يلامس معرض التصميم «مرور الوقت» المقام في «ذا غاليري» بمقهى جناح إعمار في بوليفارد محمد بن راشد بدبي، نبض العلاقة التي تربط الإنسان بالوقت في الزمن المعاصر، والتي أضحت من أبرز التحديات التي يواجهها في ظل التطور السريع للتكنولوجيا والتي تتطلب منه مواكبتها حالة أقرب إلى اللهاث، ومن تلك العلاقة والتحديات استلهم ستة من كبار المصممين في العالم أعمالهم المعروضة بالتنسيق مع القيّم على المعرض سيريل زاميت مدير المعرض السنوي «أيام التصميم دبي».
عقارب الساعة
وضمن سياق العصر كان من الطبيعي أن يربط هؤلاء الفنانون تصاميمهم بالتكنولوجيا، لتكون المحرك لإيقاع حركتها، والشيق في المعرض مشاهدة ما جسدته مخيلة كل منهم في عامل إبداعي قائم بحد ذاته، من التقنية الرقمية إلى حركة عقارب الساعة لتكتمل دورتها بمنظور فني أو المقاربة المفاهيمية بين عامل الوقت ورمزيته في عالم الإنسان.
يطالع الزائر في بداية جولته بالمعرض الذي يستمر حتى نهاية الشهر الجاري، العمل الأول الذي يشبه قبل الاقتراب منه تمديدات عدادات المياه من زمن ستينات القرن الماضي، ولكن ليتم استبدال جهاز قراءة المستهلك بستة مصابيح حمراء مضاءة بأرقام متوهجة ضمن ثلاث وحدات تتبدل بإيقاع متسارع بين لحظات سكون لترمز الوحدة الأولى للساعة والثانية للدقائق والثالثة للثواني. ويجمع هذا التصميم أو المنحوتة التي تحمل اسم «نيكسي ماشين» للفنان الألماني فرانك بوكفالد «1956» بين روح الماضي والحاضر برؤية فني.
رهاب العناكب
ويتوقف الزائر طويلا أما عمل «رهاب العناكب» الذي يجمع بين براعة الفكرة ببعدها الفلسفي وجمالية معالجتها بأسلوب فني إبداعي يبقى في الذاكرة، والذي صممّه صناع الساعات في الشركة السويسرية «ليبيه» التي تأسست عام 1839. وتضم هذه الساعة المتموضعة في جسد العنكبوت11 حجرا من المجوهرات، ليشكل رأسه ميكانيك حركة أجهزة الساعة، مما يضيف بعداً درامياً على العمل.
ساعة الرخام
أما العمل الذي يقف أمامه الزائر محاولاً البحث عن مفهومه، فهو «الوقت كحركة دائرية» للإيطاليين أندريا تريمارشي «1983» وسيمون فاريسين «1980»، ويمثل دائرة ضخمة من رخام كاريرا الأبيض، والتي تحتوي دائرة أصغر تتجلى فيها حركة الدوران البطيئة، ليدرك الزائر بعد تأمله الطويل وقراءته عن العمل بعدها الفني المتمثل في دوران الدائرة الصغرى حتى تصل إلى جمالية انسيابية خطوط عروق الرخام بين الدائرتين قبل فصلهما.
صندوق الزمن
وترتسم ابتسامة عريضة على وجه الزائر لدى تأمله «روزنامة» المصممة الألمانية سوزانا هيرتريش «1973»، والتي تجمع فيها عدة معان، فصندوق الروزنامة الورقية الجدارية التي لا يزال آباؤنا يستخدمونها أحمر اللون، ويوحي شكله بصندوق جرس الإنذار في الأبنية ليأخذ في عملها تهديد عامل الزمن للإنسان، وليقوم صندوقها بتمزيق ورقة أجندة اليوم بعد نهايته كما هي آلات تمزيق الورق في المكاتب والشركات.
تشكيلات العقارب
أما العمل الأخير «مليون مرة 24» للفنانين السويدي بير إيمانويلسون «1982» والألماني باستيان بيشوف «1982» فهو مجسم مصغر لما سبق وتم عرضه في دورة معرض «أيام التصميم دبي» 2013، وتتمثل جمالية التصميم في التشكيلات الفنية الهندسية التي تشكلها عقارب الساعات المتجاورة خلال دورانها.
فيديو
«ساعة الكناسين» فيلم فيديو اعتمد فيه المصمم الهولندي مارتن باس «1978» على تجسيد الوقت الفعلي بحركة رجلين يكنسان القمامة التي تشكل حركة عقربيّ الساعة ضمن 24 ساعة.



