عبرت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة التنمية والتعاون الدولي رئيسة جامعة زايد، عن شكرها وتقديرها لمعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، لدعم استضافة أسرة جامعة زايد، محاضرة للمفكر السويدي كلايس نوبل، عميد عائلة نوبل، وابن الأخ الأكبر للعالِم الشهير ألفرِد نوبل، صاحب جوائز نوبل العالمية في السلام والعلوم والآداب والاقتصاد، وهو باحث وناشط دولي في القضايا البيئية والإنسانية. وأشارت إلى أن هذه البادرة الكريمة من معالي الشيخ نهيان، تعكس اهتمامه بأبنائه وبناته طلبة جامعة زايد، والحرص على إتاحة كل الفرص لهم للتزود بالمعارف المفيدة والعلم النافع، من خلال الاستماع والتفاعل والتحاور مع أعلام الفكر والثقافة وروادها العالميين.
وكان د. كلايس نوبل، البالغ من العمر 85 عاماً، قد زار الحرم الجامعي لجامعة زايد بأبوظبي، برفقة نجله ماركوس قبل أيام، حيث استقبلهما الدكتور رياض المهيدب مدير الجامعة، والدكتورة ماريلين روبرتس نائبة مدير الجامعة بالإنابة.
أخلاقيات الأرض
وألقى نوبل محاضرة حول ما يسميه «أخلاقيات الأرض»، استهلها بالتحية التي ابتكرها، وهي «المحبة والخير للأرض».
وقال «إن هذه التحية، على رغم ما تعبر عنه من مشاعر طيبة ومخلصة، فإنها تنطوي على فيض من إشارات التحذير الحمراء، التي تتدفق إلينا من قلب أمنا الأرض، ذلك أن هذه العبارة البسيطة (التحية)، تحتمل ألف طريقة وطريقة لتنبيه أهل الأرض، وحثهم على أن يبذلوا قصارى جهدهم لتغيير العالم من وضعه الراهن إلى الوضع الذي يجب أن يكون عليه.. وهذا يعني أن نقوم بعمل خرافي لكي نغيره من عالم مريض مجنون، ينوء بأثقال الكراهية والإرهاب، إلى كوكب طيب غني بالمحبة، يعكس السلام والوفاق والسعادة بين سكانه».
وقال: «إن علينا جميعاً، نحن البيئيين والناشطين في العمل الإنساني وصناعة السلام وتمكين المرأة، وتربية النشء على الأخلاق الحميدة تجاه كوكب الأرض، أن نكون رأس الحربة عند تحمل هذه المسؤولية، وأن نتحلى بالصبر، ونكون مؤمنين بأن قطرة الماء إذا سقطت على صخرة، فإنها قادرة على أن تُحْدِث فيها ثقباً».
وأكد أن على ملايين البشر أن يركزوا بأذهانهم وقلوبهم على تحقيق وحدة عقلية عظمى، للبشرية قاطبة، وأن تُحشَد الجهود من أجل تحقيق هذه المهمة، كأولوية أولى، ألا وهي إقامة مستقبل مستدام يتحلى بالكرامة لكل من الأرض وأهلها.
ونبه إلى أن العالم كله تحوطه في هذه الألفية الثالثة أزمة شديدة القسوة، والأخطار الوشيكة الكامنة خلفها محدقة وهائلة، ومن ثم يتعين على البشرية أن تغير نفسها وإلا فإنها ستفنى.
إلا أنه، على رغم حلكة الصورة، اقترح ما اعتبره «خطة عمل، دقيقة وقابلة للتنفيذ، تلخص كيف نستطيع جميعاً الخروج من هذا المأزق العالمي». وقال: «إن الأزمات الراهنة تؤثر في جميع أشكال الحياة على وجه الأرض، البشر، الضفادع، أفراد إنسان الغاب، الأسماك، الشعاب المرجانية، وحتى الغابات الاستوائية المطيرة. فلا الأرض ولا البشرية واجهت مثل هذه الكارثة العالمية متعددة الوجوه، والتي تزداد تفاقماً باطِّراد، على نحو يهدد غلافنا الجوي الهشّ».
وأكد د. نوبل، أن العالم يجب أن يحذو حذو دولة الإمارات العربية المتحدة، ويتمثل نهج مؤسسها الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي تناغمت أفكاره وأفكار ألفرد نوبل في تنوير النفوس بقوة المحبة.
وقال: منذ عام 1901، حين نال هنري ديورانت مؤسس الصليب الأحمر، أول جوائز نوبل للسلام، أصبح العالم ينظر إلى عائلة نوبل باعتبارها رمزاً دولياً للوقوف وراء السلام والتميز. وهكذا كان الشيخ زايد أيضاً، حيث أصبح بتأسيسه دولة الإمارات العربية المتحدة، رمزاً دولياً وإقليمياً لافتاً للعظمة الإنسانية. وأضاف: لقد طبقت شهرته الآفاق، بفضل صفتيه الجوهريتين اللتين لا يختلف بشأنها اثنان، وهما أنه كان مستمعاً جيداً، وكان وسيطاً فعالاً، لا يناظره أحد في حل النزاعات.
وأوضح: أن تنتج النفط، وبنفس القيم العالية تؤسس رعاية اجتماعية ورفاهاً للمواطنين والمقيمين.. هذان المبدآن تشترك فيهما عائلة زايد العربية وعائلة نوبل السويدية.
