إن الناظر والمتابع لمسيرة أبوظبي يلحظ التطورات والخطوات المذهلة التي تخطوها صوب مستقبل واعد مزدهر في ظل قيادة واعية تملك رؤية واضحة سديدة لغد أفضل وشعب محب لها يحيط بها من كل جانب.. لتتواصل مسيرة العطاء والبذل والبناء والرقي والازدهار، إن ما تشهده المدينة اليوم من تطور وازدهار كبيرين يأتي بفضل فكر قيادتها واقتصادها القوي القائم على التنوع والأخذ بكل أسباب التقدم والرفاه من أجل إسعاد الشعب ورفاهيته.
حداثة
وفي هذا الصدد يقول الباحث جمعة الدرمكي إن أبوظبي ليست مكاناً للحضارة والتاريخ البعيد فحسب، بل هي خليط من الحداثة والتطور والماضي العريق تزهو بما حققته من إنجازات لكنها تظل متمسكة بعاداتها وتقاليدها التي يفوح منها عبق التاريخ ويضيف: التطور والحداثة يتلازمان في وصفها مع ماضيها العريق وما تزخر به من مآثر الماضي والحاضر بعطائه السخي والواعد بمستقبل مشرق لمدينة تزهو وتتألق في الركن الشرقي من الخليج العربي.. خليج الحضارات القديمة والنهضة الحديثة مطمئنة إلى عمقها العربي.
اللسان الناطق
ويؤكد الدرمكي أن الآثار الشاخصة في كل موقع تاريخي تعد اللسان الناطق بعظمة المدن وازدهارها، وأبوظبي مدينة تختلف عن المدن التائهة بين عمران الحاضر، فالمدينة تدلك على حضارة شعب رغم ما تشهده مدينته من مدنية إلا أنه يظل محافظا على إرثه الإنساني.
وتطرق إلى اسم أبوظبي حسب المصادر التاريخية فقد ذكره ياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان حيث وردت «أم الظبي» و«ذات الظبي» وهناك ذكر آخر تاريخي مهم يرجع إلى عام 1580 وهي زيارة التاجر الإيطالي غاسبارو بالبي للمنطقة خاصة المناطق البحرية، فقد زار هذا التاجر جزيرة صير بني ياس وكتب عن نوعية اللؤلؤ النادرة في هذه المنطقة..
وذكر جزرا أخرى مثل داس وقرنين وأرزنه ودلما وزركوه والظنة التي تمتد بين جزيرتي دلما وأبوظبي أغنى مناطق اللؤلؤ في جنوب الخليج العربي، مما أعطى إمارة أبوظبي وزنا اقتصاديا وسياسيا، إذ يعتبر الغوص على اللؤلؤ عملية مهمة لطبقات المجتمع حينها موفرا عملا لشرائح عديدة من المجتمع.
رؤية عبقرية
ويقول الباحث جمعة الدرمكي: إن الشيخ زايد رحمه الله، مؤسس دولة الإمارات أظهر رؤية عبقرية في بناء مجتمع جديد يتطلع إليه شعبه وبدأ تنفيذ برنامج تطوير مكثف وخلال السنوات الخمس التالية شهدت أبوظبي وبقية مناطق الإمارة تطورا مذهلا وأدرك سكان أبوظبي أن فجرا جديدا قد بزغ عندما أعطى المغفور له الشيخ زايد بسخاء وقدم المال وبذل العرق حتى حقق الأماني وحول أبوظبي في زمن قياسي إلى مدينة متألقة ذات سمعة عالمية.
ثم كان الحلم الأكبر عندما تحقق على يديه قيام دولة الإمارات العربية المتحدة في الثاني من ديسمبر عام 1971 وبجهوده وحكمته إلى جانب إخوانه ملوك وأمراء دول الخليج العربية التأم شملها في أبوظبي عام 1982 ضمن منظومة تاريخية لتشرق شمس «مجلس التعاون لدول الخليج العربية».
ويضيف: في الثاني من نوفمبر عام 2004 انتقل المؤسس الكبير المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، إلى جوار ربه بعدما أدى ما عليه تجاه شعبه ووطنه وأمته، وبدأ عهد جديد من التطور والنماء في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، الذي يسير على خطى المؤسس متخذا منه القدوة والنموذج والمثل، وبمتابعة من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهو العهد الذي تلاحقت فصوله في أبوظبي خلال السنوات العشر الأخيرة ليعم التقدم جميع المجالات ولينعم الشعب بالخير والسعادة.
عمق تاريخي
يقول جمعة الدرمكي : يوجد في أبوظبي الكثير من الآثار القديمة التي تدل على عراقة المنطقة، حيث كانت حقبة أم النار (2700 - 2000) قبل الميلاد أهم المراحل التاريخية تبعتها حقبة وادي سوق (2000-1300) قبل الميلاد وحقبة العصر الحديدي (1300- 300) قبل الميلاد .
وأرجع الدرمكي الوجود البشري في أبوظبي إلى أبعد من ذلك عندما قال: توجد اكتشافات أخرى لعصور قديمة متعددة مثل العصر الحجري القديم وتمثل بأدوات مصنوعة من الحجر تعود إلى 150 ألف عام تم العثور عليها في منطقة جبل براكة بالمنطقة الغربية ، ومن أبرز مواقع هذا العصر جزيرة مروح ودلما وأم الزمول ،أما فيما يتعلق بالعصر البرونزي فذكر أنه يبدأ بحدود 3 آلاف عام قبل الميلاد ويغطي حقبة الألفين الثالث والثاني قبل الميلاد .
