افتتحت سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون «دبي للثقافة» أول من أمس الدورة السادسة من معرض «سكة الفني»، الذي تنظمه الهيئة في إطار فعاليات «موسم دبي الفني» ويستمر حتى 24 مارس الجاري بمنطقة حي الفهيدي التاريخية.

حضر الافتتاح معالي عهود بنت خلفان الرومي، وزيرة الدولة للسعادة، ومعالي شمة بنت سهيل بن فارس المزروعي وزيرة دولة لشؤون الشباب، بالإضافة إلى المسؤولين من هيئة دبي للثقافة والفنون (دبي للثقافة) وكبار الشخصيات والضيوف.

وعقب جولتها في أجنحة المعرض قالت سمو الشيخة لطيفة: لقد «نجح معرض سكة الفني على مدى السنوات الخمس الماضية في تقديم منصة حيوية تدعم الحركة الفنية الملهمة في دولة الإمارات، ويسرنا أن نرى المعرض يفتح آفاقاً جديدة من خلال احتضان المواهب المحلية من منطقة الخليج العربي ورعايتها. وعليه، فإن دورة هذا العام تعد هي الأكبر للمعرض الفني حتى الآن».

نوعية وبرامج

تتجدد طاقة الزائر أمام العديد من الأعمال الفنية التي تجاوزت حرفيتها وبراعة فنانيها، التوقعات. ولا يملك المرء حينما يقف أمام عمل أو آخر إلا أن يردد إما بهمس أو بصوت عال «يا الله» إعجاباً بتكامل جماليات اللوحة أو الصورة أو المنحوتة التي تطرب لها الروح. ليكشف البيت الأول عن نتاج الفنانة الشابة روضة أحمد الصايغ التي قدمت عملاً جمع بين القيمة الفنية ورسالة الفنان لمجتمعه.

حولت روضة الغرفة الخاصة بها إلى ما يشبه المحراب يتداخل فيه الواقع بالصورة، بنقلها تفاصيل الصورة إلى المكان المحيط مع صورتين مصغرتين. أما محور الصورة الفنية التي عالجتها روضة ببراعة، فهو الطفل الذي يرمق بإعجاب صورة والده بملابس عمله في الدفاع المدني. وتقول روضة: «اخترت هذه الفكرة لأن الأب هو أول بطل في حياة ابنه مثلي أنا، لأكتشف ليلة الحريق أن والدي الإطفائي ليس بطلي وحدي بل بطل المجتمع بأسره».

واقعية سحرية

ويتابع الزائر جولته في عالم فن التصوير، ليكتشف إبداع عدد من الفنانين المحليين المتمكنين من أدواتهم والذين يلتقي بهم لأول مرة. في مقدمتهم عائشة العبار التي جذبت رباعية صورها الجدارية الضخمة الجمهور، حيث تناولت فيها من خلال معالجة الصورة بأسلوب اللوحة القريبة من أجواء الواقعية السحرية.

الأبيض والأسود

يعود إلى جماليات الصورة بالأبيض والأسود لدى مشاهدته أعمال ناصر حاجي في «دار ابن الهيثم»، والتي يتمحور مضمونها حول المسرح المفاهيمي.

ويتعرف الزائر على تراث وثقافة قرى في كشمير، بزيارته جناح «استوديو زعبيل» للمصورين الشابين يوسف عبيد الزعابي وعمر عبدالوهاب الكندي، وتميزت أعمالهما بالتقاط بساطة إيقاع الحياة في مناطق نائية ودفء الحياة الأسرية في قرية «لاداخ» الفريدة الواقعة على الحدود مع الصين وبالتالي جمعها بين ثقافتين. وتتجلى خصوصية الصور برؤية الزعابي والكندي العميقة والفنية لكادر اللقطة.

موسيقى وسينما

تتداخل مجدداً الأزقة التي تقود الزائر دون تحديد للوجهة، لتتناهى إلى مسامعه أنغام الموسيقى التي يتبعها حتى يجد نفسه في باحة واسعة، ولم يتردد أسوة بغيره في أخذ قسط من الراحة وتناول بعض المرطبات ليتابع جولته عبر دهاليز جديدة، أوصلته تارة إلى باحة أصغر، مخصصة لعروض «سينما عقيل»، وأخرى «متحف القهوة».

الحالمون

يتابع الزائر جولته بين البيوت ليتوقف عدة مرات في حالة دهشة، أمام عدد من اللوحات التشكيلية لفنانين مختلفين، مثل لوحات الشاب لبناني الأصل مروان قاروط «الحالمون»، التي يصور فيها وجع الارتحال والاغتراب بأسلوب مؤثر بعمق فكرته غير المباشرة وبساطة تصويره، مثل رسمه لحقيبة السفر بنسبة 10 أضعاف مقارنة بالطفل بجانبها وفقدان للبالون الذي يحلق بعيداً في السماء. أما براعته كرسام فتتجلى في لوحته التي تجمع بين هيجان البحر وبائع الكعك والسلم والحقيبة.