في مساء جميل من مساءات دبي الإبداع والفن والثقافة، أضاءت أروقة ندوة الثقافة والعلوم، أول من أمس، بحشد لم يسبق له مثيل، وكوكبة من كبار الشخصيات في مقدمتهم معالي محمد عبدالله القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء الذي افتتح معرض الأديب محمد المر «زنجبار الجميلة»، وقام القرقاوي بجولة في أرجاء المعرض، وتفقد الصور الفوتوغرافية التي انتشرت في رحاب الندوة، وقد اتسمت بقيمة فنية ونوعية عالية، كما استمع لشرح حول الصور الفوتوغرافية المعروضة من الأديب محمد المر، الذي قام بدوره بتقديم نبذة مختصرة عن كل صورة، مستعرضاً الأماكن التي تم فيها التصوير في جزيرة زنجبار.
الفردوس الاستوائي
يطل الزائر من خلال 45 صورة تعرض لأول مرة على جانب من طبيعة زنجبار الفردوس الاستوائي بنكهة أفريقيا وبرائحة التوابل، وتراثها المعماري العريق وغاباتها الفاتنة، وسكانها الكرماء، وشواطئها الرملية والصخرية التي تزينها أشجار جوز الهند الباسقة، تجذب كل من يرغب في التمتع بجماليات الطبيعة الاستوائية.
نخبة الحضور
حضر افتتاح المعرض كل من إبراهيم بوملحة مستشار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي للشؤون الثقافية والإنسانية رئيس اللجنة المنظمة لجائزة دبي للقرآن الكريم، وعبدالرحمن بن علي الجروان المستشار في ديوان صاحب السمو حاكم الشارقة، والدكتور محمد سالم المزروعي الأمين العام للمجلس الوطني الاتحادي، والدكتور زكي أنور نسيبه، المستشار الثقافي في وزارة شؤون الرئاسة، وسلطان صقر السويدي ورئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم والأديب عبد الغفار حسين والدكتور صلاح القاسم مستشار هيئة دبي للثقافة والفنون، وسعيد النابودة المدير العام بالإنابة لهيئة دبي للثقافة والفنون، وعفراء البسطي، مدير عام مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال، والدكتور عيسى البستكي رئيس جامعة دبي، ونخبة من الوزراء وأعضاء المجلس الوطني الاتحادي ورجال الأعمال، ومجموعة من الشخصيات الثقافية والفنية الإماراتية البارزة، ومحبي التصوير الفوتوغرافي.
الحلم القديم
ومن جانبه، وفي حفل افتتاح المعرض، عبر الأديب محمد المر عن جزيرة زنجبار بتاريخها العريق وعلاقتها التاريخية مع منطقة الخليج والجزيرة العربية بقوله: زنجبار من الأماكن التي كنت أتمنى زيارتها منذ زمن طويل ولكن حالت دون ذلك انشغالات الحياة والعمل، ولقد سنحت لي الفرصة في شهر يونيو الماضي أن أحقق حلمي القديم بزيارة زنجبار، ما إن تشاهد من نافذة الطائرة هذه الجزيرة الخضراء الجميلة حتى تقع في حبها وعندما تطأ قدماك أرضها تقابل بمعاملة حضارية تعكس أصالة شعبها وطبيعتهم المضيافة.
أشجار البهارات
دأب الأديب محمد المر على اصطياد لقطات مؤثرة عن المكان يتأمله بدقة ويقرأ تفاصيله فالخضرة في غابات البهارات تسحرك بجمالها العذري وقد تألقت أشجارها المتعددة بعد موسم الأمطار، حيث تشاهد أشجار البهارات بمختلف أنواعها وتجلياتها أهمها شجرة «القرنفل» التي سميت بسببها زنجبار بجزيرة القرنفل، اهتمامات المر لا تتوقف عند الأدب فقط، إذ تنصب اهتماماته أيضاً على اقتناء الأعمال الفنية والتصوير الفوتوغرافي فهو يهتم خصوصاً بصور الطبيعة، فمن خلال مجموعة من الصور تدخلنا في خضم الحركة اليومية لجزيرة وأبناء شعب زنجبار الذين يمتازون بالكرم واللطف وحسن الضيافة، وأسواق السمك والخضراوات والفاكهة التي تزين المائدة الزنجبارية، كما تناولت بعض الصور الموسيقي والطرب في هذه الجزيرة الذي يمتاز بتنوع فريد بين الموسيقى الأفريقية والعربية.
مدينة الحجر
كل رحلة للأديب محمد المر ترصد بالكاميرا نبض الحياة بعين مجهزة بشغف المعرفة وشهوة الاكتشاف فقد وصف زنجبار بالتعبير الانجليزي بأنها «فوتوجينك» فالكاميرا تقع في غرام هذه الجزيرة الاستوائية البديعة التي لاتزال واحدة من البقاع الأكثر غموضاً في المحيط الهندي بسبب أزقة وحواري الجزيرة والقسم القديم والتاريخي في الجزيرة الذي يطلقون عليه اسم «مدينة الحجر» فزنجبار الجميلة لا تكفيها زيارة واحدة على حد تعبيره بل إن جمال طبيعتها ولطافة سكانها يغريان الزائر بتكرار الزيارة للتمتع بمفاتنها وأجوائها الساحرة.
مصدر الإلهام
وعن المعرض قال سلطان صقر السويدي: الأديب محمد المر هو الأديب والفنان والمثقف الأكثر حضوراً والذي ساهم بفعالية عبر مؤلفاته ومساهماته الثقافية والفنية في إغناء الحياة الفكرية والفنية المعاصرة في الإمارات والوطن العربي، يعتبر المر من مؤسسي ندوة الثقافة والعلوم وهو أول رئيس لها، ونحن فخورون بهذا الحدث، الذي يعتبر أول معرض تصوير فوتوغرافي للأديب محمد المر في رحاب الندوة، كما أكد الدكتور صلاح القاسم: محمد المر مثقف تجتمع في شخصيته العديد من المواهب والاهتمامات، من خلال إسهاماته غير المتناهية في المجالات الأدبية والثقافية والفنية المختلفة.
تفاصيل
تحدث الأديب محمد المر لـ «البيان» وقال: أنا محب للتصوير الفوتوغرافي منذ زمن طويل، وأحرص على حضور المعارض العالمية وما زالت أصور كهاوٍ وعند زيارتي زنجبار افتتنت بالطبيعة الساحرة لهذه الجزيرة واستطعت أن ألتقط مجموعة من الصور عكست تنوعاً تضاريسياً عجيباً في الطبيعة والعمارة والحياة والموسيقى، وأردت أن يشاركني الآخرون في جماليات الحياة في زنجبار، كما أكد أن التصوير الفوتوغرافي يفتح للإنسان نافذة على ثقافات مختلفة، ويصور تفاصيل الحياة التي كان يمكن أن تمضي ولا نراها، وعندما نراها مرة أخرى من خلال الصور نعود إليها بالحنين والتأمل. وفي نهاية الحفل وقع محمد المر كتاب «زنجبار الجميلة» ويضم مجموع الصور التي التقطها خلال رحلته.




