يواصل معرض التراث المغربي فعاليات وسط تفاعل المواطنين والمقيمين بالدولة وحرصهم على زيارته والاستمتاع بما يحتويه من مكونات ومفردات ثقافية وفنية وتراثية والفرق الموسيقية والغنائية الأصيلة، وما تضمنه من حرف وصناعات يدوية مميزة ومأكولات مغربية عريقة، في تناغم جميل جعل الزوار من جميع الجنسيات شغوفين بالتواجد بأعداد كبيرة للاستمتاع بحضارة عربية ذات مذاق خاص تمثل تراثاً وثقافة عربية مختلفة، ولتشكل نافذة لشمال القارة الأفريقية على العالم من خلال المعرض الذي تحتضنه العاصمة أبوظبي وتختتم فعالياته في السادس والعشرين من ديسمبر الجاري.

النقش على النحاس

وفي جولة لـ«البيان» في اروقة وأجنحة المعرض للوقوف على ما يضمه من معروضات وصناعات تراثية والتعرف عليها قال محمد الكارتي المشرف على قسم النقش على النحاس ان هذا الفن وهذه الحرفة اليدوية القديمة قدمت إلى المغرب من بلاد الأندلس وتحديدا إلى مدينة فاس في السنوات القديمة واشتهرت كثيراً ونافست مع مثيلاتها في غرناطة الأندلسية من ناحية العلم والفن مشيرا إلى ان هذا الفن لم يكن متطوراً في بدايته ولكنه شهد تطورات كبيرة حيث كان يستخدم في البدايات للنقش على الجناح ثم تطور بشكل كبير واصبح يوجد النقش على الصواني والطاولات النحاسية وأطباق الحلوى وبراد الشاي والطواجن النحاسية التي تستخدم لتقديم الطعام وغسالات الأيدي ومنتجات اخرى عدة وتستخدم كذلك في اعمال الديكور في البيوت والمحال والمعارض المختلفة.

وأشار إلى أن صناعة هذه المنتجات التقليدية تتطلب الكثير من الجهد والصبر والوقت ولا يمكن أن يؤدي هذه المهمة سوى حرفي متمرس متمكن من حرفته فهذه الصناعة تتم بالطرق على النحاس ونقش رسومات وأشكال مختلفة ودقيقة.

وأوضح ان صناعة النحاس تعتبر من أبرز الفنون الحرفية في المغرب وأكثرها جمالاً وعراقة، كما أنها من أكثر الحرف اليدوية التقليدية التي تحتاج إلى حرفيين حقيقيين متمرسين في الحرفة حتى تخرج القطعة من بين أيديهم تحفا فنية تثير الإعجاب والدهشة، ويبدع الصناع والحرفيون المتمرسون في هذه الحرفة في صنع أوان وديكورات ومشغولات رفيعة ومتقنة ومزينة بالألوان والرسومات من أواني الشاي والأطباق والأباريق والقدور والمغاسل المباخر والخواتم والأساور والخناجر والقلادات وبقية أنواع الحلي، والبنادق والمسدسات التقليدية وديكورات المنازل.

نكهة مغربية خالصة

وأوضح محمد بن حبيب المشرف على صناعة وتقديم الشاي المغربي المعروف انه يقوم بصناعة الشاي الأخضر بالنعناع الذي يتم اعداده وفقا للطقوس المغربية الشهيرة بتسخين الماء في الإناء او البراد المخصص له ثم تضاف ثلاث ملاعق من الشاي ويترك لفترة على النار حتى يغلي وبعد ذلك يوضع السكر في البراد ويترك لمدة 10 دقائق ليكون جاهزا للتقديم مشيرا إلى ان الشاي المغربي عليه اقبال كبير في كل المناسبات وهناك مقاه في جميع انحاء العالم تقدمه بنفس طريقته في المغرب.

والشاي الأخضر يستهلك بكميات كبيرة جدا في المغرب وتفنن اهله في تحضيره فلا يخلو اي بيت منه فهو رمز الحفاوة المغربية بدون منازع فلا يدخل زائر إلى اي بيت الا سرعان ما يقدم له الشاي بطقوسه الرائعة.

ويتميز الشاي الأخضر عن باقي الأنواع الاخرى للشاي بأنه قليل التأكسد ولا يتم تخميره ومن الأفضل ان يشرب ساخنا وهو جيد للصحة فهو يخفض نسبة الكولستيرول الضار ويخفض الضغط العالي ويحمي من الإصابة بمرض السكري ويكافح الأورام السرطانية اضافة إلى انه يحافظ على سيولة الدم ويقي من الإمساك كما انه يقتل البكتيريا الضارة بالأمعاء والفم ويساعد على تخفيض الوزن الزائد.

