00
إكسبو 2020 دبي اليوم

تأثر بالفنان الراحل فريد بلكاهية.. وأعماله تغوص في الطفولة والطبيعة

ضابط مغربي متقاعد يعرض لوحاته على الرصيف

ت + ت - الحجم الطبيعي

لم تقتصر الفنون الجميلة على قائمة المشاركين في البرنامج الرسمي لموسم أصيلة الثقافي الدولي الثامن والثلاثين، إذ ثمة مساحات رحبة في فضاءات المدينة الصغيرة والهادئة بالشمال المغربي، لكل عشاق الفن الذين يودّون الكشف عما يختزنونه من رؤى فنية أمام عيون المارة وعقولهم.

ويلاحظ الزائرون عند هذه الزاوية أو ذاك الركن من أصيلة القديمة، فناناً تشكيلياً أو حرفيّاً أو عازفاً يقدم ما جادت به روحه، حتى صانعو غزل البنات، وبائعو عصير البرتقال الطازج والمكسرات على أنواعها المنتشرون بين أزقتها، باتوا من عناصر المشهد الفني الذي تتسم به ساحات وحواري المدينة.

متاعب وتكريم

خلال المرور في اتجاه المنطقة التاريخية، شاهدنا في حي «الطيقان» المطل على المحيط الأطلسي، جداريات نفذت منذ فترة قصيرة، بينما كان رجل ستيني يقف قرب لوحاته التي وضع بعضها على الرصيف، وأسند بعضها الآخر إلى جدار أبيض.. وكانت المفاجأة أن هذا الفنان بابتسامته الهادئة، لا يوحي بصرامة ضابط الشرطة. يقول عبدالعزيز حصري المتقاعد من عمله في السلك الشرطي المغربي، والقادم من مكناس للعيش في مدينة أصيلة: منذ العام 2000، وأنا أعرض لوحاتي خلال أيام موسم أصيلة، وهذا ما تسبب لي بالحسد، الذي تجلى بمضايقات في العمل من بعض الزملاء والإداريين، بحجة أن ممارسة الفن ينبغي أن تتم عبر رخصة من الإدارة العامة للأمن الوطني، فكان ردي أن الفن لا يحتاج إلى رخصة، هو إلهام وإبداع لا قوانين لهما، وبدأت أعرض لوحاتي وأتعرف إلى فنانين وسياح من بلدان عدة.

ورغم الظروف التي أحاطت بممارسته الفن، لم تنقطع صلة عبدالعزيز حصري بالريشة، إذ كان ينظم ورشاً للرسم في المخيمات التابعة للشرطة إبان فترة مزاولته عمله، وقد لاحظنا إلى جانب اللوحات المعروضة شهادات تقدير حصل عليها من «الأمن الوطني» تكريماً لمسيرته الفنية، وتهنئته على المعارض التي نظمها، وآخرها معرضه بالمعهد الملكي للشرطة في مدينة القنيطرة خلال شهر مايو الماضي.

الموهبة والتأثّر

يركز الفنان عبدالعزيز حصري في أعماله على الغوص في عوالم البيئة ومعاناة الطبيعة، بينما تحضر الطفولة والذكريات والعائلة، انطلاقاً من هواجس وأفكار يحملها على مدى فترات مختلفة من العمر. نفذ عبدالعزيز أعماله الزيتية والمائية بالأسلوب التجريدي، ولا يخفي تأثره برائد الفن التشكيلي المغربي فريد بلكاهية الذي رحل عن عالمنا منذ عامين.وحين سألناه عن أسعار لوحاته، ومن الذين يشترونها، بادرنا بالإجابة قائلاً: أسعار لوحاتي مناسبة للسائحين ولأبناء بلدي على حد سواء، والعمل الفني الأغلى الذي بعته حتى الآن، كناية عن لوحة كبيرة عن غروب الشمس في أصيلة، واشتراها دبلوماسي أفريقي بـ5000 درهم خلال أحد المواسم الثقافية السابقة.

امتنان للمكان

ويرى الفنان الستيني الذي لا يزال ينضح بروح شابة، أن إقامته في أصيلة أيقظت في داخله أشياء كثيرة، لما تزخر به من أجواء ثقافية وإبداعية، ويعترف: هنا ظهرت موهبتي بمداها الأوسع، بعد أن كانت غافية في أعماقي منذ أيام ثانوية مولاي إسماعيل بمدينة مكناس، حيث كنت أُعدُّ في تلك المرحلة من الرسامين الأوائل.

وبلهجة تمتلئ حباً، يعبّر عبدالعزيز حصري عن امتنانه لموسم أصيلة، معتبراً أنه كان فرصة مناسبة للتعريف بموهبته وترويج أعماله الفنية، إذ يزوره يومياً عشرات الزوار والمهتمين من المغرب ومن دول عدة. وفي هذا الصدد يقول: لاحظت أثناء معرضي في الهواء الطلق بأن هناك تشجيعاً كبيراً من فنانين مشهورين مغاربة وأجانب لأعمالي التي تختلف عن أعمالهم، وكان السؤال الذي يتكرر: من أي مدرسة تخرجت؟ فأجيبهم على الفور: أنا فنان تشكيلي اكتشفت نفسي بنفسي، وصقلت موهبتي الفطرية بالاطلاع ومتابعة المعارض والساحة التشكيلية فناً ونقداً.

نبذة

ولد الفنان عبدالعزيز حصري في مدينة مكناس عام 1949، ودرس فيها المستويين الإعدادي والثانوي، ثم عمل مع شركات فرنسية في مجال المسح الطوبوغرافي، قبل أن ينضم إلى الأمن الوطني في العام 1973، وخدم في الشرطة برتبة ضابط لمدة 37 سنة، وهو الأمر الذي لم يسمح له بممارسة الرسم، إلا في سنة 2000. وهو حالياً يعيش من راتب تقاعدي، ومما يدره عليه عشقه للفن.

طباعة Email