أفردت المنظمات الدولية أهمية استثنائية للتراث الثقافي، وهي إحدى وسائل تعزيز السلم في العالم وبوصفه بوتقة للتنوع الثقافي، وفي ختام الندوة العلمية «التراث الثقافي في دول الخليج العربي الواقع والتحديات»، بمعهد الشارقة للتراث ولليوم الثاني، تم استضافة مجموعة من المهتمين من دول الخليج العربي للحديث وصياغة التوصيات للمحافظة على الموروث الثقافي الخليجي من الضياع والإهمال.
وكان قد قدم الدكتور عمر عبد العزيز السيف الجلسة الثانية باليوم الأول، التي كانت بمشاركة محمد سعيد البلوشي من دولة قطر وقد تناولت ورقته «التحديات التي تواجه التراث الثقافي غير المادي في دول الخليج العربية»، التي وضح فيها الأسباب الرئيسة التي أدت إلى الكثير من الاهتمام بالتراث الثقافي غير المادي في دولنا، وهي الإخفاقات والنكبات التي مر بها العالم العربي ، ولا تزال تداعياتها مستمرة.
وتطرق البلوشي في بداية حديثة عن مفهوم التراث الثقافي غير المادي وأشار إلى دوره في المجتمع وما يمثله من قيمة، كما تابع رصد المعوقات والتحديات التي تواجه التراث الثقافي غير المادي، واختتم ورقته بتقديم مجموعة من المقترحات لمواجهة هذه التحديات والمعوقات.
وقدم الدكتور راشد النجم من دولة البحرين ورقة بعنوان «ثقافة التراث في دول الخليج العربي بين استدعاءات الماضي وضرورات المعاصرة»، وأشار فيها إلى الجيل الحديث الذي بات شبه مقطوع الجذور مع حقبة زمنية جميلة لم يعشها، وإنما يرى بعضاً من شواهدها المادية وما يرويه له الآباء من حكايات شفوية.
وأكد كذلك تأثر هذه الثقافة في حقبة النفط بالتحولات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، حيث تغيرت ملامح هذه الثقافة بفعل الثقافات الجديدة المتزاحمة والوافدة إلى دول الخليج العربي التي فرضتها ضرورات التنمية بمختلف أشكالها.
اليوم الأخير
كما تم اختتام الجلسات باليوم الأخير من خلال الورقة السادسة التي قدمها الدكتور عمر بن عبد العزيز السيف من المملكة العربية السعودية بعنوان «نحو جمع التراث غير المادي في المملكة العربية السعودية وحفظه وتوثيقه»، وتحدث عن البحث والمحاولات الفردية والمؤسسية لجمع التراث الشفهي بالمملكة مع تبيان أسباب فشل معظمها بعد ذلك، وتناول البحث أهمية أرشفة التراث بعد جمعة وفهرسته وفق أحدث المناهج.
وانتهى البحث بعرض أهم ملامح المشروع المقترح ومكانه ونظامه، وأهمية أن يركز على أهمية الفصل بين جمع التراث وتدوينه وبين دراسته وتحليله.
كما أوضح طلال سعد الرميضي من دولة الكويت من خلال الورقة السابعة التي بعنوان «تجربة الكويت في تدوين التراث الثقافي: رابطة الأدباء نموذجاً»، الجهود المبذولة بدولة الكويت لحفظ التراث الثقافي من الضياع، والدور البارز التي قام بها الأدباء والمثقفون والشعراء برابطة الأدباء في سبيل حفظ جوانب من التراث الشفهي عبر كتاباتهم الصحافية ومؤلفاتهم ومقابلاتهم التلفزيونية والإذاعية، وكانت الجلسة الحوارية وصياغة التوصيات وتكريم المشاركين ختام الندوة العلمية.
