يشعر الزائر خلال جولته في معرض »صلة« الفني في دبي مول، بدفقات من الفرح والحيوية اللذين يستمدهما من ديناميكية اللوحات، التي تعكس نتاج هذه المبادرة التي أطلقتها، حرم سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين رئيسة مؤسسة دبي للمرأة، في شهر رمضان الماضي.
ويضم المعرض نتاج هذا البرنامج، الذي أعلنت عنه سموها خلال رمضان الماضي، بالتعاون مع مبادرة »الإمارات لصلة الأيتام والقصر«، التي دشَّنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، آنذاك.
ويشمل البرنامج المعني باستخدام الفن كوسيلة للعلاج والتعبير عن مكنونات النفس، ما قدمه مجموعة الأطفال والناشئة الأيتام، والذين شاركوا فيه ضمن فئتين عمريتين، وأربع جلسات أو ورش عمل على مدار العام، سواء من أبناء »قرية العائلة« التابعة لمؤسسة الأوقاف وشؤون القصّر أو من الأسر الإماراتية، والذين تتراوح أعمارهم ما بين 10 إلى 16 سنة.
وقبل تناول تفاصيل الأعمال المشاركة في الورش الأربع، التقت »البيان« بمنى بن كلّي مديرة المكتب الثقافي لسمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم، التي ألقت الضوء على المرحلة التأهيلية التي سبقت تنفيذ البرنامج قائلة:
»تعاونا مع خبراء من مركز عالمي مختص بسنغافورة وفريد من نوعه في المنطقة، لتأهيل خمسة فنانين إماراتيين خضعوا لورش مكثفة وهم، خولة درويش وحمدان الشامسي وعلياء لوتاه وشما العامري وراشد الملا، لتبدأ الجلسة الأولى في شهر نوفمبر«.
تعبير بصري
تميزت الأعمال الخاصة بنتاج الجلسة الأولى التي حملت عنوان »كيف أقدم نفسي« بهدف التواصل مع أنفسهم وزملائهم، أعمالاً بالحجم الطبيعي تمحورت حول التعبير البصري للسمات التي يحبونها في شخصيتهم وبالعكس، ليعبر المشاركون كل برؤيته عن نفسه، فمنهم من رسم الأيدي بتقنية عالية مثل الفتى هشام العوضي 13 سنة ..
والذي جمع في لوحته بين اليد والوجه والعين وعلامة الفوز والنصر والحب لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ومنهم من رسم الهيكل العام للإنسان لتجتمع فيه مختلف الألوان الحيوية بضربات فرشاة ديناميكية كما في لوحة عبدالله عبد الرحمن، ورسمة كاملة لفتاة فيها التفاؤل والأمل والبساطة في استخدام الألوان كما في عمل جمانة العوضي.
أنا وبلادي
أما الجلسة الثانية بعنوان »أنا وبلادي« التي عبر الأطفال من خلالها عن رغبتهم في تعريف المجتمع بالمزيد عنهم، وعما يجعل وطنهم الإمارات متميزاً بهم ومتميزين به، فتهدف إلى التواصل مع أنفسهم والمجتمع.
وتنوعت الرسومات بين أسلوب القصص الذي يعتمد على الرسم بالخطوط التي تختزل الشخوص والمكان، مثل العمل المشترك بين مهرة وميرة صلاح وريم سعيد الذي تم التعبير عما يحبونه كالموسيقى وغيرها، ولوحتين للإمارات بين الماضي والحاضر لحسين والشقيقات الخمس، هدى حسين وكلثم ومنى وزهرة وفاطمة.
انسجام وتفاعل
الفنانة خولة درويش، قالت عن انطباعها حول هذه التجربة: »تحمست للمشاركة بهذا العمل التطوعي خاصة وأن دراستي الجامعية تضمنت الطفولة المبكرة. بدا الأطفال الذين تواصلت معهم متحفظين بعض الشئ في الجلسة الأولى، وما إن بدأنا العمل بالألوان حتى انسجموا وتفاعلوا بحماس«.
ويعكس نتاج الجلسة الثالثة »استكشاف نفسي وقوتي وبيئتي«، انطلاق مخيلة الأطفال وجرأتهم في التعامل مع الألوان وإبداعهم في صناعة الأقنعة الفنية ورسم الحيوانات في بيئتهم ومن ثم شخصية البطل من وجهة نظرهم. وما أثار حماسة الأطفال تحويل رسوماتهم لشخصية البطل إلى مجسمات صغيرة في علاقة مفاتيح كرموز تذكارية.
هدى وهشام
وتقول الطفلة هدى حسين 11 سنة، التي رسمت مع شقيقاتها لوحتيّ الإمارات قبل وبعد. وقالت: »أنا أحب الرياضة ولاعبة بمنتخب لكرة القدم إلى جانب هوايتي في الرسم. وتحمست للمشاركة في البرنامج لأظهر قدراتي وإمكانياتي الفنية، واستمتعت وأخواتي بالمشاركة وتعلمنا الكثير عن أدوات الفن«.
اختلاف وحماس
تصف وداد سالم المحمود مديرة قرية العائلة هذا التجربة التي شارك فيها ما يقرب من 24 من أبناء القرية إناثاً وذكوراً قائلة:»اعتقد غالبيتهم في البداية أن مشاركتهم ستكون في إحدى الورشات التقليدية التي لا تختلف عن غيرها، لكنهم سرعان ما أدركوا تميز وتنوع البرنامج وبالتالي كان حرصهم على الوجود أكبر بكثير من بقية المشاركين، خاصة فيما يتعلق بحضور المعرض في دبي مول«.


