شهدت ندوة الثقافة والعلوم مساء أول من أمس، انطلاق فعالية «مسرد» التي استقطبت مسؤولي ورواد الندوة على اختلاف مشاربهم الثقافية وميولهم وفئاتهم العمرية والمهنية، وهي مبادرة شعارها «خذ الكلمة بقوة»، تشرف عليها «لجنة نون» التابعة للندوة، إذ إنها ستكون ممتدة على حلقات عدة تتناول في كل مرة موضوعاً مختلفاً في إطار قصص واقعية، وكان موضوع الجلسة الأولى تحت عنوان «مغامرات غير متوقعة».

تناول المشاركون في الجلسة، مجموعة من الحكايا والقصص فبادروا إلى سردها أمام الجمهور، وتحدثوا فيها عن الكثير من المواقف الإنسانية التي حدثت في حياتهم وتحولت إلى قصص واقعية مشوقة تحوي في داخلها، جملة عبر نستطيع أن نتعلم منها، وذلك في إطار مشاركة حية مع الجمهور للحظات إنسانية والتجارب التي عاشوها.

حكاية شائقة

شارك في الجلسة: كلثم عبدالله وخالد المطوع وصفاء سعيد ونوبو كانيكو. وقدموا مجموعة من قصصهم الشائقة والواقعية، والتي تركت أثراً في حياتهم، عارضين للصعوبات التي واجهتهم. وتحدثوا عن كيفية تعاملهم مع المواقف التي كانت قد صادفتهم فجأة.

ووظف المتحدثون مهاراتهم في سرد الحكايات بأسلوب ولغة اجتذبا جمهور الحضور. ومن بين الحكايات، تحدث نوبو كانيكو عن تجربته العيش في منطقة الخليج العربي، بالنسبة له، والتي بدأت قبل 12 عاماً، مستعرضاً دراسته في جامعة الإمارات، إذ بدأ تعلمه للغة العربية وتعلقه بهذه المنطقة، ومن ثم صولاً إلى مشاركته في مشروع «وهج»:

مشروع ثقافي تطوعي يدعم التبادل المعرفي والخبرات ويعرف بالتراث والفنون، ينظم بدعم من هيئة الإنماء التجاري والسياحي بالشارقة، حيث اختيرت مدينة «كيوتو» اليابانية للتبادل المعرفي مع الشارقة، نظراً للقواسم المشتركة بين المدينتين، كالاهتمام بالثقافة والتراث وتشجيع الطاقات الخلاقة للشباب في مجال الإبداع، كما عرضت كلثم عبد الله حكاية جاذبة وكانت تحت عنوان «على حافة جبل الشمس».

مواقف طريفة

سعود إدريس صاحب فكرة «مسرد»، أكد أن الفكرة هدفها جمع عدة أشخاص في مكان واحد، ليعكسوا خبراتهم وثقافتهم الحياتية. وبين أنها مبادرة ممتدة على حلقات تتناول قصصاً واقعية ومثيرة من يومياتنا، يسردها المشاركون مباشرة أمام الجمهور، وذلك في تجربة مثيرة ومشاركة حية من قبلهم، لأسعد اللحظات الإنسانية والمواقف الطريفة والغريبة.

وقال إدريس، الناس يعشقون سماع الحكايات في كل مكان، ولكن سرد الحكايات اختفى، ومن الملاحظ اليوم أن الفضائيات والإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، أفقدت تلك القصص بريقها وحيويتها.

خور أم القيوين

عرض، على هامش الجلسة ضمن مقر الندوة، الفيلم التسجيلي «صوت البحر»، للمخرجة نجوم الغانم، ومن سيناريو الباحث خالد البدو، بحضور سلطان صقر السويدي رئيس مجلس إدارة الندوة وعوض بن مجرن رئيس مهرجان الرحالة العالمي. إذ أخذتنا أحداث الفيلم إلى ذكريات وأحداث منسية لمجتمع الصيادين في الماضي في منطقة خور أم القيوين...

حيث يسترجعون فيها ذكريات الماضي الذي كانوا فيه يستمعون إلى غناء الصياد الشهير في ذلك الوقت سيف الزبادي أحد أشهر مؤدي الفنون الغنائية البحرية في دولة الإمارات، عندما كانوا يتجهون بقواربهم الخشبية التقليدية في رحلة الصيد.

وبتحفيز من المخرجة نجوم الغانم، قام الصيادون برحلة صيد أخيرة بعد أن تخلوا عن المهنة لفترة طويلة، واصطحبوا فيها سيف الزبادي الذي أصبح كبيراً في السن ليستمتعوا بأغنياته الفولكلورية في عبورهم الأخير وسط البحر وأمواجه.

وشكلت أحداث الفيلم ذاكرة وطنية حية وعملاً وثائقياً متقناً كشف عن معان إنسانية عديدة، منها:الصداقة والوحدة والشيخوخة والعلاقة بين الأجيال. كما اهتمت المخرجة بتقديم لوحات بصرية غنية بجمال الطبيعة، متمثلة في البحر وأمواجه ورمال الصحراء.