صار الاهتمام بالتراث الثقافي هدفاً وطنياً وإنسانياً على مختلف الأصعدة في الدولة، ولعله في صميم اهتمام القيادة الرشيدة، وهذا ما عكسه المؤتمر الصحافي الذي عقده أمس معهد الشارقة للتراث للإعلان عن أيام الشارقة التراثية في دورتها الرابعة عشرة، حيث تنطلق بعد غد الخميس، بمنطقة التراث في قلب الشارقة..

وتتواصل حتى الثالث والعشرين من الشهر الجاري، لتغطي كافة مدن ومناطق الإمارة، وتحل مقدونيا ضيف شرف على الأيام والتي انطلقت قبل سنوات، لتجسد التراث الإماراتي في أبهى صوره، فهي تلامس ذواقة التراث بحواسهم الخمس، ملمساً ورائحة ومذاقاً ومنظراً ونغماً، ناهيك عن البيئات الإماراتية التي تتجسد بنماذج مطابقة لأصلها الطبيعي مما يقدم بانوراما شاملة عن التراث الإماراتي.

إعادة التدوير

وتنطلق الفعاليات لهذه السنة من خلال أربع ركائز وهي إبداع الطهي والفنون الشعبية وعبق الماضي ومهارة الحرف، ليقدم من خلالها أجمل الصور التراثية والتي تشكل بيئة الإمارات..

حيث تم إطلاق شعار «بالتراث نصون الطبيعة» لأيام الشارقة التراثية، لتكون داعمه لمنظور الاهتمام بالتراث الثقافي والمحافظة على الطبيعة من خلال توظيف مواد إعادة التدوير واستخدامها في الألعاب الشعبية وورش العمل، إضافة إلى المسابقات التي ستدور حول البيئة وكيفية المحافظة عليها والاستدامة بشكل عام.

وعن الجديد والمختلف للأيام التراثية أشار عبدالعزيز المسلم رئيس معهد الشارقة لـ«البيان» إلى أنه سيتم تجسيد استحقاقات الشارقة للألقاب وهي لقب «مدينة صديقة للطفلة» و«مدينة صحية» من خلال عدد من الفعاليات والمعارض والأنشطة..

والمختلف هو سيتم التركيز على الدورات لكل المراحل العمرية، حتى لا تكون الأيام التراثية مشاهدة واستمتاعاً بل تمتد للتعلم والتدريب على عدة أمور تراثية، كما ستقدم ضيف الشرف «مقدونيا» دورات للجمهور وهي بلد متطور في صيانة التراث،

نشرات وكتب

وأضاف: هناك إصدارات كثيرة لهذه السنة ليحتفظ كل زائر بكتب تحمل في طياتها الكثير من التراث والثقافة التي نحرص على تقديمها من نشرات وكتب، كما سيتم إصدار للمرحوم عمار السنجري بعض الكتب التي تساهم في التراث.

وبالحديث مع أسماء السويدي المنسق العام لأيام الشارقة التراثية عن كيفية جذب الجيل الحالي لمشاهدة حياة الأجداد من خلال المهرجان قالت:

نوظف مجموعة كبيرة من البرامج الموجهة للأطفال والشباب لتعريفهم بحياة الأجداد وكيفية تعايشهم مع البيئة البسيطة، لتشجيعهم على معاودة الاهتمام بالبيئة ولتقدير جهود الآباء، مما يساهم في تعزيز هويتهم وارتباطهم بالتراث، إضافة إلى تواجد عدد من رواد شبكات التواصل الاجتماعي الشباب الذين يديرون مركز التواصل الاجتماعي لينشروا ما هو يرتبط بالمهرجان ودعوة للجمهور بالمشاركة.

سارة هوسمان

وتضم منطقة التراث بقلب الشارقة الكثير من الفعاليات منها ما يتعلق بالطفل وقريته المميزة، إضافة إلى حضانة الأطفال وغرفة الرضاعة، ومتحف مستشفى سارة هوسمان الذي شهد معظم ولادات أهل الشارقة، ويتضمن لوحة جدارية ليتمكن زوار المتحف من وضع تواريخ ميلادهم ودخولهم سحوبات تقام في نهاية الأيام..

إضافة إلى الكثير من الألعاب التراثية الخاصة بالأطفال، وإضافات متعددة على البيئات التراثية الإماراتية سواء البيئة البحرية أو الزراعية أو البدوية أو الصحراوية، إلى جانب الحي المقدوني، والمقهى الثقافي، والسوق، وجناح أحلى مذاق للطهي..

وجناح الحرف اليدوية، وجناح حرف مجلس التعاون الخليجي، وركن كلية الفنون الجميلة والعرائس والفرجة الشعبية بالتعاون مع الهيئة العربية للمسرح، وكهف الوحوش وإطلاق مبادرة «سفير لوطني»، ناهيك عن مسرح الأيام، ومركز التواصل الاجتماعي، والمركز الإعلامي.

مقهى الدامة

يعتبر مقهى الدامة جديد الأيام التراثية ويستضيف المقهى لاعبي «لعبة الدامة» من كل دول الخليج لخوض المنافسة بين المشاركين، وهي لعبة شعبية ووسيلة تسلية وتنافس بسيطة. وتلعب بين شخصين فقط على لوحة خشبية تحمل مربعات وباستعمال قطع على شكل أقراص غالبا، وتكون تحركات القطع موحدة وإلزامية. وتتكون من قطع خشبية عادة على شكل أقراص بلونين مختلفين، ويوزع على كل لاعب 12 قطعة.