تسعى دار كريستيز للمزادات إلى إعادة إحياء الاهتمام بالمخطوطات المصورة، التي تعود إلى القرون الوسطى، التي حظيت في وقت من الأوقات بحماسة شديدة. مزاد أقيم، أخيراً، في لندن عرض أكثر من 30 مخطوطة، تعود لمجموعة عائلة موريس بوروس، وهو مليونير فرنسي- سويسري عمل بتجارة التبغ واهتم بجمع الطوابع، وتوفي عام 1959.
وتمثلت أبرز مخطوطات بورس في مجموعة شعرية فرنسية تعود إلى القرن الخامس عشر، شملت مساهمات ألان كارتييه في مجموعة القصائد المعروفة باسم «السيدة الجميلة بلا رحمة»، التي ألهمت الشاعر الإنجليزي كيتس قصيدته، التي نظمها عام 1819 تحت العنوان ذاته. وقدر سعر ما قبل البيع لهذه المجموعة بما يتراوح بين 1.5 و 2.5 مليون جنيه استرليني، أي ما يتراوح بين 2.2 إلى 3.5 ملايين دولار أميركي.
التماس العذر
وقصيدة كارتييه بعنوان «التماس العذر» التي تعد الجوهرة الأدبية للمخطوطة، تقدم إطلالة جديدة على ثقافة الحب المفعم بالغزل التي استمدت منها الكثير من الأعراف الرومانسية للمجتمع الغربي. وسيدة كارتييه الجميلة على النقيض من بطلات القرون الوسطى الأخريات، ترفض مبادرات حبيبها محتجة بالقول: «أنا حرة وأريد أن أكون حرة».
وقال يوجينيو دونادوني، الاختصاصي في مخطوطات القرون الوسطى وعصر النهضة في إدارة الكتب بدار كريستي: «كارتييه هو دانتي فرنسا»، وأضاف: «الكتابات العلمانية المصورة بشكل رائع نادرة للغاية».
وعلى غرار كثير من الشركات العاملة في حقل الفن تحاول شركة كريستيز التوصل إلى طرق جديدة لبيع المقتنيات القديمة. وعرضت المخطوطات التسعة والثلاثون جنباً إلى جنب مع نماذج من المجموعات الأربع الأولى الكاملة لأعمال شكسبير التي تمت طباعتها، وذلك للاستفادة من الذكرى الأربعمئة لوفاته.
تبديد الأسطورة
وقال دونادوني قبل المزاد: «تلتقي الحداثة مع القرون الوسطى، وهذه هي الطريقة لإنجاز الأمر، ونحن نرغب في تبديد الأسطورة القائلة، إن المخطوطات المصورة تعد جذابة فقط بسبب حروف طباعة الكتاب، فنجن نريد للناس أن يقدروها باعتبارها مقتنيات.
وعند البيع، بيعت نسخة من طبعة «فرست فوليو» لأعمال شكسبير التي تعود إلى عام 1623 مقابل 1.9 جنيه استرليني وبيعت النسخ الثلاث اللاحقة من طبعات فولويو مقابل 605 آلاف جنيه استرليني. وتقلص الجمهور إلى خمسين شخصاً من المتحمسين لمخطوطات القرون الوسطى.
وجمعت مجموعة بوروس 2.2 مليون جنيه استرليني إضافة إلى الرسوم وهو مبلغ يقل كثيراً عن تقدير ما قبل البيع الذي وصل إلى 3.1 ملايين جنيه استرليني.
صور إيضاحية
وقدر وكيل في قاعة المزادات قيمة كتاب تاريخ فرنسا العائد إلى أواخر القرن الخامس عشر المزود بصور إيضاحية بنحو 470 ألف جنيه استرليني، وكان قد قدر قبل المزاد، بما يتراوح بين 200 ألف إلى 300 ألف جنية استرليني.
ومال سعر معظم اللوحات إلى أقل من 50 ألف جنيه استرليني، حيث انخفضت أسعار الأعمال الفنية في مرحلة المزاد، إلا أن معرض»لندن روك أند رافن «باع بالفعل مجموعته من الأعمال الجديدة، التي أبدعها الفنان الجنوب إفريقي ليونيل سميت المولود عام 1982».
قديم ونادر
كما قال دونادوني الاختصاصي في دار كريستيز، فإن المشترين المحتملين لشيء قديم ونادر وصغير مثل مخطوطات القرون الوسطى، غالباً ما يقلل من نشاطهم سؤال بسيط، وهو: «ما الذي سأفعله بالمخطوطة؟».
