«دندرة» يستعيد ألوانه في متحف المتروبوليتان

بعد رحلة طويلة نقلته من ضفاف نهر النيل، حيث عملت الفيضانات على إزالة الألوان عن هيكله الخارجي على مدى قرون، استعاد معبد دندرة أخيراً، ما يفترض أنها ألوانه الأصلية، وذلك بمساعدة فريق «ميديا لاب» في متحف المتروبوليتان بالولايات المتحدة الأميركية.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» في تقرير نشرته أخيراً، بأنه على عكس ما هو شائع عن مصر القديمة بألوانها من البني الفاتح، فإن علماء الآثار المصرية كانوا يعلمون أن معبد دندرة من الحجر الرملي كان مرسوماً بأنماط وألوان زاهية كغيره من المعابد القديمة، وقد تمكنوا الآن من إظهار ما كان يمكن أن يكون عليه المعبد بألوانه المتعددة في شكله الأصلي منذ أكثر من ألفي عام.

اعتُمد في تلوين المعبد نوع من التكنولوجيا الرقمية، ما يسمى «رسم الخرائط النتوئي»، حيث قام فريق «ميديا لاب» في متروبوليتان بنصب كشاف ضوئي لملء نقوش المعبد بالألوان، وذلك على الجانب الجنوبي من الهيكل، وهو المشهد الذي يصور الإمبراطور الروماني أغسطس مرتدياً زي فرعون وهو يقدم قرباناً إلى الربين هاثور وحورس.

بحوث

وتم الاعتماد أيضاً على بحوث اختصاصيين داخل دائرة الفنون المصرية في المتحف، وفرت معلومات عما يمكن أن يكون عليه معبد دندرة عندما تم بناؤه قبل الميلاد بـ15 عاماً، كما جرت الاستفادة من مسوحات عالم الآثار البريطاني إيلوارد بلاكمان الذي كتب في عام 1906 عما شاهده من ألوان على الجدران الداخلية لهذا المعبد..

كذلك على كتاب «وصف مصر» من أيام نابليون، حيث يظهر الكتاب صوراً بطلاء لامع داخل معبد هاثور من الفترة نفسها، كما معبد دندرة.

وفي النهاية، قالت إحدى القيمات في متحف متروبوليتان مارشا هيل، إن المتحف توصل إلى فكرة شبه موثقة عن شكل المشهد، كما كان في سابق عهده: الإمبراطور أغسطس في تنورة بيضاء، حورس باللون الأزرق القاني وهاثور ببشرة بيضاء بزي أرجواني، مضيفة:

«في الحقبة الرومانية بدأ إنجاز أشياء رائعة بالألوان»، فالتنانير يمكن أن تكون ملونة بأنماط محددة أو بمشاهد عن معارك، وبلمسات أخيرة من الشمع أو الورنيش ليبدو المشهد مرصعاً بالجواهر.

ومن المعروف أن معبد دندرة تعرض في العشرينات لفيضان دام تسعة شهور، ما ساهم في المزيد من تآكله. ثم في منتصف الستينات، قادت منظمة «يونيسكو» حملة لإنقاذ المعبد، انتهت بنقله إلى الولايات المتحدة الأميركية، حيث قام الرئيس الأميركي الأسبق ليندون جونسون بمنحه لمتروبوليتان في عام 1967، ولم يكن قد تبقت أي ألوان على جدرانه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات