حملت عروض اليوم الثاني لمهرجان «فاشن فورورد» الكثير من التطلعات لتأكيد مفهوم الأناقة المترسخ في منطقة الشرق الأوسط منذ زمن طويل، وثقافة الجمال الضاربة جذورها وملامحها الشرقية الأثنية بفخر كبير يغلفه الأمل والطموح يجمع هذا الإرث بزيادة الوعي بالموضة كصناعة قائمة ترتقي بالمنطقة لتصبح ميداناً خصباً للإبداع والعطاء وتحولها من منطقة مستهلكة للموضة إلى منطقة مصدرة للإبداع من خلال 8 عروض رئيسية على المنصة صنعت الفرق.

اتجاهات مثيرة

على الرغم انه لم تكن هناك ابتكارات ثورية، لكن كانت هناك اتجاهات كثيرة ستغير أسلوبنا في الموسم المقبل لربيع وصيف 2016، سواء أكانت استبدالنا المعطف بالـ «كاب» أم معانقتنا لعلبة الألوان أم عودتنا إلى أناقة زمان بكل بريقها، رومانسيتها أو نقوشها المتضاربة والـ«فينتاج» وغيرها.

المهم أنك تخرج بنتيجة واحدة وهي أن المصممين أضافوا الكثير من الأناقة إلى سجل الموضة المحلية من دون أن ينسوا أن التسويق في أهمية الابتكار نفسها للاستمرار.

انتصار الأسود

المصمم الكويتي يوسف الجسمي يعود للمنصة «فاشن فورورد» للمرة الثانية، ولكن أكثر نضوجاً وتأهباً للمنافسة، خاصة أن مشاركته الأولى في الموسم السابق لم تحصد التهليل أو تثير الإعجاب، فقد جاءت متواضعة بعض الشيء مقارنة بغيره من المصممين المحليين والعالميين، الذين يقدرون جدية صناعة الموضة في مدينة دبي التي لا تقبل أنصاف الحلول، لهذا الموسم أطلق الجسمي مجموعة مميزة لتصاميم الهوت كوتور صاغها باقتدار محترف، محورها اللون الأسود بإيحاءات مستقاه من حقبة العشرينيات والثلاثينيات، وضعته على المسار الصحيح ليختتم عروض اليوم الثاني بنجاح ساحق رغم تشكيك الكثير من النقاد والخبراء في قدرته على حمل مثل هذا العبء الذي لا يقدر عليه سوى المخضرمين من أمثال سينكو واماتو، الجسمي انتصر على المنصة، ولكنه خسر اهتمام الصحافيين والنقاد الذين انتظروا وصولة أكثر من 40 دقيقة رافضاً بعدها إجراء حوارات أو مدخلته المطلوبة بعد العرض وهو تقليد متبع في مهرجان فاشون فورورد منذ موسمه الأول، واكتفى بالتقاط صور السلفي مع العارضات والمعجبين والحضور.

إطلالة معاصرة

ولحسن حظ دبي أن العروض الأخرى كانت مكتملة التفاصيل والأناقة، تعيد إلى الأذهان الحياة المترفة التي يحن لها معظمنا، حيث قدمت المصممة فاطمة فاردان التي درست تصميم الأزياء بجامعة إنتركونتينينتال الأميركية في مجموعة منعشة لخطوط الألبسة النسائية الجاهزة والمعاصرة، حيث تمثل التشكيلة خياراً رائعاً لكل سيدة ترغب بإطلالة راقية وكلاسيكية من الملابس الطويلة والقفطان والبلوزات والمعاطف والسراويل وملابس التريكو والتنانير والاكسسوارات، كما عادت الشقيقتان العمانيتان نادية ولبنى للمشاركة في هذا الموسم من «فاشن فورورد» بعد مشاركتهما في الدورتين الثانية والرابعة منه. وستعرض المصممتان مجموعة رزينة من الفساتين فائقة الأنوثة وملابس السهرة ذات الأنماط العربية والألوان التي غلب عليها الأبيض والأسود أيضاً، وكانت الشقيقتان قد استلهمتا أعمالهما من التصاميم العمانية التقليدية لابتكار علامة «اندماج» التي تعني «الجمع بين اثنين»، في عام 2010.

