إحياء للذكرى الـ150 لميلاد «إتش جي ويلز»، مؤلف روايات الخيال العلمي الشهير، يقيم سكان مدينة «ووكينغ» في مقاطعة ساري ببريطانيا، احتفالات غريبة وغرائبية، يتخللها تمثيل تدمير مدينتهم على يد غزاة من الفضاء كما تصور هذا الأمر المؤلف منذ عقود، إلى جانب حفلات موسيقية ومعارض ومحاضرات، ورحلات لتتبع أثر جولات المؤلف في المقاطعة، والمناظر التي أثرت في روايته «حرب العوالم» التي تصور استيلاء سكان المريخ على المدينة.
وأفادت صحيفة «أوبزرفر» البريطانية، في تقرير نشرته أخيرا، أن العديد من ضواحي لندن والبلدات المعزولة في بريطانيا تعرضت للتدمير في رواية «حرب العوالم» لويلز، إلا أن مدينة ووكينغ كانت الأكثر حماسا لتذكر مصيرها الخيالي، وربما يعود سبب ذلك إلى أن ويلز كتب إحدى أعظم رواياته من الخيال العلمي «حرب العوالم» فيما كان يعيش فيها، واصفا في صفحاتها بالتفصيل كيف تحولت «ووكينغ» إلى رماد على يد سكان المريخ وأشعتهم الحرارية الرهيبة.
رؤية مستقبلية
ويقول بروفسور سيمون جيمز من جامعة درم: كان ويلز صاحب رؤية مستقبلية، كتب عن القنبلة الذرية، والدبابة، والطائرة والإنترنت قبل فترة طويلة من اختراعها، وكان أيضاً كاتباً فذاً بالفعل، وأحد أفضل الروائيين لدينا، وذكرى ميلاده هي بأهمية ذكرى ميلاد شكسبير، ورواياته «آلة الزمن» و«الرجل الخفي» و«حرب العوالم»، كانت من أولى الروايات الخيالية في اللغة الإنجليزية، ولهذا السبب كان المؤلف مدافعا شغوفا عن حقوق الإنسان.
ويقول المؤرخ بيتر بيك، الذي عمل عن كثب على مشروع ووكينغ: وضع ويلز بعناية واقعاً مفصلاً لضاحية من ضواحي العصر الفكتوري، جنباً إلى جنب مع زيارة خيالية لسكان المريخ في سبيل التأكيد على مدى رعب وغرابة التجربة. ويتابع: الحصيلة تحفة فنية من قصص الخيال العلمي، ليس هذا فحسب، وإنما أيضاً أحد السجالات الأشرس ضد الإمبريالية.
21 سبتمبر
تبدأ الرحلة ضمن برنامج المدينة من منزل المؤلف مروراً بخطوط سكك الحديد، وفوق القنوات المائية، وعبر أشجار الصنوبر والشجيرات التي ستدمر بفعل الإشعاع الحراري لسكان المريخ، ثم ينفتح جدار على حفرة رملية هائلة مثل الحفرة التي أحدثتها الضربة التي وجهتها أول سفينة لسكان المريخ بطاقمها المخيف البشع ذي المجسات الكثيرة.
ينتقل بعدها المشاة إلى كراون بلازا، حيث يعرض نموذج ثلاثي القوائم من الكروم بارتفاع سبعة أمتار للآلة الحربية لسكان المريخ.
وفي 21 سبتمبر المقبل فإنه من المتوقع الكشف عن تمثال من البرونز كخاتمة للاحتفالات. وشكلت ذكرى ميلاد ويلز الـ150 مناسبة وطنية في لندن أخيراً، حيث شاهد سكانها إعادة النسخة الموسيقية من «حرب العوالم» لجيف واين، وعدد من قصصه على شاشات التلفزيون (مع قيام راي ونستون ببطولة ويلز)، كما سيعقد في أرجائها مؤتمر كبير عن أعماله في يوليو المقبل.
مقارنة
استهدف ويلز لندن تحديدا، التي كانت «أعظم مدينة في العالم» كما يقول، في سبيل مقارنة مصير مواطنيها الذين يذبحهم سكان المريخ مع «سكان تسمانيا» الأصليين الذين أبادهم الاستعمار البريطاني من الوجود في عام 1870. ويسأل ويلز: «هل نحن رسل رحمة لنتذمر إذا حاربنا سكان المريخ بالروح نفسها؟».

