اليابانيون يعيشون حالة من الانضباط والاحترام للآخر وفقا لمعايير اجتماعية نموذجية في ظل الممارسات اليومية والحياة المدنية، ويشارك سكان مدينة «كيوتو» التي كانت لأكثر من ألف سنة عاصمة الأسرة الملكية الحاكمة في اليابان والمعروفة بطابعها التاريخي وطبيعتها الساحرة،سكان المدن اليابانية ثقافة المجتمع المفعمة بالروتين المتقن في الأداء والسلوك.
إلا أن الشعب الياباني يعاني من «متلازمة التبتل» التي تحولت إلى ظاهرة اجتماعية غربية من نوعها ألقت بظلالها الوخيمة على الاقتصاد العالمي وانخفاض معدلات الأنجاب، وتهدد مستقبل الأيدي العاملة والكوادر المؤهلة التي تسهم في استمرار النهضة التنموية الشاملة لهذا البلد العريق.
إهدار الوقت
ومن الملفت أن تلك الظاهرة أصبحت مقبولة اجتماعيا ولا تغرد خارج السرب بالنسبة لسكان المدن وتمتد لتشمل تغيرات جذرية حتى على نطاق المناطق السياحية ومرفقاتها كالفنادق والمنتجعات التي تراعي فصل الأسرة في الغرفة الواحدة .
وذلك احتراما للثقافة السائدة التي يقبل عليها اليابانيون في منازلهم أيضا، كنوع من احترام الخصوصية ولا يرون أن العزوف عن اللحظات الرومانسية الحميمية قد يشكل أزمة حقيقية بل على العكس تماما، حيث يعتبرها الكثيرون منهم مدعاة لضياع الوقت ولا تناسب الإيقاع اليومي المزدحم بالأعمال.
ووفقا لتقرير نشره مركز السكان الياباني عام 2011 تبين أن نسبة عالية من اليابانيين لا يجدون الجنس مثيرًا. وبحسب هذه الأرقام، فإن 45 في المئة من النساء و25 في المئة من الرجال في سن 16 الى 24 سنة «لا يرغبون في الاتصال الجنسي أو ينفرون منه و 40 % من المتزوجين انقطعوا عن ممارسة الحياة الزوجية الحميمة بعد 7 سنوات فقط من الارتباط.
ثقافة الانفصال
ومن جانب آخر يعتقد اليابانيون أنهم في سباق حتمي مع الزمن يحتم عليهم سرعة الإنجاز والتفاني في العمل وذلك طموحا في الوصول إلى أعلى المراتب الوظيفة بمتوسط 80 ساعة في الأسبوع، لضمان دخل للمؤسسة العائلية التي تركز على تربية الأطفال ومستقبلهم الأكاديمي.
حيث يتم إنجابهم وفقا أيضا لخطة مدروسة ومحكمة تم نقاشها مسبقا ولا يجوز التراجع عنها حتى تحت وطأة الظروف أو الأخطاء، بذلك يكتفي الزوجان بإنجاب طفل أو طفلين خلال 7 أعوام الأولى من الزواج، وبعدها يلجأ الطرفان إلى الانفصال الاختياري لإعادة هيكلة شكل العلاقة الزوجية تحت مظلة الاحتفاظ بتقاليد التهذيب في حدودها القصوى كما تنص التقاليد العريقة لديهم.
برامج تشجيعية
وفي تصعيد آخر لتلك الظاهرة يقدر معهد الدراسات السكانية الياباني أن احتمالات أن تبقى اليابانية التي في أوائل العشرينات من العمر عازبة تبلغ 25 %، واحتمالات ألا تنجب أطفالاً طيلة حياتها 40 %، ويدرك المسؤولون اليابانيون المخاطر الناجمة عن هبوط معدلات الولادة في بلدهم.
لذا أُعدت برامج لتشجيع الشباب والشابات على التلاقي وكثيرًا ما ينهمك السياسيون اليابانيون في نقاشات واسعة حول سبل زيادة الإنجاب
وتقوم منظمة»الأيادي البيضاء" غير الربحية بتقديم حصص فنية مرتين بالشهر مخصصة لذكور العذارى في اليابان لتشجيعهم على التقرب من جسد حقيقي للمرأة لتأهيلهم نفسيا لفكرة الزواج والإنجاب كضرورة حتمية، وسط تطور في المواقع الإباحية والرسوم الكرتونية المثيرة في الدولة الآسيوية.
إلى جانب طرح منشورات إحصائية تتناول النسبة المتزايدة لكبار العمر في اليابان، وسط قلة في الإنجاب وتخوف من عدم وجود ما يكفي من قوة عاملة لدعم الاقتصاد بالمستقبل.