تجميل العيوب

في حين قدمت مصممة الأزياء السعودية مشاعل الراجحي لأول مرة في الدورة السادسة من «فاشن فورورد» هي الأخرى مجموعة شبابية تعيد تعريف مفهوم المعاصرة للأزياء بلمسة من التعقيد الفريد والمتميز وتعتمد على إبراز الخصر لا إخفائه، مترجمة رؤيتها من خلال استعمالها السخي للأقمشة. فالياقات لم تكن مفتوحة بشكل فاضح ولا طول الفساتين قصيراً جداً، لكن كل ما فيها كان مثيراً ورائعاً. وهذا ليس غريباً على مشاعل الراجحي التي تعترف دائماً أنها عندما تبدأ أو تفكر في التصميم تنطلق من عيوبها لفهم عيوب المرأة، وبالتالي تتقن جيداً فن إخفائها والتمويه عليها.

تقنيات هندسية

بدورها قدمت في مشاركتها الثانية على التوالي في مهرجان «فاشن فورورد» المصممة لمى جوني اللبنانية المقيمة بباريس، والتي تخصصت بتصميم الأزياء الجاهزة الراقية تحت علامة الأزياء التي تحمل اسمها، مجموعة من التصاميم القصيرة للنهار والكوكتيل، تلتف حول الجسم بطيات ناعمة هندسية لفكرة المعمار والصروح عبر الطيات أو«درابيه» كانت موجودة في معظم القطع لكنها كانت عصرية من حيث تفاصيلها المحددة، وتفصيلها القريب من الجسم، لتؤكد بذلك أنها مبدعة وتفهم الأنوثة بحكم خبرتها الطويلة بلمحات ثقافية وتراثية ملهمة، في تفاصيلها وتصاميمها، وهي مصممة للمرأة العصرية المستقلة والعاشقة للحياة.

لمسات عربية

بمشاركته الخامسة على التوالي ضمن فعاليات «فاشن فورورد»، يعتبر تولر أماتو من المصممين المميزين المقيمين في دبي. وتمزج علامة تولر مارو التجارية بين الأناقة الأوروبية والسحر الشرق أوسطي وتستخدم أفضل أساليب التصميم والخياطة الإيطالية بأسلوب بسيط تبرز فيه اللمسات العربية، في حين لجأت مصممة الأزياء والعارضة السابقة المقيمة في الإمارات يلينا بن دراي، مجموعتها لتصاميم الهوت كوتور مستعينة بحضور الأبيض والألوان الترابية والتي تتماهى مع لون البشرة كانت الغالبة. بيد أن ما يحسب لها في هذه التشكيلة أنها أولت اهتماماً إضافياً للتفاصيل، الأمر الذي بدا واضحاً في كل قطعة. ومن جانب آخر احتفى المصمم اللبناني داني تابت في تصاميمه بشكل المرأة وجمالها من خلال ابتكار قطع تعنى بالتفاصيل وتشعر المرأة عند ارتدائها بالجمال من الداخل والخارج. شارك داني لأول مرة في «فاشن فورورد» في دورته الرابعة، ويعود اليوم مرة أخرى للمشاركة في الدورة السادسة.

عوالم هوليوود

يغازلنا المصمم اللبناني من داخل قاعة العرض والمخصصة للصحافيين والنقاد بفساتينه الفاخرة التي تأخذنا إلى عالم هوليوود في عصرها الذهبي، ولا يبخل علينا بالأقمشة المترفة أو بالتصاميم المبتكرة. لربيع وصيف 2016، فهو يعرف أنه، على خلاف كثير من أبناء جيله، توصل إلى الوصفة الناجحة التي لا يحتاج فيها إلى تغيير بقدر ما تحتاج إلى تطوير وتجديد في كل مرة. فقد قدم، تجربة فنية تستهدف الجانب الشاعري بداخل كل امرأة، ونجح، ولا شك أن هذه الصور انعكست بالإيجاب على القصات الهندسية من جهة وعلى الأقمشة من جهة ثانية، من ناحية خلقها نوعاً من التوازن بين التصاميم التي تخاطب الشرق وجاءت شبه مغطاة بالكامل، أو ذات الياقات المفتوحة بشكل كبير عند الصدر مثلاً وتخاطب المرأة أينما كانت.

تفاصيل شابة

تعتبر أروى البناوي من العلامات العصرية العفوية الخاصة بالنساء والرجال. وتركز هذه العلامة التجارية على إعادة تعريف الإطلالة الكلاسيكية للملابس باختبار أشكال وزخرفات جديدة وألوان جريئة، في أسلوب يتمتع بالتفصيل الرجالي واللعب على الأنثوي والذكوري مع لمسة شقاوة لا تخطئها العين، تعكس شخصيتها الشابة، لم تخرج عن هذه الجينات، لكنها ارتقت بالتفصيل إلى مستوى رومانسي غير مسبوق .