لوحة إبداعية اختصرت الحياة في مشهد، وأبرزت تقلباتها وحالاتها، مستحضرة ذاك الصراع الأزلي بين الخير والشر، وبطولة مطلقة تربع على عرشها طلاب مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، الذين حلقوا بـ»أجنحة الحياة« نحو المستقبل، وتألقوا نجوماً صباح أمس، على خشبة قصر الثقافة في الشارقة، في عرض مسرحي لامس القلوب والعقول، وكشف عن إمكانات وطاقات كبيرة، استحقت التصفيق والإشادة بإبداعاتها.
حكاية لعب بطولتها الطفل صاحب الأجنحة، ورسم أحداثها أهل الغابة، الذين اعتبروا الطفل المختلف عنهم بشراً خيراً، بينما اعتبره أهل القرية نذير شؤم، غير مدركين أن الاختلاف بين البشر سر الحياة ومكمن جمالها وثرائها، ولم يكلفوا أنفسهم عناء تقبله، بل أرهقوا ذواتهم بمحاولة نزع أجنحته قسراً.
العرض الذي أنتجته مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، بالتعاون مع مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، ويعرض ضمن فعاليات الدورة 13 لمهرجان أبوظبي 2016، يقدم رسالة قوية مغزاها أن الإنسان يظلم نفسه، والآخرين بأحكامه المسبقة عليهم، وبعدم قدرته على تقبلهم ..
كما هم، لتتشابك الأحداث في آخر مشهد من العرض المسرحي، ويبدأ التنافر والصراع بين الخير والشر، لينتصر الخير في النهاية، مؤكداً أن لكل فرد حرية أن يفتح عينيه على الجمال، أو يغض الطرف عنه ليملأ ناظريه بالسواد والعتمة.
اختلاف
»البيان« التقت الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي، مدير عام مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية لتؤكد أن الإبداع الذي تجسد في العرض ليس غريباً على طلاب المدينة، لافتة إلى أن رسالة العرض فيها تذكير بأننا كوننا بشراً مختلفون، وقالت: رسائل كثيرة يحملها العمل، أهمها الاختلاف بين البشر الذي ينظر إليه الكثيرون على أنه نذير شؤم، بينما هو قيمة إيجابية للمجتمع بما يجلبه من خير..
إضافة إلى أهمية تقبل الشخص كما هو، والنظر إليه بإيجابية وعدم فرض أحكام مسبقة عليه، وهو ما أراد العرض توصيله، ليقول إن الأطفال من ذوي الإعاقة مختلفون، ولكنهم ليسوا نذير شؤم، بل قيمة إضافية بما يجلبونه من خير، وما يحملونه في دواخلهم من إبداعات وطاقات.
وتقدمت جميلة القاسمي بالشكر إلى مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون على تبنيهم لهذا العمل، وإيمانهم به وتقديمه من خلال مهرجان أبوظبي 2016.
براعة
وذكرت منى عبدالكريم اليافعي، نائب مدير عام مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، أن طلاب المدينة وصلوا لمرحلة الاحترافية في تقديم العروض، لافتة إلى أنهم برعوا في تقديم عدد من المشاركات خارج الدولة بأفضل صورة، وقالت: منح المسرح لطلابنا الثقة بقدراتهم وإمكاناتهم..
وقد كان لديهم سابقاً خوف من الجمهور، إلا أنهم اليوم يقفون على الخشبة بكل ثقة، ليؤدوا أدوارهم ببراعة رغم إعاقاتهم السمعية وغيرها، ومن خلال »أجنحة الحياة« أكدنا على أن الإبداع للجميع، كما أوصلنا الرسالة التي تقول إن الخير هو الذي يتقدم ويبقى.
دمج
تحدث مخرج المسرحية محمد بكر، مشرف مركز الفن للجميع بمدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، عن العرض، مؤكداً أنه تجربة جديدة في الدمج بين الممثلين من غير المعاقين، ومن ذوي الإعاقة، وقال: الهدف منه دمج الأشخاص من ذوي الإعاقة في الحركة المسرحية، وإبراز مهارات الأطفال في الجوانب الابداعية المختلفة كالتمثيل والإيماء والأداء الاستعراضي.


