كتب تتوزع في المطبخ بين أكياس الخضرة والأواني البلاستيكية، وفي أسواق الأقمشة المصبوغة باليد وغيرها من الأمكنة، أكوام من اصدارات معرفية تعكس - على الرغم من طباعتها المتواضعة - علامات حراك نهضة نسائية في نيجيريا، والتي تتصدى للتطرف وما يشمله من تقاليد بالية كتزويج الأطفال والطلاق السريع.

في هذا المقال تحكي الصحفية ميشيل فول رئيسة دائرة أنباء أفريقيا بوكالة أسوشيتد بريس الأميركية، عن هذا الحراك الذي يتمثل كما تقول، في ازدهار الحياة الأدبية بين النساء في قلب المنطقة القديمة من مدينة كانو شمالي نيجيريا، حيث تتمرد أعداد كبيرة من الشابات من خلال كتابتهن للروايات الرومانسية بخط اليد وبلغة الهوسا الرسمية في شمالي نيجيريا، ليتجاوز عدد عناوين كتبهن الرومانسية الآلاف.

نصل ونتواصل

تقول الكاتبة خديجة نوهو غوداجي التي تحظى آراؤها باهتمام على عكس المألوف في مجتمعها سابقاً: «نحن نكتب لنصل ونتواصل مع الناس.

وبالتالي ملامسة حياة الآخرين وما يحدث في مجتمعنا». ولاقت روايات خديجة القصيرة أو النوفيلا إقبالاً كبيراً حتى إنها دعيت لتقديم برامج إذاعية معنية بتقديم النصائح والمساعدة. وتحكي خديجة كيف تمكنت من التأثير في مستقبل فتاة عمرها 15 عاماً، والتي اتصلت بها ترجوها إقناع والدها بعدم إجبارها على الزواج.

وعلمت خديجة أن والد الفتاة يستمع لما تقوله ابنته على الإذاعة، وعليه توجهت إليه بالكلام قائلة: «أنت تسمعنا، وما نود قوله إنك إن أجبرتها على الزواج الآن، فما يدريك كيف ستكون حياتها، ربما لا توفق وتصل إلى نهاية سيئة مما يدفعها إلى الهرب. وبعد بضعة أسابيع اتصلت الفتاة لتشكرنا، وتخبرنا أنها عادت إلى صفوف الدراسة».

أدب هوسا

تقول الصحفية ميشيل إن هذه النوفيلات - يطلق عليها لقب «ليتاتافان سويايا» أي «حب الأدب» في سوق كانو الأدبي أو أدب هوسا الحديث، تقرأ منها يومياً 20 إذاعة بهدف الوصول إلى أكبر شريحة من الناس. ويقول الروائي والممثل ورئيس فرع اتحاد الكتاب النيجيريين في كانو أحمد غيدان دابينو حول هذه الحركة: «إنها ثورة بمعنى الكلمة. التغيير لا يحدث فجأة، بل عبر تراكم العديد من التحديات الصغيرة».

كما تشير ميشيل إلى أن هذه القصص حققت شعبية واسعة بين الفتيات اللواتي دفعهن حبهن لتلك النوفيلات، إلى تعلم القراءة لمتابعة ما يستجد من إصدارات فيها.

وتبيّن ميشيل أن عدد الفتيات اللواتي يحصلن على تعليم رسمي في شمالي نيجيريا منشأ الحركة المتطرفة «بوكو حرام» هو واحدة من أصل خمس. فالأهالي يبدؤون بتوقيف بناتهم عن الدراسة للبقاء في البيت ابتداء من عمر 13 و14 سنة ليتزوجن، وتقول عن سخرية الواقع الذي يتمثل بأن المعنى الحرفي لكلمة بوكو حرام هو التعليم الغربي خطيئة.

بائع متجول

يقول بائع الكتب المتجول آدامو سيد بتفاخر، إنه يشتري 70 نوفيلا من السوق في اليوم الواحد ويتوجه بها إلى القرى التي يصعب الوصول إليها بالسيارة لبيعها هناك محققا ربحاً يقارب الثلث، وهو يقوم بهذا العمل منذ 12 سنة. ويقول سيد البالغ من العمر 30 عاماً، إنه يجني ما يكفي من المال لإعالة زوجته وابنه من مبيعات النوفيلا.