مفاجأة من العيار الثقيل، فجرها الفنان كاظم الساهر في السهرة الختامية من برنامج «ذا فويس» في موسمه الثالث، هي أغنية من كلمات جبران خليل جبران، قدمها باللغة الإنجليزية، حملت عنوان «المحبة»، لحَّنها الساهر بنفسه، وتولى ميشيل فاضل مهمة التوزيع الموسيقي لها، وتقول كلماتها «إذا المحبة أومأت إليكم فاتبعوها، حتى وإن كانت مسالكها صعبة ووعرة، وإذا ضمتكم بجناحيها فأطيعوها، رغم أن السيف المخبأ بين براثنها قد يجرحكم».
دقائق صمت غزت المسرح، حين انفرد صوت الساهر بعزف مقطوعة أبهرت الحضور، حملت بين طياتها رسالة عالمية تهتف باسم الحب والسلام، وبين ثناياها تجول ساعي البريد ليقول للجميع «هكذا هي موسيقانا وثقافتنا، وهذا ما تحمله قلوبنا من محبة».
رحلة بحث
فكرة الأغنية انطلقت من رحلة بحث طويلة قضاها الساهر في النبش عن عمل قوي يقدمه، ورسالة عظيمة تبقى خالدة في ذاكرة العالم على اختلاف أطيافه ولغاته، ليقع اختياره على «المحبة» لجبران، التي تستحق أن تُقرأ وتُغنى وتُنشر لكل العالم، ولا سيما أنها رسالة خرجت من أعماق وطننا العربي الذي يعاني أحداثاً مأساوية، وينظر للسلام والمحبة بعين ملؤها الدموع.
المقطع الذي غرد به الساهر، ما هو إلا جزء من عمل ضخم عمل عليه على مدى أكثر من عامين، ويقع ضمن أوركسترا تتضمن عدة أجزاء، وضع كل طاقته فيه، على مدى خمسة أشهر ليقدمه على مسرح «ذا فويس» في الحلقة الختامية.
رهبة
من شاهد الساهر قبل أدائه للأغنية، يدرك مدى الرهبة التي سيطرت عليه في حضرة جبران، إذ كان يعزف بأصابعه ويتمتم بكلمات الأغنية بينه وبين نفسه قبل غنائها، وبعد انتهائه من تقديم هذه الأغنية، توقف الساهر عن الحركة لما يقارب الدقيقة، لتكون لحظة حملت الكثير من المعاني وأوصلت الكثير من الأحاسيس، وقالت ما لم يقله أو ينطق به، إذ كانت دقيقة الصمت هذه تنهيدة أزاحت عبئاً كبيراً عن كاهله، ليفتح عينيه بعدها على قطرات عرق تتصبب من جبينه، كإشارة واضحة إلى قيمة هذا العمل وأهميته بالنسبة له.
ردود أفعال
أوفى الساهر بعهده لجمهوره بتقديم مفاجأة في حلقة البرنامج الختامية، ولكن لأن كل نجاح لا بد أن يقابله من يترصد له، جاءت ردود الأفعال متباينة.
الأغلبية الساحقة رفعت القبعة للساهر وصفقت له إعجاباً بما قدم، إذ اعتبر الكثيرون هذه الأغنية إضافة جديدة في مشواره، وأشادوا بالمضمون الذي نادت به، مشيدين باختياره الذكي للقصيدة وكلماتها التي تحتضن العالم في جوانبها، ومستعيدين روائع جبران التي أثرت الإبداع الإنساني، واصفين الأغنية بالسيمفونية الموسيقية الفريدة من نوعها، وناعتين اللحن بالعبقرية، ومستنكرين الانتقادات التي طالت كاظم، لافتين إلى أن الشجرة المثمرة دائماً ما ترمى بالحجارة.
وكما هو متوقع، كان هناك من انتقد غناء الساهر باللغة الإنجليزية ورأى أنه مجرد استعراض عضلات، وتجربة لن تضيف له شيئاً، وأن براعته في غناء القصائد باللغة العربية الفصحى تفوق نظيرتها بالإنجليزية بمراحل وأشواط، وجاءت أغلب الملاحظات السلبية على الكلمات التي اتفق المنتقدون على أنها لم تكن مفهومة بالنسبة لهم.
