بين التقيد بشروط شركات الإنتاج والاحتكار طويل المدى، وبين الدعم والمساهمة في الانتشار على الساحة الفنية، يقف النجوم حائرون أمام الدور الحقيقي الذي تلعبه شركات الإنتاج في مسيرتهم الفنية، فهناك من يفضل أن يظل تحت مظلتها وهناك من يرى أنها كالطوق الذي يلف حول رقبته ويعيق وصوله إلى النجومية التي يحلم بها.
من دون شروط
تقول الفنانة لطيفة: لا أحب أن يقيدني أحد، أو أن يفرض عليّ شروطه، فلا أستطيع أن أغني مثلاً في الاستوديو والمنتج يقف أمامي، فأنا أعمل بمزاج، حتى إنني في حياتي العادية لا أفضل ارتداء عقد حول رقبتي حتى لا أشعر أنه يخنقني.
وعما إذا كانت مزاجية في حياتها تقول: نعم، ولكن في الوقت نفسه ملتزمة، والفنان بطبعه مزاجي نوعاً ما لأن عمله يعتمد على مشاعره وأحاسيسه التي تكون مرهفة طوال الوقت، وبالتالي تتأثر بأي متغير حوله، فأنا مثلاً قمت بإعادة تسجيل ثلاث أغنيات في ألبومي الأخير لأنني كنت أفتقد الفرحة وقتها بسبب ما يمر به الوطن العربي.
الموناليزا الحائرة!
لم يرَ ألبوم «الموناليزا» للفنان عبدالله بالخير، النور حتى الآن، فهو بعد أن ترك روتانا لايزال يبحث عن شركة إنتاج يصدر من خلالها الألبوم، يقول بالخير: الألبوم جاهز منذ سنوات، ولكني في انتظار شركة إنتاج، أو ربما اكتفي بصدور أغانٍ منفردة، لأن السوق حالياً لم يعد مناسباً لإصدار الألبومات الغنائية.
من جهة أخرى، سجلت الفنانة لينا شماميان ألبوم «رسائل» 2009، إلا أنها أجلت إطلاقه، لما يحتويه من أغاني الدبكة والأعراس، وعملت على ألبوم «غزل البنات» الذي يحاكي الوضع في سوريا بكل تفاصيله، تقول: «اليوم الشعب السوري يتألم بسبب الوضع الذي يعيشه».
وتضيف: «بصراحة شديدة انتظرت كل هذه السنوات لأنني لم أجد التمويل فاعتمدت على نفسي، وأنتجته على نحو مستقل، حتى يكون غير مسيس أو تحت أي غطاء سياسي، وذلك على الرغم من صعوبة الإنتاج، ولكني احترمت نفسي أكثر وقدمت الشيء الذي أرغب به دون أي ضغوط، وعبرت عما يدور بداخلي بكل شفافية، وقول ما أريد».
تجارب الحجار
يصر الفنان علي الحجار على مدار تاريخه الفني على الإنتاج على حسابه الشخصي لأنه، وعلى حد قوله، حينما تتولى شركة إنتاج ألبومه لا يحقق النجاح لأن القائمين عليها يتدخلون معه في اختيار الأغنيات التي لا تشبهه، وحتى الآن لم يستقر على الشركة التي من المفترض أن تقوم بتوزيع ألبومه الجديد، الذي أنفق عليه أكثر من 800 ألف جنيه.
أما التجارب التي مرت بها الفنانة أريام فكانت كفيلة أن تسبب لها عقدة من شركات الإنتاج، فلم تكن موفقة إطلاقاً معها. حب الجمهور للفنان أحمد جمال وإيمانه بموهبته، ووجوده ضمن فريق عمل يحرص على جميع خطواته، ويدعمه في اتخاذ قراراته هو سر نجاحه؛ فالمنتج محمد الرفاعي ومدير أعماله ميمي فؤاد الذي انضم له أخيراً، يشكل معهم فريقاً يصنع المستحيل.
مفاجآت إنتاجية
أصبحت الفنانة غادة رجب أكثر حذراً من شركات الإنتاج، تقول: خلال طرح ألبومي مع روتانا فوجئت بوجود كاسيت فقط، ولم تطرح C.D، وتم تصوير أغنية واحدة بعد طرح الألبوم بشهر، والأغنية الثانية «أوقات بحن»، صوّرتها على نفقتي الخاصة. والغريب أنني أهديتها إلى قنوات كثيرة من بينها قناة روتانا، وهي الوحيدة التي لم تعرضها.
وقالت الغناء الجاد لا يقيد ، وإنما يدفعه إلى انتقاء الأغنيات بدقة، والدليل على ذلك أنني حينما ابتعدت عن الساحة الفنية، وأختفي قليلاً، ثم أعود مرة أخرى، أجد مكاني محجوزاً، وكأنني لم ابتعد إطلاقاً، وهذا يؤكد لي أن اختياراتي كانت صحيحة ولم تكن عبئاً.


