صدر أخيراً عن أكاديمية الشعر في لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية ديوان «قصائد مجاريات.. شعر الفصحى والشعر النبطي» ضمّ 18 قصيدة فصحى ومثلها نبطي، ألقاها شعراء ضيوف خلال حلقات الموسم السادس من برنامج «أمير الشعراء» 2015، وهي الفقرة التي حازت إعجابا كبيرا من قبل عشاق الشعر العربي بشقيه الفصيح والنبطي.
واختارت اللجنة المنظمة 9 من شعراء الفصحى ومثلهم من شعراء النبط، حيث قاموا بتبادل القصائد على سبيل المساجلات أو المجاريات المعروفة في الشعر العربي، وذلك بأن يجتمع الطرفان قبل الحلقة ويختار كل واحد منهم قصيدة من نظم الطرف الآخر من أجل أن يجاريها بقصيدة تطابقها وزناً وقافية وموضوعا، ومن ثم يلقي الشاعر قصيدته ثم يتلوه الشاعر الآخر بقصيدة المجاراة وكذلك بقصيدته الثانية ليرد عليها الشاعر الأول بقصيدة مجاراة مماثلة، في تنويعة شعرية من حيث التنقل ما بين شعر الفصحى والشعر النبطي، وإبراز جماليات كل نمط منهما علاوة على بيان المقارنات في التناول والشاعرية.
ويتمثل الغرض الرئيس من هذه المجاريات، في بيان مدى التقارب الفني ما بين الشعرين النبطي وشعر الفصحى اللذين أبدعتهما معاً القريحة الشعرية العربية على الرغم من اختلاف النهج اللغوي ما بين اللهجة الدارجة واللغة الفصحى الأم، وإيضاح أنّ النمطين من وشائج القربى والتوافق أكثر مما بينهما من الفوارق، هذا بالإضافة إلى تعريف المتلقين بالآفاق الشعرية الخاصة بالشعر النبطي الذي يحجبه عنهم ستار اللهجة على الرغم من شفافيته، وجدار التخويف من غلبة العامية على الفصحى على الرغم من وهنه، والتأكيد على أن الثقافة العربية هي ثقافة واحدة لأمة واحدة لها وجه فصيح مكتسب ووجه فطري شعبي، ولا غنى عن أيّ منهما.
