تحتفي مدينة الصويرة - جنوب غرب المغرب- بالطرب الأندلسي من خلال مهرجان الأندلسيات الأطلسية، المنظم أيام 29-30 أكتوبر الجاري، وهو مهرجان من بين عدة مهرجانات تعنى بهذا الفن وتحاكي موسيقاه أمسيات الأندلس الغابرة، بعدما حملته هجرات الموريسكيين (كنية عن عرب الأندلس) إلى المغرب، خاصة بعد سقوط غرناطة أواخر القرن الخامس عشر.
ليستقر في حواضر المغربية آنذاك مثل فاس والرباط ووجدة وتطوان، مشكلا موسيقى النخبة، بعدما ترعرع ونما على أيدي موسيقيين كبار أمثال زرياب وابن باجة وغيرهما، ويمزج هذا اللون الغنائي بين الطابع الديني، وبعده الجمالي الفني، فأغلب قصائده عبارة عن أشعار نظمها متصوفة، كانوا ينشدونها في جو طافح بالوقار، دون أن يخلو بعضها من أشعار غزلية، تشكلت وتبدلت وامتزجت في قالب الطربوش المغربي.
إن الطرب الأندلسي ذاكرة فنية موسيقية، وشعرية مغربية أندلسية زاخرة بالعطاء والأسرار التي تنكشف في تمنع وتنتظر أن يخلو مكان لها وسط إيقاعات الجيل الجديد، للكشف عن قدراتها على العطاء الفني الأصيل، كانت قد استمدته من أنغام توارثها الآباء عن الأجداد.
