انطلقت أمس في مدينة أصيلة شمال المغرب، تحت رعاية العاهل المغربي الملك محمد السادس، فعاليات الدورة الثامنة والثلاثين لموسم أصيلة الثقافي الدولي، التي تستمر حتى الثامن والعشرين من شهر يوليو الجاري.

وأقيم الافتتاح الرسمي في قاعة المؤتمرات بمكتبة الأمير بندر بن سلطان، تلاه بدء أعمال ندوة «الوحدة الترابية والأمن القومي: أي مآل لإفريقيا؟» التي تختتم غداً. وهي تأتي في إطار ندوات وفعاليات الدورة الـ 31 لجامعة المعتمد بن عباد الصيفية، التي سيتم التطرق خلالها إلى قضايا فكرية وسياسية وأدبية.

احتفاء بالفكر والثقافة

وتتوزع الفعاليات التي تستمر على مدى أسبوعين، بين رواق مركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية، وديوان قصر الثقافة، ومكتبة الأمير بندر بن سلطان بن عبد العزيز آل سعود، فضلاً عن الساحات وجدران المنطقة التاريخية في مدينة أصيلة.

ويشارك في هذا الموسم نخبة من أهل السياسة والثقافة والفن والإعلام، ويقدر عددهم بأكثر من 400 شخصية، سيتوافدون على المدينة من جميع أنحاء العالم.

وأعدت مؤسسة منتدى أصيلة، للموسم الثامن والثلاثين برنامجاً غنياً يشتمل على ندوات فكرية وورشات فنية وعروض موسيقية، حيث تحتضن الدورة الـ31 لجامعة المعتمد بن عباد الصيفية مجموعة من الندوات والملتقيات الأدبية، التي تفتح المجال واسعاً للنقاش، ومنها خيمة الإبداع، التي ستخصص هذه السنة لتكريم الشاعر المغربي محمد بنيس، في 19 يوليو، وندوة «الحكامة» أو «الحوكمة» ومنظمات المجتمع المدني وتعقد في الفترة من 21 وحتى 23 يوليو، وندوة «النخب العربية والإسلامية: الدين والدولة» من 2 وحتى 26 يوليو، وندوة «الرواية العربية وآفاق الكتابة الرقمية» يوم 27 يوليو، يليها حفل تسليم جائزة محمد زفزاف للرواية العربية في دورتها السادسة، وقد فاز بها هذه السنة الكاتب التونسي حسونة المصباحي. وهي فعالية ثقافية، تنظم كل ثلاث سنوات بالتناوب مع جائزة «بلند الحيدري للشعراء الشباب» وجائزة «تشيكايا أوتامسي للشعر الإفريقي».

غناء أندلسي وتراثي

ويتميز الموسم هذه السنة، بتنظيم عروض موسيقية وغنائية، حيث تقام في قصر الثقافة مساء اليوم، أمسية لفرقة «العازفون المنفردون لأوركسترا الغرفة الفرنسية»، بينما تحيي فرقة الحضرة الشفشاونية، يوم 22 يوليو حفلاً غنائياً تراثياً في مكتبة الأمير بندر بن سلطان، وهذه الفرقة التي أسستها الفنانة أرحوم البقالي عام 2004 تسعى إلى الحفاظ على التراث الغنائي الصوفي بكونه موروثاً ثقافياً تتميز به مدينة شفشاون في جبال الشمال المغربي.

أما فرقة محمد العربي التمسماني للمعهد الموسيقي في تطوان، فستحيي مساء 26 يوليو، و في قاعة المكتبة أيضاً أمسية للطرب الأندلسي.

وقد شاركت هذه الفرقة التي أسسها الراحل محمد العربي التمسماني عام 1956، إثر تعيينه مديراً للمعهد، في العديد من المهرجانات الموسيقية الدولية، في إنجلترا وروسيا وإسبانيا وفرنسا وعدد من الدول العربية.

تجارب تشكيلية جديدة

وسيحظى رواد مدينة أصيلة، الذين يتوافدون عليها، خلال هذه الفترة، بالاطلاع على تجارب تشكيلية جديدة، في معارض تقام طيلة أيام موسمها الثقافي في رواق مركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية، وديوان قصر الثقافة، مثل معرض «سبع فنانات تشكيليات.. وسبعة أبواب» في الفترة من 16 وحتى 31 من يوليو، احتفاء بالذكرى الـ 70 لتأسيس المعهد الوطني للفنون الجميلة في تطوان.

نحت وحفر وصباغة

وفي الميدان التشكيلي أيضاً، يقام مشغل للفنانة المغربية أمينة أكزناي، في الفترة من 16 يوليو وحتى الثامن من أغسطس 2016، تعبر فيه الفنانة عن مقاربتها الفنية من خلال ورشة عمل، علاوة على معرض رسومات أطفال الموسم في الفترة من 16 يوليو وحتى الثامن أغسطس، ومعرض جماعي للفنانين الزيلاشيين الشباب، في الفترة من 16 وحتى 28 من يوليو.

إلى ذلك، ستحتضن أصيلة مدينة الفنون أيضاً مشغلاً للنحت تحت إشراف الفنانة المغربية إكرام القباج في ساحة محمد الخامس يوم 16 يوليو، حيث ستدشن منحوتة للفنانة، بينما يقام مشغل للحفر في قصر الثقافة (من 15 إلى 28 يوليو) تحت إشراف الفنانتين التشكيليتين المغربيتين مليكة اكزناي وسناء السرغيني، ويشارك فيه فنانون وفنانات من فرنسا والجزائر والمغرب ومصر والأرجنتين واليابان.

وبالتزامن، ينظم مشغل للصباغة تحت إشراف الفنان التشكيلي المغربي محمد عنزاوي، الذي سيشارك فيه فنانون من المغرب والبحرين والأردن وفلسطين وإسبانيا وفرنسا والسنغال واليابان وكوريا الجنوبية.

براعم الكتابة والرسم

ويهتم موسم أصيلة الثقافي بالبراعم، بتنظيمه مرسم أطفال الموسم من 15 وحتى 26 من يوليو، تحت إشراف الفنانة المغربية كوثر الشريكي والفنان البحريني علي حسن ميرزا، ومشغل كتابة وإبداع الطفل من 24 وحتى 27 من يوليو، الذي تشرف عليه الشاعرة المغربية إكرام عبدي تحت عنوان «الكتابة والتشكيل».

واحتفاء بسكان أصيلة ودورهم في إنجاح دورات الموسم الثقافي الدولي، سيقام في ختام فعالياته حفل تسليم الجوائز لقاطني هذه المدينة الساكنة على شاطئ المحيط الأطلسي.

عراقة الإبداع

موسم أصيلة الثقافي الدولي تظاهرة ثقافية وفنية عريقة أطلقتها عام 1978، مؤسسة منتدى أصيلة، التي يتولى أمانتها العامة وزير الخارجية والتعاون المغربي السابق ورئيس بلدية أصيلة محمد بن عيسى.

وتقام خلال فعاليات هذا الحدث السنوي أمسيات موسيقية وغنائية وعروض فنية، فضلاً عن ندوات وموائد مستديرة تناقش مواضيع مختلفة بمشاركة باحثين وإعلاميين ورجال سياسة مغاربة وأجانب.