تقدم معظم الغاليريهات في موسم الصيف بدبي، معارض جماعية، تضم أعمال أغلب الفنانين الذين نظمت لهم معارض فردية خلال الموسم الماضي، ومن بين هذه الغاليريهات «آرت سبييس»، في مركز دبي المالي العالمي، التي يضم معرضها الجاري أعمال ثلاثة فنانين، يجمعهم الإبداع ويفرّقهم الأسلوب.

والفنانون الثلاثة هم، الخطاط السوري منير الشعراني، الذي يعتبر من أبرز الخطاطين الذين استطاعوا من خلال تجربتهم العريقة، نقل الخط إلى مفهوم الحداثة المعاصر والرصين في الوقت نفسه، والتشكيلي اللبناني شوقي شمعون، الذي يشتهر بوجود كوكبة من الناس يرسمها بطريقته الخاصة في جميع لوحاته، والتشكيلية السعودية لولوه الحمود، التي تتميز بتكويناتها الهندسية المتداخلة، بروح شرقية ودقة صارمة.

حداثة رصينة

تبدأ جولة الزائر، مع مجموعة نسخ عالية الجودة من أعمال منير الشعراني الصغيرة، التي تعكس كل منها، إما حكمة أو مقولة أو استذكار لله عز وجل، باستثناء لوحة شكّلها من وحدة حروف كلمة واحدة، لتبدو بمجموعها كالفسيفساء، وهي بمساحة متر ونصف بمتر ونصف، وجمع فيها بين اللون الذهبي والحبر الأسود والنقاط الحمراء.

ويعكس عمله «لا إله إلا الله» بالخط الكوفي، براعته في السيطرة على التكوين وضبطه، وتطويع خطوطه الهندسية المتداخلة والمتعشقة بحركة ديناميكية، لتشكل مشهداً بصرياً يمتع العين.

زخرفة هندسية

وينتقل الزائر إلى أسلوب فني مختلف أمام لوحات لولوه الحمود، التي إما تعتمد التكوين الهندسي الصارم والدقيق لحرف تبني حوله تكوينها الهندسي، كما في لوحتها «نون والقلم»، التي تضيف بعداً جديداً لها من وحدة الخطوط المرسوم، من تكرار اسم اللوحة.

 بالمقابل، تقدم لولوه أسلوباً مختلفاً في تكوين لوحتها «الوحيد» لتؤسس الخلفية باللون النيلي العميق، على مساحة أكثر من متر ونصف في مترين و20 سنتيمتراً، لتبني عليه زخرفتها الهندسية الأشبه بانجذاب نثار المعدن إلى وشيعة المغناطيس.

تفتن ناظرها

وما إن يصل الزائر إلى لوحة شوقي شمعون، حتى ينسى نفسه، ويستغرق في جمالية اللوحة التي تهيمن على مشاعره إلى حين، ليبدأ فكره بتحليل جمالياتها، التي تفتن ناظرها وتنعش روحه، ليجد نفسه جزءاً من سَكينة شخوص عمله، الذين يصطفون على هضبة رملية أسفل اللوحة، يطالعون البحر الممتد بجرأة زرقة فيروزه إلى أعلاها، كاسراً مساحة اللون الرتيبة بهلال بعيد في أعالي السماء، ليبدو المنتظرون على الضفاف، ضئيلين أمامه.

تجربة

قدم شوقي شمعون «1942»، أول معرض فردي له عام 1975، لتتوالى معارضه الفردية حتى الولايات المتحدة وهونغ كونغ والعالم العربي، إلى جانب عرض أعماله في المتاحف، ويتجلى في أعماله، بحثه في العلاقات اللونية والتكوينات الزخرفية والتجريدية وخامات الطبيعة بحد ذاتها.