منذ قديم الأزل كانت السعادة هي الهدف الفطري المزروع في التركيبة البشرية للإنسان، حيث يتربّع هذا الشعور على عرش علاقة الإنسان بذاته، فمن منا يجد ما يربطه بنفسه أفضل وأمتع من هذا الشعور؟ على الرغم من الجدليّة الكبيرة التي تحيط بهذا المفهوم البشري الأساسي والتباينات الجذرية العميقة التي تفرّق بين الحضارات والثقافات وطرق التفكير في تناوله وتأطيره والتعبير عنه وحتى تشريح تفاصيله والإمعان في تصنيفاته المختلفة.
ورغم كل الاجتهادات الفردية والجماعية التي طالت هذا الشعور البشري الراقي وذهبت به بعيداً عن أصله البسيط المبسّط، إلا أنه يبقى محتفظاً برونقه وألقه وتأثيره العجيب على كل المتعبين والمكافحين واليائسين الذين يتوقون للفحاتٍ منه يستسلمون لعبيرها الأخّاذ كي يغسلوا همومهم وآلامهم ويحصلوا على فسحةٍ لذيذة يتناسون فيها مرارة الواقع والإرهاق الذهني المترتّب عن التفكير فيه.
السعادة عن عنوان الدورة الخامسة من جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي، وخلال أقل من شهر ستكشف الجائزة عن الأعمال الفائزة التي تنقل رسائل الشعوب من جميع أنحاء العالم عن علاقتهم بالسعادة ومنظورهم الشخصي لها.
لكن من المفارقات العجيبة التي حصلت في الفترة الأخيرة هي الاهتمام العالمي المكثّف بإعلان دولة الإمارات العربية المتحدة عن رفع التعامل الرسمي مع «السعادة» للمرتبة الوزارية المرموقة، حيث دخلت الإمارات التاريخ من أوسع أبوابه بكونها الدولة الأولى في العالم التي تعيّن وزيرة مسؤوليتها الرئيسية تتمثّل في سعادة مواطني الدولة، حيث تعمل على التأكّد من مواءمة جميع مجريات الأمور اليومية مع مستوى السعادة لدى الفرد وبالتالي المجتمع.
لقد انهالت علينا مئات الاستفسارات تستوضح العلاقة بين السعادة الوزارية التي تصدّرت عناوين وسائل الإعلام العربية والعالمية، وبين السعادة البصرية المتمثّلة في الدورة الخامسة للجائزة ومخرجاتها التي سيراها الجميع منتصف مارس القادم. بالتأكيد لم نكن نعلم حين إطلاق الدورة الخامسة في مارس الماضي بقرار تعيين وزير للسعادة .
ستتحدّث الصور الفائزة في محور السعادة قريباً عن هذا الموضوع الحيوي بعدة لغاتٍ ولهجات، وتثير قريحة الأقلام في ترجمة لغة السعادة البصرية إلى فلسفاتٍ مبتكرة ومدارس فكرية متنوّعة، لكن في المحصّلة سنستمتع برؤية خلاصاتٍ بصريةٍ سعيدة مهداة من عدسات المبدعين.
فلاش
صورك تكشف ما تبحث عنه، ابحث بإتقان.
