قال معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة وتنمية المعرفة، إن رام بوكساني تجربة غنية على كل المستويات الإنسانية، فهو ليس مجرد رجل أعمال ناجح، وإنما هو شخصية لها دورها على المستوى المعرفي والثقافي.
فضلاً عن بعدها الإنساني النبيل، جاء ذلك عقب تسلمه النسخة العربية من كتاب رجل الأعمال الهندي «السير على الطريق السريع» بحضور الناشر جمال الشحي مؤسس دار «كتّاب» للنشر والتوزيع، الجهة التي أشرفت على الترجمة والنشر الحصري للطبعة العربية، وعدد كبير من الكتاب والمهتمين بالشأن الثقافي ورجال الأعمال، وذلك عصر، أول من أمس، في قصر معاليه في أبوظبي.
تجربة إنسانية
واعتبر معالي الشيخ نهيان أن الكتاب هو حصيلة تجربة إنسانية ثرية، ولسوف تلهم جيل الشباب على طريق الإبداع.
ويعد الكتاب بمثابة علامة فارقة بكل المقاييس المعرفية أو التنموية على المستوى الإنساني، كونها تتخطى مفهوم العصامية في النجاح وتجميع الثروة، باعتبار نشأته المتواضعة في أسرة مؤلفة من خمسة أشقاء، كبيرهم عمره ثلاثة عشر عاماً، والكاتب في سن السادسة حينما مات الأب، فقامت بتربيتهم وتنشئتهم الأم، بكدها واجتهادها واستنفاد آخر ما تملكه من مدخرات، لم تسمح بمواصلة تعليمه بعد الصف العاشر، ما أرغمه على ترك الدراسة والعمل مبكراً.
وفي الوقت عينه هي تجربة تتجاوز السيرة الذاتية في مجال التطوير واكتساب المهارات؛ كعلامات رئيسية على دروب النجاح، إلى ما هو أبعد من جمع الثروة، بعدما أصبح رئيساً لشركة «أي.تي. أل» في دبي، التي وصلها في نهاية الخمسينيات الماضية، وهو في الثامنة عشرة من عمره، بصفته كاتب واردات وصادرات.
التطور في دبي
يرصد الكاتب حركة تطور دبي اقتصادياً وعمرانياً، فيلاحظ أنها جاءت بالتوازي مع نمو ثروته الشخصية وتعدد وتنوع مصادرها التي بدأت بتسويق الأقمشة في الستينيات، ولم تتوقف عند التقنيات الحديثة بكل أشكالها ومستوياتها في الثمانينيات، أو عند أكبر معارض الذهب والألماس، الذي افتتحه في دبي بالعام 2008. قال الدكتور رام بوكساني إنه ما كان لدبي أن تحقق ما حققت من نجاح مذهل، جعلها نموذجاً فذاً للتنمية ليس في المنطقة وحسب، بل على مستوى العالم.
وأضاف: لولا القيادة السديدة والحكم الرشيد في الدفع بالبيروقراطية إلى أدنى مستوياتها الورقية، إلى جانب الحزم والجرأة في الإقدام على تأسيس مشاريع البنية التحتية، التي شكلت الرافعة الأساس في ازدهار دبي.
وأوضح: هي المشاريع التي كان يرى جميع الجيران أنها غير مبررة، مثل المركز المالي العالمي، ومطار دبي الدولي، وغيرها الكثير من المشاريع، هذا إلى جانب الحس العملي المرهف في تطور الأعمال، وبخاصة على مستوى إتاحة الفرصة للتعامل بالسندات، لدفع القطاع الخاص إلى المشاركة في عملية التنمية، حيث كانت المفاجأة أن استعادة أموال المستثمرين مع أرباحهم حصلت قبل موعدها بعام ونصف في بعض المشاريع.
ثقافات
يرصد الكتاب ثلاث ثقافات إنسانية متباينة في موروثاتها الحضارية، الهندية بلد المنشأ مع التركيز على الخصوصية السندية، والعربية حيث المستقر في الإمارات لما يزيد على خمسة عقود، واليابانية حيث تواصُل الأعمال المزدهرة مع رجال الأعمال اليابانيين.
