الفكرة الأساسية هي «سفينة نوح» التي خلقت أفكاراً مختلفة لدى الفنانين، فعبر كل منهم بأسلوبه وتقنياته الخاصة، وهو ما ضمه المعرض الذي افتتحه معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، مساء أول من أمس، في منارة السعديات في أبوظبي، بحضور زكي نسيبة المستشار في وزارة شؤون الرئاسة، وجمهور الفن الذين جاؤوا ليتابعوا الجزء المكمل للدورة 34 من المعرض السنوي لجمعية الإمارات للفنون التشكيلية، بالتعاون مع هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة.

تفاعل فني

ثيمة المعرض «سفينة نوح» تطرح سرداً فكرياً وبصرياً في زمن استمرار الفيضان كهوية، والنجاة ذكرى لا إرادية للمستقبل. عنها دارت أعمال الفنانين السبعة المعروضة أعمالهم في منارة السعديات في أبوظبي، بالتزامن مع عرض أعمال 27 في متحف الشارقة للفنون، لغاية 21 مارس المقبل.

عن خصوصية هذه الدورة قال ناصر عبد الله محمد رئيس جمعية الإمارات للفنون التشكيلية، تعتبر الدورة الحالية إضافة نوعية لسجل المعرض الحافل بالإنجازات، حيث تؤكد استمرارية التطور في المواضيع التي يركز عليها المعرض، وذلك من خلال البناء على ما تحقق طوال تلك السنوات عبر التفاعل مع الآخرين وتبادل الخبرات وبناء جسور التواصل مع كل الثقافات العالمية والإبداعية والمساهمة في إثراء التجربة الفنية في دولة الإمارات وتقديم نماذج ترتقي بمستوى الذائقة البصرية.

وأشار الفنان والشاعر محمد المزروعي القائم العام على المعرض، إلى أهمية أن يقام المعرض للمرة الأولى بعد 33 سنة خارج الشارقة. وعن معايير اختيار الأعمال قال: لا ينصب التركيز على العمل الفني، بقدر التركيز على روحية الفنان وكيفية تناوله للمفهوم الذي طرحه في كل أعماله الفنية. وأوضح: قمنا بالدخول في نقاش بسيط حول العمل الفني والجماليات التي استشعرناها من خلال العمل.

وأشار إلى أن العنوان فيه من الرمزية التي تحملها قصة النبي نوح عليه السلام، والتي شكلت أحد المفاصل في تاريخ البشرية، تلك السفينة التي يوما كانت كرة أرضية بحد ذاتها، ودلالة على وحدة الموجودات وتنوعها.

انسجام التضاد

مريم القاسمي جاءت لوحتها شبيهة بمهرجان لوني ساعدها لوضع العديد من التفاصيل التي تقود إلى تفاصيل أخرى، والقاسمي لا تعيد تكوين طبقات اللوحة لدفن الذكريات، أو حتى الحفاظ على كنز، ولكنها تبرهن من بين غنى ألوانها على أن قاع الأرض والبحر يحتويان على الكثير. أما الشيخة وفا حشر المكتوم فقدمت عملها معتمدة على الأبيض والأسود، ما يظهر ذلك التناقض الحاد، الذي عبرت من خلاله على ما هو فطري بمقابل المكتسب. هذا التضاد جذب أيضاً الفنان محمد القصاب الذي رسم بالأبيض محيطاً لهيكل أشخاص دون تفاصيل محافظاً بهذا على تجربته التجريدية.

عوالم بصرية

أما هاشل اللمكي الذي جاء عمله عبارة عن تلة من الخيوط الصوفية الملونة، التي تشعر الملتقي بأن هناك نهاية لمعركة حدثت. واختار وداد ثامر استحضار الورود بشكل تجريدي ليبني عوالمه البصرية التي يحاكي بها المتلقي. واختارت كريستينا دي مارشي شكل خريطة لتعبر عن فكرة أن الإنسان هو اللامكان الوحيد على الأرض.

وتوزعت في أروقة المعرض منحوتات الفنان محمود الرمحي الرخامية التي توحي بحمامة السلام على شكل أصابع اليد البشرية، معبراً عن فكرة أن الأسطورة تحتل مكاناً واحداً في العقل البشري، ألا وهو المستقبل المتخيل بعد انتهاء الكون.

ذائقة

تعتبر هذه المرة الأولى التي يقام بها المعرض منذ انطلاقته في كل من أبوظبي والشارقة في الوقت نفسه، وتهدف هذه الخطوة إلى دعم خطط الجمعية الرامية للارتقاء بالدور المطلوب منها في تعزيز الحركة الثقافية والارتقاء بالذائقة البصرية دولة الإمارات.