي صورة فوتوغرافية بتدرجات الرمادي المعالجة تشكيلياً، لتكسر مساحة اللون الأحمر رتابة التكوين، أما ما يستوقف المشاهد في اللحظة الأولى مظلته الخارجة من الكانفا التي يتقي بها المطر خلال سيره.

أجواء ومعطيات

وتحمل هذه اللوحة الكثير من المعاني التي تتجلى في الأجواء الكئيبة التي يحيط بها الإنسان نفسه، على الرغم من توافر معطيات السعادة، وذلك بسبب إشكاليات الحياة التي تحول قطرات المطر على مظلته إلى ما يشبه مادة القار، وللمعاني تأويلات كما لو أن المظلة تحجب عنه فرح الحياة، أو أنه يحمي نفسه بالمظلة من تدفق ضغوطها عليه.

تقول نجوى عن فكرة خروج أحد عناصر تكوين اللوحة من سطحها كتلك المظلة التي عالجتها تقنياً، بحيث تبقى جزءاً من الكانفا قائلة: «استلهمت هذه الفكرة من ابنة أخي الصغيرة التي تعيش في فرنسا، والتي أرسلت إليّ عندما كان عمرها أربع سنوات رسمة فيها ألوان قوس قزح.

حيث قالت لي إن هذه الصورة ستعوض افتقادي لمطر الشتاء. وبعد مضي مدة، كنت في حالة أفتقر فيها إلى الإلهام، حتى ذكرتني هذه الطفلة برسمتها التي عدت إليها ليشتعل الإلهام واستحضرت فكرة المظلة».

وتحكي عن التقنية التي عالجت فيها بقية لوحاتها قائلة: «مضمون كل لوحة يفرض الوسائط التي استخدمها فيها، مثل لوحة العروس من فاس التي استخدمت فيها لون بودرة «عكر فاسي» الذي كانت تستخدمه النساء القديمات كحمرة تورد فيها خدودها.

كما استخدمت القهوة ولون الزعفران وماء الذهب في بورتريه آخر. ويسبق الوصول إلى اللوحة مراحل عدة، ابتداءً من اختياري للقطة الصورة الفوتوغرافية التي تجسد فكرة في ذهني والإعداد لها من الموديل إلى الأزياء والأكسسوارات، لأنطلق في مرحلة جديدة».

أعمالي تشبهني

وتضيف بعدما تضحك من القلب: «طبعاً دعوت العديد من الأصدقاء، الذين ساعدوني وقاموا بدور الموديل، إلى حضور افتتاح المعرض ومشاركتي في هذا اليوم». وتنتقل إلى الحديث عن المحور العام لهذا المعرض قائلة: «أعمالي تشبهني، فهي مثلي منفتحة على الثقافات الأخرى.

حيث سافرت إلى العديد من بلدان العالم كالصين والهند وغيرها، ودائماً حريصة في خلال رحلاتي على الوصول إلى جذور كل ثقافة، مثلما حدث لدى زيارتي دبي التي سحرتني بتنوع ثقافاتها وغناها، وذاك التناغم الجميل في التعايش. ووقعت في غرام «ديرة» القديمة ودفء ناسها، مما دفعني إلى الاستقرار فيها منذ خمسة أعوام حتى اليوم».

5000

الإعداد للأعمال الفنية يتطلب من نجوى عجور جهداً كبيراً لتحقيق الفكرة، فمعرضها الذي تُعد له من خمسة أشهر تطلب منها التقاط ما يقارب 5000 صورة لفكرة لوحاته.

طباعة Email