استضاف مركز فعاليات التراث الثقافي (البيت الغربي)، ندوة فكرية بعنوان: «توظيف التراث الشفهي في الأعمال الدرامية»، بالتعاون مع الهيئة العربية للمسرح، وذلك ضمن فعاليات أسبوع التراث المغربي، الذي ينظمه معهد الشارقة للتراث، ضمن أجندته الخاصة بأسابيع التراث العالمي..

حيث يستضيف بلداً عربياً شقيقاً، أو بلداً أجنبياً صديقاً لعرض بعض مكونات وعناصر التراث، وتبادل المعارف والخبرات والتجارب، بما يسهم في الحفاظ على التراث وصونه وتعريف الأجيال الجديدة فيه.

وأدار الندوة التي حضرتها ابنة الطيب الصديقي د. سعيد الحداد، مدير معهد الشارقة للتراث في كلباء، وتحدث فيها د. عبد الرحمن بن زيدان، أستاذ التعليم العالي في جامعة المولى في برشاس، المتخصص في الآداب والنقد المسرحي، وعضو مجلس تحكيم للعديد من المهرجانات.

غزارة

تميزت مسيرة الطيب الصديقي بالإبداع والغزارة والتنوع والغنى في عالم المسرح الحديث والشعبي والتراثي، ونهل من التراث ما أسعفه في تثبيت اسمه ودوره ومكانته في عالم المسرح العربي عموماً، والتراثي خصوصاً..

حيث قدم للمسرح المغربي والثقافة المغربية عموماً ما يستحق التقدير، فتجربته الفنية والمسرحية بشكل خاص تميزت بالغنى والتنوع والإبداع، فهو الممثل والمخرج والمسرحي والكاتب والمثقف، الذي كان حاضراً في المغرب العربي، وفي المشرق العربي من خلال أعمال وفعاليات عديدة، وترك أثراً كبيراً في هذا الصدد، وهو المسرحي الذي قدم مثالاً جمالياً راقياً مازجاً الشعبي والتراثي بالحديث.

كان المحور الأساسي للندوة يدور حول علاقة التراث بالكتابة، وأشار بن زيدان إلى أن معطيات الاستعمار الفرنسي أدت إلى نقل ظاهرة المسرح، الذي انتشر في الدول العربية في ما بعد، وجاء مسرح الهواة في المغرب الذي لعب دور الاحتجاج والنقد، وتطرق المحاضر للشعر الملحون الذي وضعه الشيخ الملحون، وخلق البنية الشعرية بمنظومة وزن وتفعيلة الشعر..

كما تطرق إلى أنواع الشعر الأخرى. وتحدث المحاضر أيضاً عن كيفية انتقال التراث الشعري للمسرح والتقنيات التي تحول الشعر إلى فرجة مسرحية، وذكر أمثلة من كتابات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، التي يعود بها للتاريخ، كما تطرق أيضاً للشاعر الطيب الصديقي أحد أعلام الشعر العربي من المغرب.

رصيد

وقال عبد العزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث، يستحق الفنان الكبير الطيب الصديقي أن يكون حاضراً في أسبوع التراث المغربي، فهو صاحب رصيد كبير ومهم، وتركت أعماله بصمات واضحة، حيث أجاد في توظيف التراث واستخدامه في أعماله المسرحية، وكان الطيب الصديقي شغوفاً بالمسرح..

وأبدع فيه تشخيصاً وإخراجاً وكتابة وتكويناً لأجيال من المسرحيين، واشتهر الصديقي بتوظيفه للتراث المغربي في مسرحياته، ضمن رؤية تتوخى منح المسرح المغربي هويته وخصوصيته التراثية، من دون الاستغناء عن روح العصر، وهو بلا شك أحد الوجوه الثقافية المهمة في المغرب.

إنجازات

ركزت الندوة على سيرة حياة وأعمال الراحل الطيب الصديقي، الذي توفي قبل أيام عدة في الخامس من فبراير الجاري، بعد مرض عضال ألزمه الفراش، عن عمر ناهز 79 عاماً، بعد حياة فنية مليئة بالإنجازات والإشعاع محلياً وعربياً، وتركز الندوة بشكل خاص على توظيف التراث الشفهي في الدراما.