كثرت في الآونة الأخيرة برامج الهواة، فما أن يسدل الستار على واحد ترفع عن آخر، تغذيها تصويتات مكثفة من الجماهير العربية التي تتابع تلك المواهب ذات القدرات الفنية العالية، ولكن فجأة بعد انتهاء البرنامج، لا نسمع شيئاً عن هذه الأصوات التي ملأت الأسماع بطربها، فبعد اللقب ينطفئ الوهج ويصبح في طي النسيان إلا قليل منهم وكأن لعنة أصابتهم، وجعلتهم يختفون عن الساحة الفنية في غمضة عين.

لعنة الهواة

يرى أحمد جمال أنه لا يوجد شيء اسمه لعنة برامج الهواة، التي تطارد الفنان بعد خروجه من برامج الهواة واختفائه من الساحة، وإنما الأمر يتعلق بظهور الموهبة في البرنامج بشكل مستمر يصرف عليها ملايين الدولارات، وينتظر الجمهور سماعها كل أسبوع، أما بعد انتهاء البرنامج فالفنان مطالب بأن يجتهد أكثر ويذهب هو إلى الجمهور ويقدم أعمالاً تجذب اهتمامهم.

بينما يحاول عساف جاهداً ألا يجعل الشهرة السريعة التي حصل عليها أخيراً، تصيبه بالغرور، فهو يذكر نفسه دائماً بأنه الإنسان المتواضع الذي خرج من الحياة البسيطة ليشق طريقه نحو الفن، مؤكداً أن تسليط الضوء عليه أكثر من زملائه الذين ظهروا من خلال برامج المواهب يعود إلى رضا الله ورضا الوالدين عليه.

هو يعرف جيداً أنه يمتلك قدرات فنية خاصة، إضافة إلى ثقته الكبيرة في نفسه، يقول عساف: لن أستطيع القول إنني أفضل من غيري، أو إن جنسيتي الفلسطينية هي السبب لأنني فنان عربي وشهرتي تمتد إلى العالم العربي، وكما تقول الأمثال «مداح نفسه كذاب»، فالأمر ببساطة توفيق من الله سبحانه وتعالى.

أهداف تجارية

تشير أماني السويسي إلى وجود زخم كبير لعدد البرامج الموجهة لاكتشاف المواهب، والأنجح من وجهة نظرها تراه على قناة «إم بي سي» لأنها تمتلك القدرة على تنفيذ هذه الأفكار وكذلك في إيصال المتبارين للنجومية، فهي من أكثر القنوات مشاهدة في العالم العربي.

تقول أماني هناك جانب كبير تجاري بحت لهذه البرامج، لكن على الأقل ال «إم بي سي» تنتج للأوائل من هذه البرامج وتضمن لهم عقوداً مع شركات أخرى، أما بالمقابل فستار أكاديمي 100% هدفه الربح المادي، والدليل أنهم لم يتابعوا ولم ينتجوا لأي من المشاركين فيه فقد ظلمت أصوات كثيرة رائعة شاركت في مواسم هذا البرنامج المختلفة.

النجاح المطلوب

ترى سلمى رشيد أن الأهم من الشهرة هو النجاح، مؤكدة أنه لا يوجد أحد من المتسابقين في برامج الهواة لم يحصل على النجاح المطلوب حتى الآن. تقول سلمى: العام الواحد في الفن يساوي عشرين عاماً في الحياة العادية، وقد تعلمت الكثير خلال تجربتي في برامج الهواة.

لأنني قابلت العديد من الشخصيات الجيدة والأخرى السيئة، وتضيف: علاقتي بجميع أصدقائي في البرنامج جيدة، ولا توجد أي خلافات مثلما يروج البعض، ولكن كما تعلمين الكل مشغول، لذلك لا نتحدث كثيراً، وفي الغالب الجميع يتصل بي للاطمئنان علي لأنني كنت أصغر واحدة فيهم، إضافة إلى أنني أعيش الحياة ببساطة دون تعقيد.

الساحة الفنية

يقول مراد بوريكي: المتسابق أثناء البرامج يراه الجمهور يومياً أو بمعنى أدق يفرض وجوده بصفة مستمرة، وبعد انتهاء حلقات البرنامج يبتعد قليلاً وذلك لتحضيره أغنياته، وقتها يشعر الجمهور بأنه اختفى. فأنا بعد انتهاء البرنامج انشغلت بتحضير ألبومي، ولكني ما زلت موجوداً على الساحة الفنية، ولكن المشاهد لا يراني ويسمعني يومياً مثلما كنت في «أحلى صوت».

شركات إنتاج

تعرضت بريجيت ياغي منذ خروجها من برنامج «سوبر ستار» للكثير من الضغوطات، على الرغم من النجاح الساحق الذي حققته أثناء البرنامج، فشركة الإنتاج التي تعاملت معها بعد البرنامج أهملت تسويق ألبوماتها الغنائية، الأمر الذي جعلها تدخل المستشفى 3 مرات وتتناول أدوية لمعدتها بسبب التوتر والقلق، وتصبح أكثر حرصاً في اختياراتها.