انطلق صباح أمس في قصر الثقافة بالشارقة ملتقى الشارقة الدولي للراوي في دورته الـ15، بحضور عبد العزيز المسلم رئيس معهد الشارقة للتراث ولفيف من خبراء التراث الشعبي العربي المشاركين في فعاليات الدورة الممتدة حتى مستهل أكتوبر المقبل، عبر شهادات وأوراق عمل يبحثها الملتقى.
ملتقى الراوي، مهرجان لتاريخ الحياة وحكاية الأجداد، يسردها الرواة الذين يصوغون التاريخ ويبرزون معالم التراث الشفاهي، ليؤكدوا أهمية استمرار انتقال المأثورات الشعبية من جيل الى آخر.
الفعالية الفريدة من نوعها انطلقت برعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، وبتنظيم من معهد الشارقة للتراث، تحت شعار (فنون الراوي).
وقد أشار عبدالعزيز المسلم رئيس معهد الشارقة للتراث في كلمته أمام المؤتمرين، إلى أن المخزون من تراثنا في الصدور أكبر بكثير مما جمع أو بحث أو درس، وأن الهمة في هذا الطريق تحتاج لمزيد من الجهد لتوثيق مجمل المادة الشعبية بهذا الصدد.
العصر الذهبي
وبسؤال «البيان» عما إذا كان يوم الراوي قد ساعد على حصر الرواة المحليين قال المسلم: بعض الرواة خجولون إزاء تقديم ما يدخرون من إفادات، والبعض الآخر يلاقي اعتراضاً من الأهل، وقد يكون الحصر متأخراً لأن العصر الذهبي للرواة قد انتهى، ولكن نحاول مع القلة القليلة الموجودة للقيام بما يمكن عمله، حيث يتوفر الآن فريق عمل للقيام بهذا الحصر، وذلك من خلال الطلبة الذين يتخرجون في المعهد المتخصص في هذا الشأن.
وبالحديث مع الدكتورة نجيمة طاي طاي وزيرة سابقة تمثل المملكة المغربية في الملتقى كضيفة شرف في هذه الدورة، عن وظيفة الراوي في نقل الموروث الشعبي والقصص قالت: إن الراوي بات في طريق الاندثار، لأن الرقميات طغت وأما الجدة والرواية الشفهية فقد غابت، كما أن الراوي في الساحات العمومية والمقاهي الشعبية لم يعد لديه حضور، وبفقدان الراوي لمكانته نفقد كل قيم المحبة والاحترام والسلام وقيم الجار والقيم العالمية والإنسانية بصفة عامة، حيث يصبح المجتمع أنانيا متقوقعا على نفسه في ظل وجود الأجهزة الحديثة التي تعزله عن العالم.
وأضافت: يعتبر الملتقى مبادرة طيبة ومهمة جدا لتبادل الخبرات، وعلينا في هذه الملتقيات أن ننادي ونركز على أهمية الراوي حتى يعود من جديد عبر المدارس وفي البيوت والشوارع لكي نستعيد تلك القيم والمبادئ الإنسانية من جديد.
جيل واع
وفي نفس السياق تحدث الدكتور سعيد الحداد لـ«البيان» عن دور الورش التي يقيمها معهد الشارقة للتراث لصالح الأطفال بهدف إيجاد البدائل وإنشاء جيل واع بتراث الأجداد، من خلال دمج الرواة الكبار مع النشء الجديد وإطلاعهم على مخزون ومكنون الموروث الشعبي، والاستفادة من الكنوز البشرية، لتجنب الفجوات بين الأجيال والتي يعاني منها المجتمع.
إبراهيم سند رئيس قسم الدراسات والبحوث بهيئة الثقافة والآثار في مملكة البحرين من المشاركين الأوائل بملتقى الراوي، والذي أكد على دور المنظمين ووعيهم من خلال اضافة وتجديد وابتكار النشاطات في كل سنة، لتوصيل الموروث الشعبي للأجيال القادمة وعدم اندثارها، والمحافظة على الكنوز البشرية المتواجدة بيننا، وعن كيفية المحافظة على هذه الكنوز قال: الاحتفاء بالراوي والاهتمام بما يقدمه للثقافة والمجتمع، حيث ان التقدير هو كل ما يسعى إليه الراوي، ونقل المخزون التراثي الى الأجيال الجديدة.
حكايات
من الفعاليات الجديدة في نسخة هذا العام من الملتقى، إقامة تجسيد تراثي حي عبر خيمة نصبت في أرض المعهد، وبها المحال والأكشاك والزوايا التي تضم متعلقات فنون الراوي مثل صندوق العجائب (الدنيا)، ودكان الأقنعة، كما يجلس رواة الحكايات والأماكن التي كانت تقدم فيها الرواية.