الصناعات الخشبية

وقال الشاهدي إبراهيم مسؤول الصناعات الخشبية انه يقوم بصناعة الكراسي والطاولات المنقوشة من خشب الأرز الذي يزرع في المغرب وأنواع اخرى من الأخشاب وكذلك صناعة الأسقف والأبواب التاريخية المشهورة بها مدينة مكناس والصالونات مشيرا إلى ان الإنتاج يتم تسويقه ويباع داخل المغرب وبعضه يصدر إلى أوروبا.

النسيج التقليدي مهنة الأجداد

وقال محمد بلمعلم من ركن صناعة النسيج التقليدية ان هذه الصناعة متوارثة منذ ايام الأجداد وبدأها مع والده في العام 1980 ويعمل بعمل المنسوجات الصوفية الحريرية والقطنية للملابس التقليدية المغربية، مشيرا إلى انها صناعة يدوية جيدة ويقوم بصناعة الحايك الذي يرتديه الخيالة في رياضة «التبوريدة» والجلابة وسلمام وهو لباس موحد يصنع من الصوف او الحرير.

الجلود

ويقول بلحاج إدريس من ركن الصناعات الجلدية إن هذه المهنة تورث أباً عن جد وتتناقلها الأجيال ولا تزال هذه الحرفة والمهنة تتواجد في المدن الملكية «الرباط ومكناس وفاس ومراكش» وتمارس بنفس الطريقة القديمة المتوارثة ونقوم بصناعة «السطرمية» او ما يطلق علية البوقات في بعض الدول والخف وهو نوع من النعال والشنط والأحذية القديمة والتي تحظى بإقبال كبير من جانب المغاربة والأجانب.

الخرازة

وقال مناضل محمد حرفي متخصص في صناعة الأحذية «الخرازة» كما يطلق عليها في المغربي انها صناعة قديمة اتت إلى بلاده من الأندلس وينتج «البلغة والشربيل» والصابو والصندل والبقاش الحريمي والرجالي وتصنع من جلد الماعز والإبل الذي يطلق عليه «زيواني».

مكناس أرض العجائب تمتلك تراثاً عالمياً للبشرية

تتنوع المزايا الجغرافية لمدينة مكناس التي يطلق عليها المدينة الاسماعلية ويزيدها الجمال الذي لا يضاهيه سوى تاريخها المجيد، ومكناس نقطة التقاء بين الهضاب الأطلسية والمرتفعات الشرقية وبين الأطلس المتوسط الشمالي والتلال الريفية تنعم بروعة التناقض الطبيعي.

ويجذب سحر هذه المدينة العريقة زوارها وتعد المدينة القديمة بمكناس تراثاً عالمياً للبشرية فخلال الإقامة يجد الزائر اختلاطا بين العظمة التاريخية ونعومة العيش والنكهات الأصيلة.

وتزخر مكناس بجدرانها الكبيرة وقصورها الفخمة والقصبة والمساجد والمدارس الدينية والحدائق والأحواض المائية والمتاحف وتعبر الثروة المعمارية عن روعة التحفة المنجزة لعشاق التاريخ، وتمثل منطقة مكناس بنكهة فواكهها بستان المملكة حيث ان تربتها الخصبة تعطي افضل مزارع الكروم وبساتين الزيتون وهي أيضاً بلد الجبال والينابيع المعدنية وغابات الأزر والسنديان.

وتأسست مدينة مكناس في القرن العاشر من قبل قبيلة زنات مكناسة وهي في الأصل من الشرق جاءت للاستقرار في المنطقة وقد انجذبت لتربتها الخصبة والمياه الوفيرة وسحر حدائقها.

كانت مكناس محتلة من قبل المرابطين وكانت في الأول موقعاً عسكرياً في القرن الحادي عشر وتكورت في عهد الموحدين في القرن الثاني عشر وفي القرن التالي على يد المرينين وقد ازدهرت مكناس في بداية القرن السابع عشر وحصبات في مقدمة المدن الملكية في اواخر القرن السابع عشر مع ظهور السلطان العلوي الثاني وازدهرت في عهد مولاي اسماعيل.

ويعد قصر أول الكبيرة أول قصر بالمدينة ويحتوي على مسجدين واكثر من 20 جناحاً أما دار المخزن فتحوي اقواساً رائعة مفتوحة على الهواء الطلق ويصف ضريح مولاي اسماعيل عظمة هذا السلطان بجانب سلسلة من الغرف المزخرفة وفناء مزين بالفسيفساء نحتت على الأبواب والنافورات المنحوتة من الرخام والأسقف المغطاة بالجبس وخشب الأرز والأرضيات المغطاة بالسجاجيد الجميلة.