لقاء ثقافي من طراز فريد، فتحت فيه الشاعرة الدكتورة ميثاء الهاملي صناديق «السَّنَع»، وأبحرت في بحور الهوية لتنتقي منها أجمل وأنقى اللآلئ، لامست الوتر الحساس، مُحلِّقةً في فضاءات العادات والتقاليد واللغة واللهجة والسلوك، فاستفزت دمعةً هنا، وابتسامةً هناك، لتكشف الدموع والابتسامات وجعاً حقيقياً أجمعت عليه الحاضرات، ما خلق تفاعلاً فكرياً أثرى الحوار وأضاف الكثير إلى اللقاء الذي حمل عنوان «الثقافة الإماراتية.. هوية ومبادرات» ونظمه المكتب الثقافي والإعلامي بالمجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة.
واحتضنه نادي سيدات الشارقة، بحضور الشيخة عائشة بنت محمد القاسمي، عضو اللجنة الاستشارية للمجلس الأعلى لشؤون الأسرة، وخولة الملا رئيس المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة، والأديبة صالحة غابش مدير المكتب الثقافي والإعلامي بالمجلس الأعلى لشؤون الأسرة.
أدارت اللقاء الشاعرة شيخة المطيري، لتنهمر كحبات مطرٍ روت وأشبعت فضول السؤال لدى الحضور، ففتحت الباب على مصراعيه للدكتورة ميثاء الهاملي التي أمسكت بيد الهوية..
مؤكدة بأنها أمانة ومسؤولية وإحساس ينبع من داخل الإنسان لينعكس على تصرفاته واختياراته وسلوكه، لافتة إلى أنها ليست تطريز تلي أو مجرد مظاهر تنتشر في الفعاليات التراثية، ومشيرة إلى أن هوية الإنسان الخاصة تتكون منذ طفولته، لينشأ كشخص يمتلك الثقة بنفسه، ويكبر على حب وطنه ومجتمعه، ليبدأ إحساسه بالمسؤولية يكبر مع تعمق الهوية في داخله.
استنكار
تحدثت الهاملي عن «السَّنع» لافتة إلى افتقاد الكثير من أبناء الجيل الحالي له، ومؤكدة على ضرورة التمسك به وتعليمهم إياه، مشيرة إلى أهمية تعاون المنزل والمجتمع والمدارس في القيام بهذه المهمة، واستنكرت بعض السلوكيات التي يقوم بها البعض تقليداً للآخر..
وقالت: ليس كل ما يأتي من الخارج يناسبنا، وهويتنا يجب أن تكون ثابتة وراسخة لا يؤثر ما حولها فيها بسهولة، فهويتي هي أن أخدم بلادي ولا أسمح لأي أحد بالتشكيك في عظمة وطني وحبي له، هويتي في انتمائي لأسرتي ومجتمعي وحبي للإمارات.
وعبَّرت عن استيائها من بعض المظاهر والسلوكيات التي تتبعها المذيعات في وسائل الإعلام، فقالت: في إعلامنا المحلي ساد التقليد، فضاعت اللهجة الأصيلة وغزتها الكلمات الغريبة عنا من كل جانب، والحقيقة أننا في الإعلام، لسنا بحاجة إلى موضة بل إلى هوية.
وعرجت الهاملي على وسائل التواصل الاجتماعي، لافتة إلى أن نسبة كبيرة من مرتاديها يسيئون لأنفسهم أولاً ولبلدانهم بقلة وعيهم، واستهتارهم بهويتهم، ليظهر من خلالها من يتطاول على القيم، غير مدركٍ أن هذه الوسائل يمكن الاستفادة منها بأفضل الطرق.
مقطوعات شعرية
الحديث عن الهوية طال، حتى أنه طغى على الحديث عن المبادرات المتعلقة بالثقافة الإماراتية، إلا أن الحاضرات -رغم ذلك- لم يتوقفن عن تقديم المداخلات المتعلقة بالهوية، وظهر شغفهن بالاستماع إلى المزيد.
ولم يكن ممكناً أن ينتهي اللقاء دون أبيات شعر أبدعتها ميثاء الهاملي، لتقدم مقطوعات شعرية رقيقة من ديوانيها «شيمة» و«ميثاء الهاملي»، قوبلت بتصفيق حار من الحاضرات اللواتي أحطن بضيفة اللقاء بعد انتهائه بكل محبة.
بروتوكول الضيافة
أشارت ميثاء الهاملي إلى أن دولة الإمارات بعاداتها وتقاليدها والنهضة الحضارية فيها تستحق الفخر، وتحدثت عن بروتوكول الضيافة الإماراتي، مشيرة إلى أنه من أفضل البروتوكولات، ويتحدى غيره بالكرم الذي يمتاز به.وتطرقت للحديث عن التسامح الذي يتسم به مجتمع الإمارات.
مؤكدة أنه يتقبل جميع الثقافات ويحتضنها، ولفتت إلى ضرورة توعية الأجانب بعادات الدولة وتقاليدها وثقافتها، وتوفير دورات تعلم «السنع» يتم من خلالها تعريف الآخرين بالثقافة السائدة في الدولة، وتعليمهم طريقة التعامل مع كبار السن وغيرهم في المجتمع الإماراتي، ما يدعم الحفاظ على الهوية داخل الدولة.
