لم يكد مركز راشد للمعاقين يعلن عن بدء «خلوته الإنسانية»، حتى انسابت الأفكار والآراء من عقول المشاركين بها، والذين اجتمعوا أمس في حضن المركز، لمناقشة سبل إشراك المعاقين في تحقيق إعلان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله ، 2016 عاماً للقراءة، واستجابة لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله ، حول هذه المبادرة، لتخرج الأفكار من إطار مناقشة التحديات التي تواجهها القراءة في منطقتنا العربية، نحو مطالب بضرورة تطويع التكنولوجيا لتحفيز المعاقين على امتهان عادة القراءة.

وتعويدهم عليها منذ الصغر، لتشهد الخلوة إعلان محمد عبد الجليل مصبح عضو مجلس إدارة مركز راشد للمعاقين عن رصده مبلغ 250 ألف درهم لدعم عملية دمج المعاقين في عام القراءة وتشجيعهم، كما شهدت الكشف عن تطبيقات جديدة تساعد في تعليم الأطفال الصغار المعاقين والأسوياء على القراءة.

حضور

حضر الخلوة الإنسانية الشيخ جمعة بن مكتوم آل مكتوم العضو المنتدب للمركز، والشيخ فيصل بن سعود القاسمي، ومحمد عبد الجليل مصبح، والفنان صابر الرباعي والفنانة أريام، والدكتور أحمد المسقطي سفير الأمم المتحدة للتعليم في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وعدد من العاملين في مراكز المعاقين بالدولة.

كما شارك فيها أيضاً عبر «سكايب» صبحي منذر ياغي أمين سر في مجلس النواب اللبناني، وكذلك حمد القاضي عضو مجلس الشورى السعودي سابقاً، وجمع من العاملين بمراكز تأهيل المعاقين بالدولة.

إقبال

الاهتمام بالقراءة الناشئة وتشجيع الطفل المعاق على الإقبال عليها قبل وصوله لمرحلة القراءة التقليدية، شكلا أحد محاور الخلوة الرئيسية، حيث أكدت إحدى مشرفات مركز راشد أن القراءة الناشئة تعد واحدة من أهم الخطوات التي يجب البدء بها مع الطفل المعاق، لقدرتها على تطوير مهاراته وتنميتها، وتعليمه طرق تسلسل الأفكار والتعرف على الحروف وأشكالها وأصواتها.

من جهتها، دعت الإعلامية فرح عبد الحميد إلى ضرورة التركيز في القراءة على عنصر الإبهار لتشجيع الأطفال المعاقين والأسوياء على القراءة، وقالت: «أعتقد أن توفر عامل الإبهار في الكتب والقصص سيعمل على جذب الأطفال إلى القراءة، كما يساهم في كسر الخوف لدى المعاقين، وبالتالي تسهيل اندماجهم في المجتمع».

في حين أشارت مها العازار مديرة مركز أولادنا للتعليم والتأهيل في الشارقة، إلى ضرورة تطويع التكنولوجيا لخدمة هذا الهدف، كما دعت إلى ضرورة إجراء مسح كامل لصفوف التمهيدي للكشف عن الأطفال الذين يعانون من العسر القرائي، وبناءً على ذلك يتم وضع خطة دراسية تقوم على القراءة، وتكون مشتركة بين الأهل والمدرسة أو المراكز التأهيلية.

تنمية

أما الأخصائية التربوية والكاتبة همسة أحمد يونس فركزت في حديثها على الحوار. وقالت: «أعتقد أن الحوار مع المعاق له تأثير مهم جداً على شخصيته، وبالتالي يمكن أن يشكل مدخلاً مهماً لتنمية قدراته القرائية».

فيما طالب الإعلامي الكفيف أحمد الغفلي بضرورة الاهتمام بإنتاج الكتاب المسموع، وابتكار تطبيقات إلكترونية تكون مدمجة مع الكتاب، بحيث تعمل على تحفيز المعاق على القراءة، وطالب الغفلي بضرورة إطلاق استراتيجية عشرية تعمل على تطبيق الأفكار التي تخدم المعاقين بشكل عام.

وفي مداخلتها قالت مريم عثمان الرئيس التنفيذي للمركز: «المعاقين هم قضيتنا الأساسية، ونحن نعمل من أجل تأهيلهم ودمجهم في المجتمع، بهدف تخفيف الكلفة الاقتصادية الباهظة التي تتحملها المجتمعات نتيجة الإعاقة، وبما أن 90% من المعاقين تقريباً يعانون من التلعثم والتأتأة وصعوبات النطق، ندرك أهمية مبادرة عام القراءة التي لا تستثني فئة».

كليبات

شهدت الخلوة إطلاق مبادرات أخرى، أبرزها تقديم الكليبات الغنائية بطريقة تساعد المصابين بالصم على فهم الكلمات والإحساس بالموسيقى، وفي هذا الشأن قال الفنان صابر الرباعي: «أعتقد أن اعتماد الكليبات المصورة على لغة الجسد سيكون فكرة رائدة، يمكن من خلالها استهداف المعاقين»، واعترف في الوقت ذاته أن الفنانين العرب مقصرون من هذه الناحية.

ودعا في حديثه إلى ضرورة الاهتمام بالقراءة الورقية، قائلاً إن الكتب المطبوعة تواجه حالياً خطر الاندثار، في ظل توسع التكنولوجيا وتوجه الجميع ناحيتها.