كيف للشجرة أن تكبر وتُثمر دون جذورٍ راسخة في الأرض، تزيد تشبثها بالحياة وتروي عطش حناياها؟، من تلك الشجرة استلهمت الإعلامية الأردنية سالي الأسعد فكرة مبادرتها «اعرف بلدك»، التي انطلقت فيها من دبي.
لتعبُر معها حدود السماء وتحط بها على أرض الأردن، في مبادرةِ انتماءٍ فريدةٍ من نوعها، غير مسبوقةٍ في طرحها، تمتزج فيها الثقافة بالترفيه، وتتغلغل فيها جذور الوطن في أعماق أبناء الأردن، ليجدوا أنفسهم بعد سنوات الغربة أمام تاريخ بلدهم وحضارته، مبحرين في تراثه وعاداته بكل شغف، تحتضنهم مواقعه الأثرية والسياحية بكل حب.
«البيان» التقت سالي الأسعد، لتتعرف على تفاصيل الحكاية، لتؤكد بأنها استوحت الفكرة من شغف أبنائها واهتمامهم بالعادات والتقاليد الأردنية التي ترافق زيارتهم لبلدهم، وحرصهم على التعرف على المناطق السياحية والمأكولات الشعبية وكل ما يستفز شعور الانتماء في دواخلهم، ما جعل من المبادرة ضرورة حتمية تلبي غريزة الانتماء لدى الأبناء.
معالم
وعن تفاصيل المبادرة، قالت الأسعد: ننظم رحلات تثقيفية سياحية للفئة العمرية ما بين 8- 16 عاماً، تنطلق من شمال الأردن إلى جنوبه، ونعرج فيها على المزارات والمواقع الأثرية والسياحية والمتاحف الشهيرة بالأردن، ولا يعلم الكثيرون أن الأردن تضم 100 ألف معلم سياحي وأثري هام، وقد اخترنا من هذه المعالم مدينتي جرش وعجلون، إضافة إلى البتراء ووادي رم.
إلى جانب بعض المدن الأردنية التي كانت من أبرز الحواضر التاريخية في العصور القديمة، ولا زالت تحتفظ بقيمتها الأثرية حتى اليوم، وسيتعرف الفتية المشاركون في الرحلات على أهل المناطق والمدن التي يزورونها، ويساهمون بأعمال تطوعية فيها.
وكانت الأسعد قد أعلنت عن مبادرتها في أمسية تراثية فلكلورية أردنية أقامتها عبير شقير حرم القنصل الأردني العام في دبي والإمارات الشمالية، وأشارت الأسعد إلى أن المبادرة لا تزال في بداياتها، وقالت: هي فكرة طرحناها في شهر ديسمبر الماضي، وتساندني فيها الدكتورة إيمان زعبلاوي المتخصصة في التنمية البشرية، والمحامية علا سواعي المنسقة العامة للمبادرة بالأردن، وها هي تترجم إلى واقع خلال أسابيع معدودة.
وستنطلق الرحلة الأولى في نهاية شهر مارس المقبل، وتستمر على مدى أسبوع، وتتزامن مع إجازة الطلاب في المدارس، لتتبعها رحلة أخرى في الإجازة الصيفية.
اندماج
وذكرت الأسعد أن الأسر حين تعود إلى بلدانها بعد سنوات من الغربة، يقوم أبناؤها بسياحة الفرجة، ولكن مبادرة «اعرف بلدك» تسعى إلى ربط الشباب والنشء الذين يعيشون في الخارج بنظرائهم في الداخل.
ولفتت الأسعد إلى تعاون وزارة السياحة الأردنية مع المبادرة، التي تمتاز بأهدافها الإنسانية والاجتماعية، وعبرت عن سعادتها بإقامتها في دبي، مؤكدة أن دولة الإمارات باحتضانها للثقافات الأخرى، تدعم تعزيز الموروث الشعبي لكل بلد في نفوس أبنائه.
تشابه
أشارت سالي الأسعد إلى تشابه العادات والتقاليد والقيم بين الإمارات والأردن، لافتة إلى أن أسلوب التربية متشابه هنا وهناك، ما يساعد في تنشئة أبناء المغتربين العرب على عادات تشبه عادات بلدهم، فلا يصابون بصدمة ثقافية حين يعودون أدراجهم إلى بلدهم، ولكن تبقى مهمة تعزيز ارتباطهم بجذورهم هامة للغاية، لتكبر شجرتهم وتصبح باسقة تعانق عنان السماء.
