أزمة اتحاد كتاب مصر لم تنته بعد، فرغم الحكم الصادر مؤخراً من محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة والقاضي بإسقاط القرار الذي صدَّق عليه وزير الثقافة حلمي النمنم بعزل رئيس الاتحاد علاء عبدالهادي ومجلس الإدارة بأكمله من عملهم، وكذلك بطلان الجمعية العمومية في الاتحاد التي ترأسها سكرتير عام الاتحاد السابق حزين عمر؛ إلا أن الأزمة مرشحة للتصاعد مجددًا بين وزارة الثقافة واتحاد الكتاب في ظل التداعيات المترتبة على تنفيذ الحكم.

«البيان» التقت أطراف الأزمة لمعرفة سيناريوهات الفترة المقبلة بعد حكم القضاء. كانت البداية مع رئيس الاتحاد علاء عبدالهادي، الذي قال لـ«البيان» إن الحكم جاء منصفًا ومنع وزير الثقافة من التدخل في العمل النقابي؛ إذ إن اتحاد الكتاب بناء على الدستور جهة مستقلة ولا يتبع وزارة الثقافة، وهو ما دعم بطلان توقيع وزير الثقافة على قرار سحب الثقة مني في رئاسة الاتحاد.

حكم نافذ وإجراءت جديدة

وأشار عبدالهادي إلى أنه بناء على الحكم فلا صحة للجمعية العمومية التي شُكلت برئاسة حزين عمر، وكذلك بطلان قراراتها جميعًا ووقف محاولات التسلل إلى قلب الاتحاد، موضحًا أن «حكم مجلس الدولة نافذ، وعليه تصبح ما تسمى (لجنة تسيير الأعمال في الاتحاد) غير ذي صفة، ولا يحق لها ممارسة أي أعمال في الاتحاد أو الحصول على أي أوراق أو التوقيع، ومن يخالف ذلك يعرض نفسه للمساءلة القانونية».

وبسؤاله عن الإجراءات التي سيتخذها حيال الجمعية العمومية المنحلة قال: «لا أعترف بهذه الجمعية ولا تعتبر جمعية عمومية؛ إذ إنها قامت على باطل؛ وعليه قررنا تجميد عضوية سكرتير عام الاتحاد السابق حزين عمر ومن شارك في الجمعية العمومية المزعومة وتحويلهم إلى لجنة تأديبية لا يُعرف قرارها حتى اللحظة».

سحب الثقة من النمنم

واستطرد عبدالهادي: توجهت إلى مجلس الوزراء بإنذار على يد محضر لعزل وزير الثقافة حلمي النمنم بعد أن قررت و150 مثقفًا مصريًا سحب الثقة منه، لاسيما بعد تغوله وتدخله في نقابة مستقلة كاتحاد الكتاب، وأمهلنا الوزارة ثلاثة أسابيع، كما أن هناك دعوى باسم اتحاد كتاب مصر تنظر أمام مجلس الدولة تشكك في نتائج جوائز الدولة «التفوق، النيل والتقديرية» الصادرة مؤخرًا؛ نظرًا لحرمان الاتحاد من التصويت عليها، وهو ما يعتبر مخالفة لقانون المجلس الأعلى للثقافة.

وأشار رئيس اتحاد كتاب مصر إلى أن هناك طلب استجواب مقدمًا من أكثر من نائب برلماني لاستجواب وزير الثقافة حلمي النمنم عن القرارات التي أصدرها منذ توليه الحقبة الوزارية فيما يخص اتحاد الكتاب؛ حيث إن الاتحاد أكبر من المؤامرات التي تحاك ضده ويصعب المساس به، على حد قول عبدالهادي.

الثقافة تدرس الحكم

في المقابل، حاولت «البيان» التواصل مع سكرتير عام الاتحاد السابق الشاعر حزين عمر الذي ترأس الجمعية العمومية للاتحاد بعد عزل عبدالهادي، لكن لم يرد على تليفونه.

 غير أن حزين عمر قد أشار في تصريحات سابقة لـ«البيان» إلى أن الجمعية العمومية التي شكلها الاتحاد بعد عزل عبدالهادي سببها يعود إلى تجاوزات عبدالهادي التعسفية تجاه أعضاء اتحاد الكتاب منذ توليه مهامه في منتصف 2015 الماضي وتوقف المشاريع العلاجية للكُتّاب، والتي تعتبر من النقاط الأساسية لسحب الثقة من عبدالهادي.

وفي السياق، أكدت مصادر بوزارة الثقافة أن ما أصدرته محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة قرار في الشق المستعجل وليس حكمًا نهائيًا ولا باتًا، موضحة أن النمنم سينفذ الحكم القضائي بشأن اتحاد الكتاب في صورته النهائية.

وعلقت المصادر بأن قرار النمنم بالتصديق على قرارات الجمعية العمومية بعزل عبدالهادي صحيح قانونيًا وتم دراسته من المستشار القانوني في الوزارة، مضيفة في سياق آخر أن قرار استبعاد اتحاد الكتاب من التصويت على جوائز الدولة لا يبطلها؛ خاصة أن القانون أفاد بصحة التصويت في حال وجود 50% زائد واحد، وهو ما تم بالفعل.