بعض المصورين لا يدركون أهمية السمعة الاجتماعية الناجمة عن سلوكياتهم، وأهمية الانطباعات التي يتركونها من خلال مواقفهم ومشاركاتهم وتعليقاتهم، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، التي باتت مسباراً دقيقاً لكشف طبيعة الشخصيات وطريقة تفكيرهم وأساليبهم المتبعة في التعامل مع زملائهم وجمهورهم والمجتمع بشكلٍ عام.
أحد المصورين ترك لدي انطباعاً إيجابياً من خلال مسيرته الفنية وبعض أعماله وبعض الأحاديث المتبادلة في عدة مناسبات، لكن الطامة الكبرى كانت عندما كشف لعموم الناس عن عيبٍ فكريّ خطير لديه من خلال إحدى منشوراته، التي قال فيها إن المرأة غير ملائمة لمهنة التصوير نهائياً!
فهي لا تستطيع تفعيل المنطق في التعامل مع الكاميرا بل تعتمد على عاطفتها ومزاجيتها! وأنه يعتقد أن مصطلح «مصور محترف» لا يليق إلا بالرجال! وعندما سأله أحدهم هل تعني بذلك المصورة العربية أم الجميع؟ فأجاب أن كل مصورة حول العالم لا تستطيع تعدي مرحلة «الهواية» في التصوير، أما الاحتراف فهو مستحيل!
عاصفة من الانتقادات انهمرت على المصور المذكور، لكن ما استوقفني هنا هو إصراره على كشف ضحالة تفكيره وقصور نظرته أمام الناس؟ لكن ما الذي يجعل مصوراً محسوباً على الفنانين والمثقفين الذين يُفترض بهم أن يكونوا قدوة حسنة أن يُظهر جهله علناً؟ والأدهى والأمرّ أن عدداً من المصورين وافقوه في رأيه ودافعوا عنه وسردوا بعض الأمثلة التي تؤكّد نظريته حسبما يدّعون!
إلى متى نرى عيوب وأخطاء الأجيال السابقة تتكرّر بين فنانينا ومثقفينا؟ أليس حريّاً بنا أن نقوم بعملية تحديثٍ جريئة نستبدل فيها عيوب الماضي بعيوبٍ تليق بعصرنا؟ هل يليق بمصور مبدع أن ينظر إلى المرأة بهذه النظرة الدونية ونحن في عام 2015؟ حيث كل ما حولنا في كل مكان وكل المجالات يثبت عكس هذه النظرية العجيبة! نحن نحاول استشراف المستقبل والتأقلم مع المتغيرات، وإذ بنا نرى أمثال هذا المصور وقد اختاروا العودة لعصر الجاهلية!
من الواضح أن مرور الزمن وحده غير كافٍ لإحداث التغيير، هناك مجهودٌ فكريّ كبير يجب أن يُبذل لضمان تخلّصنا من أمراض التفكير التي قد تقضي على أصحابها إن استفحلت.
فلاش
مواقف المثقف محسوبة عليه أكثر من غيره..
