حملت فعاليات اليوم الثالث من مهرجان الشارقة للمسرحيات القصيرة في دورته الرابعة بين طياته الكثير من العروض المسرحية التي ترقى لمستويات احترافية مكتملة العناصر ومتمكنة من أدواتها الفنية لاختزال نص عالمي خلال 30 دقيقة فقط، سواء كان مؤلفاً أو معداً، يمرر المخرج أثناءه رؤيته بإيجاز وصدق في الأداء، حيث يعيش الممثل أجواء الحالة متفاعلا مع النص قادرا على التعاطي مع دوره والاستجابة مع ردود الأفعال بتلقائية وذكاء شديدين، وهذا العمل الشاق هو سبيل المسرحيين للتفاعل مع أفكار جديدة فيها حس عال من الانتباه والتركيز، بالإضافة الى جذب اهتمام الجمهور والنقاد في نضج مبكر يبحث عن فرص أكبر تؤرخ بصماته.

التمثيل الصامت

وفى سياق الأنشطة المصاحبة على هامش المهرجان قدم السوداني نبيل ساتي أستاذ التمثيل الصامت ومدير المركز السوداني للتمثيل الصامت «ورشة التمثيل الصامت»، والتي شرح خلالها ماهية المسرح الصامت الذي يعد أهم الأشكال التعبيرية، ويعتمد كثيرا على الحوار التواصلي وتبادل الكلام، فإن المسرح الصامت أو ما يسمى بالميم أو البانتوميم يشغل كثيرا خطاب الصمت الذي يعبر سيميائيا ورمزيا عن مجموعة من القضايا الذاتية والموضوعية أكثر مما يعبر عنها الحوار المباشر.

ويعني هذا أن التمثيل الصامت حينما يوظف الإشارات والإيماءات والصمت يؤدي وظائف إيجابية أكثر، ينبني على مجموعة من المقومات الرئيسية كتحبيك القصة الهزلية المتضمنة لمجموعة من الأفكار والمشاعر والانفعالات، وتشغيل الحركات والإشارات والإيماءات وتمثلات الجسد، وتشغيل الألعاب البهلوانية والسيركية الصامتة.

عوالم قهر

ومن جانب آخر فقد افتتحت العروض مسرحية «الرجل الذي صار كلباً» للمخرج الإماراتي خليل إبراهيم عن نص ثلاثية الكاتب الأرجنتيني أوزفالدو دراغون التي ضمت أيضا «ضربة شمس»، و«حكاية صديقنا بانشو»، حيث تدور أحداثها حول حكاية الرجل الذي صار كلباً مصورة في أجواء حزينة متلاحقة معاناة أبناء الطبقة البروليتارية في البحث عن فرصة عمل لدى أرباب العمل البرجوازيين.

هواجس

تحت عنوان «شكسبير منتقماً»، قدم المخرج مهند كريم نصاً تجريبياً عن ثلاثة نصوص شكسبيرية، «هاملت» و«عطيل» و«ماكبث» ليطرح باحترافية وأداء ناضج لحضور فوق العادة وتمكن لدى الممثلين تأويلات جديدة لأحداثها وشخصياتها وفضاءاتها ومنظوماتها والمزاوجة بين رؤية شكسبير والقضايا السياسية والاجتماعية مع الواقع المعاصر، فقد تصدى كريم بكثير من الجرأة المغموسة بروح المغامرة لقراءة نصوص شكسبير الفلسفية والعميقة في المضمون وذات أبعاد نفسية شديدة التعقيد شاركه في إعدادها محمد أبو عرابة استناداً إلى بناء درامي يقوم على الارتجال، والشرح والتناص على مستوى الشكل.